العنوان لجنة الزكاة بمسجد العثمان.. خطوة جادة لتحقيق مجتمع الإسلام
الكاتب عبد اللطيف محمد برزق
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1977
مشاهدات 83
نشر في العدد 371
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 18-أكتوبر-1977
إن المال مال الله، وهو وديعة استخلف الله فيها عبادة لينفقوها في مصارف حددها لهم وليس لهم منها إلا ما أنفقوه في هذه المصارف سواء كان ذلك على أنفسهم أو على غيرهم، وفرض الله تعالى للفقير حقًّا معلومًا فيما أودعه لدى الغني من مال وجعل في ذلك تزكيته وتطهيره ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (التوبة:١٠٣) ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ (الحديد:7)
أما ما بقي من المال بغير صرف، أو ما صرف في غير ما حدده الله من مصارف، فالناس مسئولون عنه يوم الحساب ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (التوبة:34-35)
كيف تأسست لجنة الزكاة
تيسيرًا على الإخوة المسلمين في تحقيقهم للتطبيق العملي لما فرضه الله-سبحانه وتعالى- عليهم قام فضيلة الشيخ حسن أيوب في شهر ربيع الأول لسنة 1393أبريل ۱۹۷۳- بتأسيس لجنة خاصة للزكاة بمسجد العثمان مهمتها جمع أموال الزكاة والصدقات ممن يرغب في توكيلها أن تنوب عنه في اتفاق زكاته وصدقاته في مصارفها الشرعية، وذلك بعد أن لاحظ فضيلته أن عددًا من الإخوة ممن يملكون نصاب الزكاة لا يعرفون سبيلًا لتوصيل زكاتهم وصدقاتهم لمستحقيها لصعوبة الاستدلال عليهم والتحقق من مدى حاجتهم مع متابعة ذلك- فذلك يتطلب لجنة متفرغة لمتابعة مساعدة الأسر التي تعيش في أوضاع مرهقة بسبب فقد عائلها وبالتالي مورد رزقها.
تشكيل اللجنة:
تتشكل اللجنة من رئيس وستة أعضاء وأمين للصندوق وقد روعي اختيار اللجنة من عناصر يطمأن إلى أمانتها وكفاءتها ومقدرتها على تحمل الأعباء.
موارد لجنة الزكاة
أولًا: مساهمة الإخوة المصلين بالمسجد.
حرص فضيلة الشيخ حسن أيوب على التعريف المستمر للمصلين بالمهام الملقاة على عاتق لجنة الزكاة بالمسجد، وذلك من خلال محاضراته الأسبوعية يوم الخميس بمسجد العثمان.
وقد لاقى هذه الأمر استجابة طيبة تتمثل في تقديم العديد من الإخوة مبلغًا شهريًّا- مهما قل للجنة حسب ما يتيسر عنهم دون أي إلزام.
ثانيًا الأموال المقدمة من الإخوة التجار والمحسنين جرى الاتصال بعدد من الإخوة التجار وأبلغوا بوجود لجنة للزكاة بمسجد العثمان وشرح لهم مدى أهمية تحقيق رسالة لجنة الزكاة في تقديم المساعدات النقدية والعينية بانتظام للأسر المستحقة.
وقد كان التجاوب مشجعًا للجنة على التوسع في تقديم خدماتها
الإشراف المالي
يتولى الأخ الكريم السيد أحمد البزيع الياسين الإشراف المالي على أعمال لجنة الزكاة، وتحرر اللجنة إيصال استلام بكل مبلغ يقدم لها كذلك يعمل كشف شهري بأسماء الإخوة مقدمي الأموال مع بيان المبالغ المقدمة منهم. كما يقوم المنتفعون بأموال الزكاة بالتوقيع على استلام المبالغ المخصصة لهم في دفاتر معدة لهذا الغرض.
وجدير بالإشارة أن كافة العاملين بلجنة الزكاة لا يأخذون أي مقابل لعملهم إلا المثوبة من عند الله تعالى.
دراسة الحالات المستحقة للزكاة.
تقوم اللجنة بدراسة وتدقيق الطلبات المقدمة لها من المستحقين في سرية تامة، وتشترط عند إخطارها من الغير عن حالة أسرة مستحقة أن تكون تلك الأسرة على علم بذلك.
يكلف اثنان على الأقل من أعضاء لجنة الزكاة بزيارة المتقدم بطلب المساعدة في محل سكناه، وبعد التثبت من صحة ما ورد بشأن مصادر دخله تقوم اللجنة بما يلي:
أولًا: تخصيص مبلغ شهري مناسب للأسرة المستحقة. يقدم لها في مطلع كل شهر ويتم توصيله إلى محل إقامة الأسرة حرصًا على راحتها.
ثانيًا- تقديم مساعدات عينية متنوعة من ملابس وأغطية ومواد غذائية.
من أعمال لجنة الزكاة
تسترشد اللجنة في أعمالها برأي فضيلة الشيخ حسن أيوب في أية مشكلة تواجهها، ولقد تسنى للجنة الزكاة إمكانية متابعة أحوال العائلات المستحقة ليس فقط من ناحية مادية بل إنها تتطلع على الدوام إلى ربط العائلات بالعقيدة الإسلامية؛ بالأخص الالتزام بالصلاة واللباس الشرعي للمرأة المسلمة.
وهناك نشاط مضاعف خلال شهر رمضان المبارك حيث تتولى جمع زكاة الفطر وتوزيعها لمستحقيها، كذلك يجرى توزيع ملابس ومواد غذائية قبل عيدي الفطر والأضحى.
المبالغ المنصرفة بواسطة لجنة الزكاة
يوضح الجدول التالي المبالغ التي تم صرفها بواسطة لجنة الزكاة منذ إنشائها، ومنه يتضح اطراد التوسع في تقديم المساعدات للأسر المحتاجة وبالتالي زيادة الأعباء الملقاة على عاتقها.
2058.500دينار في أبريل- ديسمبر ۱۹۷۳
٩٤٤٣٠٠٠ دينار خلال عام ١٩٧٤
19105.150دينار خلال عام ١٩٧٥
25158.750 دينار خلال عام ١٩٧٦
٢٤٠٢٤,٠٠ دينار في يناير- اكتوبر ۱۹۷۷
79789.400 دينار المجموع.
ينتفع حاليًا بخدمات لجنة الزكاة حوالي تسعين أسرة تتقاضى مخصصات شهرية.
اللجنة أصبحت نموذجا يحتذى به.
بعد ما تبين من أهمية وجود لجنة الزكاة تتولى الرعاية المنتظمة للأسر المحتاجة، كذلك مساعدة عابري السبيل والقادمين وغيرهم من مستحقي الزكاة، قامت في العام الماضي مجموعة طيبة من أهالي دولة قطر الشقيقة بالطلب إلى لجنة الزكاة بمسجد العثمان إعطاءها كافة أنظمتها وطريقة العمل بها وبدأت نشاطها هناك على بركة الله.
كذلك فقد شكلت بمسجد العلبان بمنطقة كيفان بالكويت لجنة للزكاة على غرار لجنة الزكاة بمسجد العثمان، وتقوم بمهمتها خير قيام.
ونحن حين نقدم هنا عرضًا لنشاطات لجنة الزكاة نرجو الله تعالى أن يكون عملها خالصًا لوجهه الكريم، وصدق الله العظيم إذ يقول ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ (البقرة: ٢٧٤).