; لبنان.. شهادة من أهلها | مجلة المجتمع

العنوان لبنان.. شهادة من أهلها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-ديسمبر-1973

مشاهدات 15

نشر في العدد 178

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 04-ديسمبر-1973

لبنان

شهادة من أهلها..

«بين السلاح والمقاتل وحدة جدلية قائمة أيضًا، لكن السلاح من دون الروح التي تحرك اليد لا يقاتل كما شهدت بذلك حرب حزيران».

العرب هرولوا إلى القتال كأنهم على أبواب الجنة بعدما عم العالم أنهم ليسوا أرباب قتال، لكن الجرح العميق كان حافزًا لإثبات الصفات والمزايا القومية والتراثية التي ينتسب إليها الإنسان العربي على أنها انعكاس القومية على ذاتها، في محاولة لتذكر الماضي والمناقب الأصيلة في طبيعة الشعب.

وهذا الارتداد إلى مصادر القومية العربية ومنابعها كان له شأنه في تجلي الشجاعة والصمود العربيين.

ومن الغباوة أن نتجاهل أثر الحافز الديني كنتيجة حتمية لارتداد النفس العربية إلى ذاتها بعد انهزام حزيران 1967، فالإسلام بما فيه من مقومات جهاد واستشهاد كان محركًا رئيسيًّا في تجاوز العقد والحدود والعقبات النفسية والتراث الإسلامي يلعب دورًا في تكوين الجماعة، فنبي الإسلام هو ذاته نبي العروبة، والمعتقد الإسلامي ما زال يؤثر بصفته شرعة الدنيا والآخرة.

لمعلومية القارئ هذا الكلام قاله كمال جنبلاط الزعيم اليساري المعروف في بيان حزبي شهير، وإذ يرد هذا الحديث على لسانه فإنما هي شهادة قوية على الانقلاب الذي حدث ويحدث في العقلية العربية من خلال تجاربها المصيرية.

وهي في نفس الوقت شهادة على خيبة الأمل في الشعارات التي ظلت الجماهير تلهث وراءها، حتى إذا انتهت لم تجدها شيئًا ووجدت الحقيقة العارية عندها.

هل كان حتمًا أن يدفع الناس دماءهم وأرضهم وكرامتهم ثمنًا لهذه الحقيقة.. حتى يصلوا إليها؟

لقد ردد المسلمون هذا الحديث منذ زمن طويل.. فلا يجدوا من هؤلاء أذنًا صاغية... بل سيق الناصحون إلى المشانق وغرف التعذيب... فهل كان حتمًا أن نخسر أربع حروب لندرك هذه الحقيقة؟

مهما يكن فإن الانقلاب سيحدث، تلك طبيعة الأشياء وسنة الحياة وفطرتها..

فالذين أضناهم السهر والرقص والشراب ليلة الخامس من حزيران في الحفلات الشهيرة، وأصبحوا عاجزين عن مواجهة العدوان المفاجئ في الصباح، واستسلموا للمذلة التاريخية.. قد هبوا صائمين في رمضان يهتفون: الله أكبر، واجتاحوا قلاع بارليف..

والذين توكلوا على الاشتراكية العلمية والصديق السوفيتي العظيم في حرب حزيران عادوا يرفعون شعار الإيمان هذه المرة..

والذين تذرعوا بفرية «الحلف الإسلامي» ليمنعوا صحوة العملاق الإسلامي الرابض بين طنجة وجاكرتا.. أصبحوا يعتنقون الوحدة الإسلامية كحقيقة وواقع.

أحيانًا تنتهي الحيل جميعًا، وتستهلك الكلمات، وتحترق الأباطيل، فلا يبقى غير الحق.. فلا يجد المدعي غير الحق فيرفعه.. ويعترف به طوعًا.. أو كرهًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 788

82

الثلاثاء 21-أكتوبر-1986

بريد القراء