; لبنان في فوهة العاصفة | مجلة المجتمع

العنوان لبنان في فوهة العاصفة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1974

مشاهدات 68

نشر في العدد 223

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 29-أكتوبر-1974

الذين يتابعون أحداث المنطقة ويربطون الأسباب بالمسببات ويعيشون تاريخ لبنان وزعماء لبنان، يعلمون جيدًا أن استقالة وزارة تقي الدين الصلح لم تكن مجرد أزمة وزارية فوراء الأكمة ما وراءها. فلقد سبق استقالة الوزارة أحداث جسام منها: ◘ فك الارتباط في الجولان بعد سيناء، والجولة الأخيرة بقيت مع الفدائيين الذين لا مأوى لهم إلا في جنوب لبنان وهم بين أمرين إما الدخول فيما دخلت فيه سورية ومصر أو توجيه الضربة القاضية لهم بعد الإيقاع ما بينهم وبين النظام اللبناني وليست أحداث الكتائب مع الجبهة الشعبية إلا صورة من هذا الواقع. ◘ تدارس أقطاب الموارنة في لبنان حوادث قبرص وهل من الممكن أن تتكرر الأحداث في لبنان لما بين البلدين من تشابه وخاصة في تسلط وطغيان النصارى. وبعد هذا الاجتماع زاد الإقبال على التسلح عند الموارنة والدروز وصرح بيار الجميل أن عدد الكتائب المسلحين بلغ «80 ألف كتائبي» لديهم أحدث أنواع الأسلحة وهذا غير الأحرار من حزب كميل شمعون ثم حزب ريمون اده. ومقابل ذلك هناك المليشيا المسلحة التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه كمال جنبلاط. وتبارز هؤلاء الزعماء الاتهامات ومنها أن جنبلاط اتهم بيار الجميل وأنصاره بالتعاون مع إسرائيل. ◘ الساسة المسلمون في لبنان يستغلون الإسلام لمكاسبهم الشخصية، ويتقربون لأقطاب الموارنة من أجل كرسي الحكم، والماروني الأول في لبنان لا يختار من المسلمين إلا الضعيف الذي يسير كما يراد له ولا يحرك ساكنًا. وقد أتقن الموارنة سياسة الإيقاع بين الزعماء السياسيين من المسلمين اعتمادًا على مبدأ «فرق تسد». ولذلك فليس هناك أكثر ولا أشد تعقيدًا من خلافات المسلمين في لبنان. واستفاد الصليبيون من هذا الوضع فركزوا ثقلهم في مراكز القوى في الداخلية والشرطة والجيش. ولك أن تتصور أنه من خلال خمس عشرة كتيبة ١٥ كتيبة في الجيش اللبناني هناك ١٢ كتيبة يرأسها النصارى، ويسيطرون سيطرة كاملة على سلاح المدرعات والاستطلاع والجهاز الصحي. المؤامرة على جنوب لبنان: لإسرائيل مطامع في جنوب لبنان ولها في أمريكا فنيون يختصون في كيفية الاستفادة من مياه نهر الليطاني الواقع في جنوب لبنان وذلك منذ عشر سنوات، ومن المؤكد أن جهات رسمية طائفية في لبنان تتمنى أن تضم إسرائيل جنوب لبنان، فجنوب لبنان مسلمون وإذا وقع بأيدي اليهود فيصبح النصارى بالفعل هم الأكثرية في لبنان، أما الآن فغير صحيح هذ الادعاء ومازالت نسبة المسلمين تقارب ٦٠% من سكان لبنان، ومن الأدلة على أن هناك تآمر على جنوب لبنان، عدم الرد على اعتداءات إسرائيل المتكررة، بينما الموقف يختلف رسميًا إن كان النصاري طرفًا في الاعتداء، ولو كان الأمر يعني الحكومة اللبنانية والكتائب ومليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي ونسقت هذه الجهود مع الفدائيين لأصبح جنوب لبنان مقبرة للغزاة المعتدين من الصهاينة، وهذه هي الأحداث التي أدت للأزمة الوزارية الحالية في لبنان وكان «صائب سلام » يتمتع بتأييد أكثرية المجلس ، ومن سوء حظه أن أدلى بتصريح بعد اختياره لتشكيل الوزارة قال فيه ما معناه: إن المسلمين في لبنان هم دومًا الطرف الخاسر، وأن حقوقهم مهضومة، ولذلك أسباب منها تفرق الزعماء المسلمين ولهذا أقام حلف مع رشيد كرامي، وأعلن أنه سيضم للمسلمين كرامتهم المفقودة. هذا التصريح رغم أنه كان للاستهلاك المحلي ولكسب العواطف رغم ذلك أثارت هذه التصريحات القصر العالي في بعبدا وبدؤا يضعون العراقيل في طريق تشكيل الوزارة الأمر الذي جعل «سلام» يعتذر!! ومن أسباب إخفاق «صائب سلام» في مهمته دور اليسار داخل خارج لبنان، فاليسار ينافس الصليبيين ويطمع أن يرث عرش نان، وأثر اختیار صائب سلام أطلقت إذاعات مجاورة تندد بهذا الاختيار وتلوح بالعودة إلى سياسة قطع العلاقات وإغلاق الحدود مما لا شك فيه أن لبنان مقبل على فتنة جنبه الله شرها، وأن الاستعمار الأمريكي يريد لها أن تعود إلى حرب عام ١٩٥٨، وأن أمريكا نفسها تقود الطرفين إلى هذه الحرب فهي تمسك بيد المعتدي من جهة ويد المعتدى عليه من جهة أخرى. والتسلح في لبنان قام لهذا الغرض، والأزمة الوزارية قضية مخطط لها. والمسلمون وحدهم العزل الذين لا يملكون سلاحًا يدافعون به عن أنفسهم، ويعيشون في بلدهم غرباء. وقد أدرك مفتي لبنان هذه الحقيقة في خطبته التي ألقاها في عيد الفطر. وأدرك الساسة المسلمون الواقع المرير فهل يتجمعون في تكتل إسلامي جاد بعيد عن المنافع الشخصية والمكاسب الحزبية ويثبتون وجودهم على أرضهم وهم أهلها الحقيقيون. ثم هل تتدخل الدول العربية لضمان حقوق المسلمين ووقف كل تآمر ضدهم؟ إن خطورة الوضع في لبنان يتطلب تدخلًا سريعًا وعاجلًا. مفتي لبنان يطالب بتبديل النظام ألقى مفتي لبنان الشيخ حسن خالد خطبة العيد في الجامع العمري ببيروت وحمل في خطبته على النظام القائم في لبنان وطالب بتغييره، وندد بسوء الاستغلال وفساد الأخلاق. ومما قال في خطبته: «في السنوات العشر الأخيرة ماذا أفرز هذا النظام غير الجرائم والرشاوى والفضائح، حتى أصبح المرء يتساءل بحيرة كيف يمكن لبلد هو بحجم المدن أن يستوعب فضائح بحجم القارات؟ في السنوات العشر الأخيرة ماذا أفرز هذا النظام غير تعقيد لمطالب المسلمين، كتجنيس المكتومين، وإنصاف المحرومين وتحقيق المشاركة على كل صعيد. في السنوات العشر الأخيرة ماذا فرخ هذا النظام غير رؤوس كثيرة نبتت لكل طائفة وكل واحد منها يدعي أنه رأس الطائفة، وأنه المتولي عليها، وأنه المتحدث الرسمي باسمها. في السنوات العشر الأخيرة ماذا أثمر هذا النظام غـير الميليشيات الحزبية، والملالات الشعبية، والعدوان على الآمنين في ترشيش وفي كل مكان» وبعد أن حمل على تجار الطائفية قال: «أما المتضررون من هذا النظام، والمسلمون في طليعتهم فهم وحدهم الصادقون المخلصون القادرون على صنع إرادة التغيير. ليست الثورة هي ما ندعو إليه لأن الأيام علمتنا أن الثورات في لبنان مهما كانت مجردة مخلصة فإنها ما تلبث حتى تصبح جزءًا من هذا النظام إذا هي قامت في ظله، ثم ما تلبث أن تتحول بعد ذلك إلـي حوانيت الساسة من هنـا وهناك، تباع أشلاؤها وتشري، ودماء الشهداء والضحايا لم تجف بعد» ثم طالب بإلغاء الطائفية ومراجعة نظام الحرية لمعرفة مصادر الخلل فيه ومعالجتها بموضوعية وحكمة وإخلاص. إن إرادة التغيير تعني عندنا الانتقال انتقالًا إصلاحيًا هادئًا من نظام التسلط الذي تركه الانتداب إلى نظام المساواة. إن التغير من حولنا يتسارع، أما نحن فإننا ما زلنا كما كنا منذ ثلاثين عامًا على الأقل، نصارع نتائج النظام فتصرعنا، فنلوك قصة المشاركة في مواسم الاستيزار، ونحكي مأساة التجنس في أسواق المنافع. وطالب أخيرًا بقيام جبهة إسلامية صادقة تطالـب بالمساواة وتعديل النظام.
الرابط المختصر :