; لبنان.. والعلاج السطحي الؤقت | مجلة المجتمع

العنوان لبنان.. والعلاج السطحي الؤقت

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1975

مشاهدات 10

نشر في العدد 256

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 01-يوليو-1975

·       تصحيح الأوضاع وإنصاف المسلمين هو الحل

·       حزب الكتائب ينفذ مؤامرة ضد لبنان

·       بيان الطائفة المارونية تحدٍ للمسلمين وتكريس للعدوان

·       الشعوب الإسلامية وحكامها مطالبون باتخاذ موقف إزاء لبنان

مفرط في حسن الظن وسلامة النية من يعتقد أن ما تشهده الساحة اللبنانية جاء عفويًا وبسبب الفريق الثالث من الذين يعملون على إذكاء نار الحرب بين الطرفين المتنازعين في بيروت.

مخطئ جدًا من يعتقد أن توسط زعيم عربي أو دولة عربية ينهي الخلاف، فهذا التوسط كجرعات «المورفين» التي تعطى للمريض فتخدره ولا تساعد على تقدم صحته، والهدنة التي يتظاهر الكتائبيون بقبولها فرصة ليتزودوا فيها بالأعداد والعدة، ليستفيدوا من أخطائهم السابقة ويوجهوا المعركة في الشكل الذي يضمنون فيه الانتصار.

ومخطئ كذلك إن لم يكن متهمًا من يتصور أن بعض الكتائبيين هم الذين يذكون نار الحرب.

فحزب الكتائب والوطنيون الأحرار وسائر الرابطة المارونية والرسميون في الجيش وقصر بعبدا وراء الفتنة في لبنان، وهذا ما قاله نائبان في مجلس الأمة الكويتي.

الفتنة في لبنان جاءت مدروسة ومخططًا لها، وكل الظروف التي نمر بها منطقة الشرق الأوسط تأتي مساعدة لها مسببة في قوتها واستمرارها.

اجتمع أقطاب الطائفة المارونية أعقاب حرب قبرص، وتدارسوا أن ما حدث في قبرص قد يحدث بلبنان وعليهم أن يعملوا على قبرصة لبنان.

رئيس الدولة كان يختار حكومات ضعيفة هزيلة ويضع الفيتو على أسماء الرؤساء الذين من الممكن أن يكونوا ندًا له.. ضعف الحكومات المتعاقبة وسيلة للمناداة بحكومة عسكرية تحمي الوضع المتردي في لبنان.

والذي يزور بيروت منذ شهرين وحتى الآن يسمع كلامًا يردده نصارى اللبنانيين كبيرهم وصغيرهم: «الأوضاع في لبنان لا ينقذها إلا أن يسيطر الجيش على مقاليد الحكم في البلاد».

«يجب أن يتدخل الجيش، ولا بد من حكم عسكري».

«لا بد من حكم الجيش وإخراج الفدائيين من لبنان».

هذا الكلام تسمعه من رجل الشارع والعامل في الفندق، وتلمح وأحيانًا تصرح به الصحف وكل الذين يقولون به موارنة!

وميناء جونيه الكتائبي شهد صفقات كبيرة من الأسلحة التي تكفي لجيش كامل بما فيها المدافع المضادة للطائرات.

وهذه التحركات كانت مصحوبة بنشاط دبلوماسي لدول غربية، ونشرت صحف لبنان عن اتصالات مريبة داخل لبنان وخارجه.

إذن القضية مخطط لها وجاءت بالضبط في الوقت الذي زعم كيسنجر أن المفاوضات قد أصيبت بشيء من الفشل!

جاءت الحرب في لبنان عندما أصيب بعض العرب بسعار الحل السلمي وراحوا يركضون بدون حياء من أجل تحقيقه.

والتخطيط للفتنة تتبناه الصليبية الحاقدة الموتورة التي تريد ابتلاع لبنان وأن يكون فلسطين ثانية لها وليس لإسرائيل.

ورد مقال افتتاحي في مجلة آفاق اللبنانية منذ شهر جاء فيه ما معناه:

«إن الأوساط المسيحية تشعر أن المقاومة الفلسطينية والإسلام متلازمان، وأن المقاومة بذلك خطر على لبنان وعلى المسيحية».

هكذا يعتقد نصارى لبنان رغم أن المسؤولين عن المقاومة يداهنون للنصارى مداهنة مخجلة، ويعلنون بمناسبة أو بدون مناسبة: إن الثورة الفلسطينية علمانية هدفها إنشاء وطن فلسطيني ديمقراطي!

