; لدينا قلق بالغ إزاء تراجع الحريات الدينية في بعض الدول الأوروبية | مجلة المجتمع

العنوان لدينا قلق بالغ إزاء تراجع الحريات الدينية في بعض الدول الأوروبية

الكاتب إسراء البدر

تاريخ النشر السبت 15-يناير-2011

مشاهدات 65

نشر في العدد 1935

نشر في الصفحة 26

السبت 15-يناير-2011


يواجه مسلمو أوروبا في المرحلة الراهنة تحديات متزايدة بعد تفاقم ظاهرة التخويف من الإسلام »إسلاموفوبيا«، إضافة إلى بروز تحدي العناية بالأجيال المسلمة الجديدة التي تنتمي إلى المجتمعات الأوروبية وتستشرف مستقبل الإسلام والمسلمين في هذه القارة….وللتعرف على هذه التحديات وخيارات التعامل معها التقت المجتمع شكيب بن مخلوف رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا .. الذي يضم في عضويته مؤسسات وتجمعات إسلامية كبرى من عموم القارة، وكان لنا معه هذا الحوار رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا.. شكيب بن مخلوف لـ «المجتمع :«

«الإسلاموفبيا» تضر بثقافة المجتمعات ولا تخدم المصالح الأروبية.

نتطلع إلى أن تكون دورة الاتحاد الجديدة حافلة بمزيد من الإنجازات والمشروعات مع تطوير الأداء والبرامج.

نعمل على استحداث أدوات عمل متخصصة تسعى لحماية حقوق المسلمين قانونيًا وسياسيًا ومجتمعيًا.

·    تتولون رئاسة الاتحاد للدورة الثانية على التوالي.. ماذا تقول لنا ابتداء بهذا الشأن؟

-نحن الآن في العام الأول من الدورة التاسعة للاتحاد، وقد تواصلت مسيرته طوال ما يزيد على ربع قرن؛ من التأسيس إلى التميز الساعي نحو الريادة.

وقد سجلت الهيئة العمومية للاتحاد، التي انعقدت بمدينة إسطنبول، في مايو 2010م،ما تميزت به الدورة الماضية وسابقاتها، من مهنية عالية في تقديم التقارير الأدبية والمالية،ومن تراكم في الجهود الإيجابية، ومن تطلع إلى إنجازات ونجاحات إضافية، مع الاستجابة للتحديات المتزايدة التي يواجهها مسلمو أوروبا؛حيث تتدارس الهيئات القيادية في الاتحاد »الهيئة العمومية، ومجلس الشورى والمكتب التنفيذي« في مطلع كل دورة التوجهات والسياسات، وتتخذ ما يلزم من قرارات وتوصيات وتناقش أداء الاتحاد ومؤسساته. كما تبحث الأوضاع الأوروبية وشؤون المسلمين في القارة.

ونتطلع إلى أن تكون دورة الاتحاد الجديدة حافلة بمزيد من الإنجازات، ومن تطوير الأداء والمشروعات والبرامج، ولا شك أن هذا كله يتطلب منا مواصلة العمل على تنمية الموارد البشرية وإمكانات الاتحاد ومؤسساته، وتحقيق مزيد من الارتقاء في عملنا الإداري، كما أنه يتطلب تأمين الموارد المادية اللازمة لمجالات العمل كافة   .

·    من حين إلى آخر، تبرز قضية جديدة من القضايا التي تندرج ضمن ما

يسمى الإسلاموفوبيا.. وهناك مظاهر من التضييق على المسلمين في أكثر من دولة أوروبية.. كيف تتابعون هذه التطورات

 -نلاحظ ما شهدته بعض البلدان الأوروبية في الآونة الأخيرة، من شحن مقلق للرأي العام ضد المسلمين، وإساءات للدين الإسلامي، وتغذية لبعض مظاهر العنصرية والتطرف السياسي.. وقد حذرنا مرارًا من أن تلك الحملات التحريضية مساس غير مقبول بالقيم والالتزامات التي تعتز بها المجتمعات الأوروبية، حيث تغذي ثقافة التعصب التي تضر بثقافة المجتمع وانسجامه، ولا تخدم مصالح أي بلد كان.. وهناك قلق بالغ إزاء حالة التراجع في بعض البلدان الأوروبية عن الحقوق الأساسية والحريات الدينية، وسن قوانين تمييزية، واتخاذ إجراءات غير مسبوقة من قبيل نزع الجنسيات عن بعض المواطنين الأوروبيين أو طردهم.

·    وما موقفكم في مواجهة ذلك؟

 -إننا ندعو الجميع من سلطات وهيئات ووسائل إعلام ومسؤولين ومثقفين وقادة رأي وجمعيات حقوقية ومؤسسات مدنية، إلى التحرك في ضوء مسؤولياتهم الأدبية في معالجة ظاهرة الكراهية والتحريض ضد الإسلام والمسلمين وموجة الانتقاص من الحريات والحقوق الدينية والشخصية..وهذا يقتضي تعزيز التضامن والتعاون والتفاهم المتبادل لصيانة القيم الإنسانية والمبادئ الدستورية للمجتمعات الأوروبية من الانتهاك والتجاوز، وبذل مزيد من الجهود في سبيل صون الحريات العامة وقيم المساواة وتكافؤ الفرص فهذه هي القيم والمبادئ والمكتسبات التي ستتضرر جراء موجة »الإسلاموفوبيا«

التعريف بالإسلام

·    وما الدور الملقى على عاتق مسلمي أوروبا بهذا الشأن؟

-هناك جهود مهمة ومساع حثيثة تبذلها المؤسسات الإسلامية في أوروبًا لدعم خيار المواطنة الصالحة، والسعي المستمر لإزالة أي حيف أو مظلمة تقع على المسلمين، عبر المشاركة المجتمعية ومن خلال النظم القانونية والأخلاقية..ويجب تفويت الفرصة على الذين يريدون شق صفوف المجتمع، وعدم الانجرار إلى أي ردود أفعال غير حكيمة.

وإذا كان هناك من يعمل على تشويه الإسلام والإساءة إلى المسلمين، فإننا نحث مسلمي أوروبا في مساجدهم ومراكزهم ومؤسساتهم على التعريف بالإسلام، والتعبير عما فيه من قيم إنسانية وحضارية وترابط اجتماعي وعطاء خيري واستشعار للمسؤولية...والحاجة مستمرة إلى بيان حقيقة الإسلام وشعائره، وتجسيد ما تحمله من المعاني والقيم في الحياة اليومية، وتعزيز مساهمة المسلمين في المجتمعات الأوروبية.

ومن المهم أيضًا، تكثيف جهود المسلمين في تبديد أي مخاوف أو مكامن قلق أو سوء فهم لدى أوساط المجتمع بشأنهم ودينهم وحضورهم ومساجدهم، ومن هنا تبرز أهمية تعزيز نشاطات التواصل المجتمعية، سواء تعلقت بالشأن الإسلامي أو حتى لم تتعلق به،فالمطلوب هو تحقيق حالة أفضل من المعايشة والتواصل البناء التي تعين على تجاوز الأحكام المسبقة والانطباعات السلبية والقوالب النمطية الرائجة.

ونعمل - في الوقت ذاته - على استحداث اتحاد المنظمة السلامة أدوات عمل أكثر تخصصًا تسعى لحماية حقوق المسلمين؛ قانونيًا وسياسيًا ومجتمعيًا، فذلك بات يمثل حاجة ملحة لمسلمي أوروبًا جميعا.

المآذن والنقاب

·    برزت في أوروبا خلال العام الماضي (2010م) قضيتان هما الماذن وملابس المرأة المسلمة من نقاب وحجاب.. ما موقف الاتحاد من ذلك؟

-فيما يتعلق بقضية المآذن، كان من الواضح أن إثارة الجدل بشأن بناء دور العبادة أو تشييد المآذن حمل في طياته أجندات متطرفة، لجأت إلى العنصرية الانتقائية ضد المسلمين، و راهنت على إثارة مخاوف الجمهور، وحشد الحجج الواهية التي تتعمد الإثارة والتضخيم وقلب الحقائق بغرض إشاعة أجواء الشقاق والتعصب داخل صفوف المجتمع الواحد.

وموقفنا كان واضحًا، وهو أن إثارة الحملات السياسية والدعائية ضد دور العبادة، والاستخدام السياسي الرخيص للشأن الديني بذريعة الاستفتاء على حظر المآذن، هما من البواعث على القلق والانشغال.. وقد رأينا في ذلك تعبئة ضد الوفاق والتفاهم وتحريضًا ضد الحرية الدينية، ومحاولة للإخلال بمقتضيات التعايش بين مكونات المجتمع ولذا وجدنا لزامًا علينا، في »اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا«، أن نعبر عن قلقنا من هذا التدهور، وسنبقى على ثقة بأن الأغلبية المنحازة إلى التعقل ستعلي صوتها ضد نهج إثارة الهلع والمخاوف الوهمية من الحرية الدينية ودور العبادة وشركاء المجتمع والمصير.

 أما بشأن قضية النقاب أو الحجاب، فقد استهجنا بشدة الحملات السياسية والإعلامية والإساءة والامتهان بحق النساء والفتيات المسلمات، وإثارة المخاوف غير الواقعية ولاحظنا أيضًا ما في ذلك من طابع تحريضي ينتهك مبدأ التعايش وروح الوفاق ويسيء إلى كرامة المرأة.

وقد استغرب الاتحاد الحملة التي تصاعدت تحت لافتة ما يسمى بحظر النقاب أو البرقع وبغض النظر عن الموقف الفقهي منها؛ فقد رأينا فيها موجة مفتعلة من التمييز، وتدهورًا في الخطاب السياسي والتناول الإعلامي، ثم إن اختلاق قضايا كهذه يصرف الأنظار عن المسائل الحقيقية والتحديات الأساسية في الواقع الأوروبي.

خطة طموح

·    كيف ترون مسؤوليتكم في الاتحاد نحو الأجيال الجديدة من مسلمي أوروبا ؟

-نحن ندرك أن مسؤولية »اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا« تتعاظم للعمل على تعزيز الحضور المسلم في هذه القارة، وفي دعم مستقبل الأجيال المسلمة الجديدة، وتعزيز قيم الإسلام وتعاليمه في واقعها، وتحصينها من آفات التيه والتطرف.

وإننا عاقدون العزم على مضاعفة الجهود وتطوير الأداء، وتسديد الخطي، واستلهام العون من الله تعالى في أول الأمر وآخره، وقد طورنا برامج خاصة للشباب، كما أن قسم الشباب التابع للاتحاد يسهر على تنفيذ خطة طموح..وإن مفهومنا للعناية بالشباب وإتاحة الفرص لهم يبدأ بالعناية بالأسرة ولذا ضاعفنا مجهوداتنا في مجال الاهتمام بها، فجعلنا عام 2009م مثلًا هو عام الأسرة المسلمة في أوروبا، ونحن ماضون في تأسيس المركز الإسلامي الأوروبي للعناية بالأسرة، وما زالت الجهود تتواصل.

الرابط المختصر :