; لبيك يا غزة | مجلة المجتمع

العنوان لبيك يا غزة

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 17-يناير-2009

مشاهدات 63

نشر في العدد 1835

نشر في الصفحة 24

السبت 17-يناير-2009

القادة العظام يرفضون الذلة والعار ويأبون الدنية والصغار 

مليون ونصف المليون مسلم يتعرضون للإبادة في قطاع غزة ألم يحركوا فينا الكرامة والعزة ؟!

غريب أمر أنظمتنا العربية والإسلامية.. لا أدري ما الذي حدث لها وأي مس أصابها!! لم تعد تستطيع أن تفعل شيئا، حتى لم تعد تستطيع أن تجتمع لتتفق على أن لا تفعل شيئاً!! الدنيا تشتعل من حولهم، والشعوب تكاد تنفجر والجثث والأشلاء والتدمير والصراخ والهول يرونه حيا وعلى الهواء مباشرة، ومع كل ذلك لا يحركون ساكنا!

فما بالنا والذي يحدث الآن لا واحداً، وإنما يمس مليونا ونصف شخصاً المليون مسلم فأكثر من ٩٠٠ شهيد و٤٠٠٠ جريح على الأقل هي حصيلة الهجمات الصهيونية البربرية على «غزة» في ١٧ يوماً فقط حتى كتابة هذه السطور، ولا تزال طائرات «إف ١٦» أمريكية الصنع تحوم في كل مكان والمروحيات والزوارق الحربية لا تكف عن إطلاق نيرانها، وعشرات المواقع الأمنية والمنازل والمساجد والجامعات والمراكز الإعلامية تحولت إلى أكوام من الحجارة وبعضها بقيت جثث الشهداء تحتها.

ولا يزال قادة أمتنا يشجبون وينددون ويستنكرون وما زالت وسائل الإعلام تطالعنا كل يوم بـ م بأصناف من العذاب وألوان من المجازر تصب على إخواننا في «غزة» صبا.. قصف وقتل، سجن وأسر، تجويع وترويع حصار ودمار، كل ذلك وغيره كثير، ويوميا وبلا توقف يُصيب إخواننا الفلسطينيين بأيدي النازيين الجدد، وبمباركة وتأييد وأسلحة أمريكية وبصمت عربي وإسلامي ودولي، بل وبتواطؤ مكشوف لبعض الدول العربية، فيا للأسف، ويا للعجب:

يا أمتي وجب الكفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاح

                                      فدعي التشدق والصيــــــــــــــــــاح

ودعي التقــــــــــــــــــــــــاعس ليس ين

                                      صر من تقاعس واســـــــــــــــــتراح

ودعي الرياء فقد تكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

                                       مت المذابح والــجــــــــــــــــــــــــــــراح

كذب الدعاة إلى الســـــــــــــــــــلام

                                       فلا ســــلام ولا سمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاح

ما عاد يجــديــنــا الـبـكـــــــــــــــــــــــــــا ء

                                       على الطـلــــــــــــــــــــــــــــول ولا النواح

وكأني بسبط الإمام ابن الجوزي - رحمه الله - وكان خطيب المسجد الأموي بدمشق وقد بعثت بعض فتيات دمشق بضفائرهن إليه لتكون قيوداً ولجماً لخيول المجاهدين الذين يخرجون لتحرير فلسطين، فخطب الجوزي برجال الشام وهو يمسك بشعور الفتيات قائلاً:

«يا من أمرهم دينهم بالجهاد حتى يفتحوا العالم ويهدوا البشر إلى دينهم، فقعدوا حتى فتح العدو بلادهم وفتنهم عن دينهم» ...

يا من حكم أجدادهم بالحق أقطار الأرض، وحكموا هم بالباطل في ديارهم وأوطانهم...

 يا من باع أجدادهم نفوسهم إلى الله بأن لهم الجنة، وباعوا هم الجنة بأطماع نفوس صغيرة ولذائذ حياة ذليلة..

أيها الناس.. مالكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم، وحسبتم أن العزة للمشركين، وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين؟

يا ويحكم.. أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطو على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم، ويذلكم ويتعبكم وأنتم كنتم سادة الدنيا؟

أما يهز قلوبكم وينمي.. حماستكم، أن إخواناً لكم قد أحاط العدو وسامهم ألوان الخسف؟

أما في البلد عربي؟ أما في البلد مسلم؟ أما في البلد إنسان؟

العربي ينصر العربي، والمسلم يعين المسلم، والإنسان يرحم الإنسان.. فمن لا يهب لنصرة فلسطين لا يكون عربيا، ولا مسلما ولا إنساناً ....

أفتأكلون وتشربون وتنعمون وإخوانكم هناك يتسربلون باللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر؟!

يا أيها الناس إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد، وتفتحت أبواب السماء فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فافسحوا الطريق للنساء يُدرن رحاها..

هذه ضفائر المخدرات، التي لم تكن تبصرها عين الشمس، صيانة وحفظا، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله وفى سبيل الأرض والعرض، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها بها، فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وضفائر..
 

إنها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟!

وألقاها من فوق المنبر على رؤوس الناس صارخا:

تصدعي أيتها القبة ميدي يا عُمد المسجد انقضي يا رجوم لقد أضاع الرجال رجولتهم..

فصاح الناس صيحة ما سمع مثلها من قبل، ووثبوا يطلبون الموت.

أعندكم نبأ من أهل أندلس

                                               فقد سرى بحديث القوم ركبان

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم 

                                               قتلى وأسرى فما يهتز إنســـــــــــــــــــــــان

ماذا التقاطع في الإســــــــــــــــــــــــــــلام بينكم 

                                               وأنتم يا عباد الله إخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوان؟

الا نفوس أبيات لها هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمم

                                              أما على الخير أنصار وأعــــــــــــــــــــــــــوان

لمثل هذا يذوب القـــــــــلب من كمد

                                              إن كان في القلب إسلام وإيمــان 

 إن أقل الواجب تجاه إخواننا في غزة، يكمن في الأمور التالية:

- الوقوف معهم ونصرتهم وعدم التهجم عليهم أو اتهامهم بأنهم سبب هذه المجزرة.

- الدعاء والتبرع لهم.

-فك الحصار عنهم وفتح معبر رفح وللأبد، ورفض الالتزام بأي ميثاق يؤذي إخواننا في «فلسطين».
 

- طرد السفراء الإسرائيليين، وإلغاء معاهدات الاستسلام والتوحد ضد الكيان الصهيوني ومن يقف وراءه.

- السماح للشعوب بالتعبير عن نصرتها لإخوانهم في «غزة»، وذلك عن طريق: المهرجانات والمحاضرات وخطب الجمعة والمسيرات والمظاهرات والمقالات، وغيرها.

- توجيه الإعلام الرسمي، خاصة القنوات الفضائية، ليكف عن استهتاره ومجونه، وليتوجه إلى تغطية ما يحدث في «غزة» وتحفيز الناس لنصرة إخوانهم هناك..

- إذا تمادى الكيان الصهيوني ولم يوقف هذا العدوان فلا يسع الدول العربية والإسلامية عندها إلا الدعوة للجهاد في سبيل الله صادقين غير منافقين، وعندها سيرى العالم كيف يخنس شيطان الصهاينة وكيف يذلون ويختبئون في ملاجئهم، وصدق الله إذ يقول: ﴿لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ (14)﴾ (الحشر).


الرابط المختصر :