ومجلة «آفاق» ذكرت طائفة من كلامهم حول علمانية الدولة التي يتطلعون إليها، لكن هذا لا يكفي.

لا يكفي الصليبية أن يتقرب زعماء المقاومة إليهم ويقدموهم في مؤتمرات القمة الإسلامية!

لا يكفي الصليبية أن يصنع الفلسطينيون من كابوجي شخصية خيالية!

لا يكفي الصليبية أن يكون زعيم في قيادة المنظمة من القساوسة!

وصدق الله العظيم: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ﴾ (البقرة: 120).

لا يرضي الصليبية إلا أن يعتنق جميع قادة المنظمة - وليس بعضهم - الصليبية، ويغيروا أسماءهم، ويصبحوا جنودًا في الجيش الكتائبي اللبناني أو الجيش المريمي الأردني.

وقبل أيام أذاعت الرابطة المارونية بيانًا كان واضحًا فيه الرد على مفتي لبنان الشيخ حسن خالد، وجاء في هذا البيان كلام خطير، وخطورته أن يقال بشكل رسمي، مع أنه جزء من مخطط الصليبية في العالم الإسلامي.

والتصريح به دليل على أن الأيام المقبلة ستستمر فيها اعتداءات الصليبيين.

جاء في هذا البيان:

1- «إن رئاسة الجمهورية في لبنان أُعطيت للموارنة، لاعتبارات جوهرية، ليس أقلها كون هذا المقام يمثل- بما يرمز إليه من معانٍ وأبعاد تتعدى حدود لبنان- جميع الأقليات التي تعيش في العالم العربي الإسلامي».

وهذا معناه: أن رئيس الجمهورية في لبنان يرأس تنظيمًا صليبيًا يشمل العالم العربي والإسلامي، والبيان يقول: «ليس أقلها».

إذن ما هو أكثرها؟!

والجواب معلوم: مؤامرات الجيش المريمي في الأردن، ومؤامرات شنودة في مصر، وأن يكون العالم العربي تحت النفوذ الصليبي!

وهذا أقل تفسير لبيان الرابطة المارونية.

2- يقول البيان:

«ولا بد من ضبط الطارئين من غير اللبنانيين ضبطًا شاملًا.. فمن المستحيل أن يقبل مواطن بعد اليوم، بأن يبقى لبنان بلدًا شرع الأبواب لكل طارئ نبذته بلاده».

مَن المقصود بهذا الكلام؟!

طبعًا المنظمات الفدائية والعرب المقيمون في لبنان منذ سنوات طويلة!

أما حثالة الحروب الصليبية التي لفظتها أوروبا وعاشت في لبنان المسلم فهؤلاء اليوم هم أهل الدار ونحن الغرباء عنه.

ويمضي البيان في الحديث عن وجوب التضييق على منح الجنسية، وأن يكون هذا الحق ملكًا لرئيس الجمهورية، حتى لا تمنح الجنسية لعرب وادي خالد وأمثالهم، وحتى لا يفتضح أمر الأكثرية المزعوم في لبنان للنصارى.

ويشيد البيان بالجيش اللبناني ووجوب تقويته وتسليحه، وهل لو لم تكن أكثرية وقيادة الجيش اللبناني نصرانية ينادون بتقويته وتسليمه؟!

لا والله لا يفعلون ذلك بل ينادون بحله!

3- ينادي البيان الماروني بتعميم الزواج المدني، وإقرار قانون موحد للأحوال الشخصية.

وهذا تدخل منهم في عقيدة المسلمين ودينهم فلا يجوز في الدين الإسلامي الزواج إلا وفق قوانين الشرع الإسلامي. وهذا الشعار الذي يطرحه البيان مؤامرة ضد الإسلام، لن يجنوا منها إلا الوبال.

وبعد.. آن للشعوب الإسلامية أن تقف إلى جانب المسلمين في لبنان ويشدوا أزرهم، وأن يستجيب حكام الشعوب الإسلامية لرغبات المواطنين في دعم مسلمي لبنان ووقف المساعدات عن وضع يتآمر على مستقبل لبنان.

وآن للسياسيين المسلمين في لبنان أن يتخلوا عن أنانيتهم وحبهم لكراسي الحكم ويقفوا وقفة مشرفة في سبيل الله وليعلموا أن الله - سبحانه وتعالى - غفار للذنوب يقبل التوبة من عباده العصاة المذنبين.

آن للإسلاميين في لبنان أن تجتمع كلمتهم وتتوحد صفوفهم ضد خطر داهم، نسأل الله أن يجنب لبنان وسائر البلاد الإسلامية ويلاته.

الرابط المختصر :