العنوان لبنان: فتح جبهة الجنوب قرار استراتيجي صعب، لا مستحيل
الكاتب هشام عليوان
تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2002
مشاهدات 69
نشر في العدد 1496
نشر في الصفحة 26
السبت 13-أبريل-2002
هل تفتح جبهة الجنوب اللبناني المشاغلة العدو الصهيوني؟ أم تظل المواجهات في نطاق مكاني محدد هو مزارع شبعا المحتلة؟
وهل يظل شعار المعركة تحرير مزارع شبعا دون الدخول في صراع شامل على الحدود وما موقف الحكومة اللبنانية والتيارات السياسية المختلفة من احتمالات الانفجار الشامل وما صدى التهديدات الصهيونية السورية ولبنان والتحذيرات الأمريكية لإيران وسورية، والضغوط الأوروبية على بيروت لمنع توسع نطاق النزاع أسئلة كثيرة قد لا نجد الأجوبة عن معظمها، لأن معرفة الجواب النهائي والقاطع، تعني كشف الأوراق المستورة وقوة تلك الأوراق في خفائها وغموضها فيما كشفها مدعاة إلى الحذر منها وإضعافها وإحباطها في المهد.
لكن المؤكد أن حزب الله يعتمد استراتيجية التصعيد المتدرج والحذر في سياق الهدف المعلن، وهو تحرير المزارع ومساعدة الانتفاضة.
وقد كان لافتًا، أن تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش -قبيل إرسال كولن باول إلى المنطقة- تضمن تحذيرًا إلى سورية وإيران بعدم المشاركة في دعم الانتفاضة الفلسطينية، عبر توسيع نطاق المجابهة، ويدل ذلك على أن هذا الاحتمال هو من بين عناصر الضغط التي دفعت بوش إلى التحرك ولو ببطء، في محاولة لإزالة ما علق به من اتهامات صريحة له بتغطية جرائم شارون ويحتل صمود المقاومين الفلسطينيين المرتبة الأولى في لائحة العناصر المؤثرة على الموقف الأمريكي، ولا سيما في نابلس، وجنين وبيت لحم، إضافة إلى غضب الشارع العربي والإسلامي، وحتى الأوروبي بجزء منه.
حزب الله من جهته لا يعلن صراحة نيته الدخول مباشرة في المعركة، فقرار من هذا النوع لا يتخذه الحزب منفردًا، وهو يكون عادة ثمرة تنسيق مكثف بين سورية ولبنان وإيران مع استطلاع الموقف العربي عمومًا، ورصد ردود الفعل لدى الصهاينة والولايات المتحدة، وموازنة الخسائر والفوائد ومن المؤكد أن شارون سيرد حتمًا في حال توسيع نطاق المعركة على سورية تحديدًا، إضافة إلى لبنان الذي سيتعرض لتدمير شديد، وبخاصة بناه التحتية، والعاصمة بيروت بلا ريب، وهو ما تجنبت الحكومات الصهيونية السابقة تخطي الحدود المرسومة حوله أمريكيًا.
لكن بعد الانسحاب الصهيوني من الجنوب عام ٢٠٠٠م، واعتبار الأمم المتحدة أن هذا الانسحاب يلبي مقتضيات القرار ٤٢٥، والإصرار الدولي على أن مزارع شبعا منطقة سورية تابعة للقرار ٢٤٢، وبدعم فرنسي واضح، يجعل أي عملية عسكرية في مزارع شبعا محفوفة بالمخاطر ناهيك عن تفجير الأوضاع على الخط الحدودي خارج نطاق المزارع، إذ سيعتبر ذلك انتهاكًا للخط الأزرق، وسيعطي الصهاينة حجة الرد فيما يسمى بالدفاع عن النفس.
وبعد أحداث ۱۱ سبتمبر العام الماضي وإعلان الحرب على ما يسمى بالإرهاب، واعتبار حزب الله -أمريكيًا- منظمة إرهابية مع منظمات أخرى على غرار حماس والجهاد الإسلامي وغيرها، ثم إدراج إيران في لائحة محور الشر كل ذلك يعقد الأمور، ويجعلها على حافة الخطر المحدق.
رغم ذلك، لا يستطيع حزب الله الوقوف على الحياد، فقد أكد في بياناته الرسمية وتصريحات قياداته، أنه لن يترك الشعب الفلسطيني وحده وترك بالمقابل كل الاحتمالات مفتوحة، علمًا بأن المقاومة اللبنانية تتمتع بقوة دفاعية لا بأس بها، فالجنوب يعج بالمجموعات القتالية المدربة تدريبًا عاليًا، ولذا فإن أي هجوم صهيوني من أي نوع سيواجه بقوة، وبما هو متوقع، وما هو غير متوقع أيضًا، لكن المشكلة أن العمليات العسكرية الرامية إلى استدراج شارون إلى حرب جديدة في لبنان لم تنجح حتى الآن في هدفها، ذلك أن شارون يعرف قبل غيره مخاطر المستنقع اللبناني.
السؤال الملح في هذا الإطار هو: هل يعمد حزب الله إلى تفجير الموقف على طول الحدود وليس فقط على جبهة المزارع؟
كما سبقت الإشارة سيكون القرار استراتيجيًا، وسيعني حتمًا اندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق، ولن يقتصر أطرافها على سورية ولبنان بالتأكيد.
الحكومة اللبنانية مع دعمها للعمليات التي يقوم بها حزب الله في مزارع شبعا رفضت على لسان رئيس وزرائها رفيق الحريري، فتح جبهة الجنوب على مصراعيها، لأن ذلك سوف يصرف الأنظار عما يجري في فلسطين المحتلة.
وجاءت ترجمة ذلك ميدانيًا بتسيير الدوريات على الحدود الفلسطينية اللبنانية من جانب القوى الأمنية اللبنانية لمنع الاختراقات غير المرغوب بها من مجموعات فلسطينية وعقب إطلاق صواريخ «الجراد» على مرصد إسرائيلي في جبل الشيخ الداخل ضمن الجولان المحتل، قامت القوات النظامية اللبنانية بإلقاء القبض على مجموعة فلسطينية مكونة من سبعة أفراد، كانت بحوزتها قاعدة الإطلاق الصورايخ وأخضعتها للتحقيق، فتبين أنها تنتمي إلى الجبهة الشعبية- القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل.
من ناحية أخرى، أعربت الأوساط المسيحية المعارضة عن معارضتها الواضحة لفتح جبهة الجنوب من دون اعتماد استراتيجية عربية شاملة، بحيث لا تكون الجبهة الوحيدة، ويتحمل لبنان كل الأعباء والخسائر لوحده، وقد جاء هذا الموقف، عبر بيان للقاء قرنة شهوان المقرب من البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير.
واللافت للانتباه أن حزب الله نفسه لا يتحدث عن فتح الجبهة على طولها، بل يواصل الحديث عن مزارع شبعا، مشفوعًا بكلام آخر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، فيما القوى الوطنية المؤيدة لسورية، اكتفت بتأييد الفلسطينيين من دون التعرض إلى قضية الجبهة الجنوبية التي تبقى لغزًا حتى اللحظة الأخيرة.
مفاجأة
أما المفاجأة غير المتوقعة، فكانت إعلانًا لبنانيًا سوريًا مشتركًا عن إعادة انتشار القوات السورية في لبنان، بحسب اتفاق الطائف، وهذا يعني انسحاب تلك القوات إلى البقاع، وإخلاء العاصمة، والطريق الساحلي، وبعض مناطق الجبل، وصولًا إلى خط المديرج، أي إلى مشارف البقاع. ومن المعلوم أن المسيحيين طالبوا طويلًا بهذا الانسحاب، طيلة العام الماضي دون جدوى.
واختلف المراقبون في تفسير هذه الخطوة لكن النظرة الراجحة ترى أن للأمر علاقة بالتهديدات الصهيونية، واحتمالات فتح الجبهة في الجنوب فتنفيذ اتفاق الطائف هو مطلب أمريكي مزمن، وتطبيقه الآن قد يكون لنزع الذرائع، وإبعاد التهمة عن سورية في حال أزفت ساعة الانفجار الموعود.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل