العنوان لا يعلم متى ينتهي هذا العالم إلا الله عز وجل
الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1976
مشاهدات 1
نشر في العدد 308
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 13-يوليو-1976
لا
يعلم متى ينتهي هذا العالم
إلا
الله عز وجل
فضيلة
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء
والدعوة والإرشاد
بسم
الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.. أما بعد.. فقد اطلعت على ما
نشرته صحيفة عكاظ في عددها الصادر في يوم الأحد الموافق 15-6-1396هـ نقلا عن
المدعوة (وينى فريد بارتون) أن نهاية هذا العالم تكون في الساعة السابعة بتوقيت جرينتش
يوم الأحد الموافق 22-6-1396هـ وتزعم أنها على صلة بمخلوقات غير أرضية... إلخ..
ونظرًا
إلى كون هذا الخبر من أبطل الباطل لكونه يخالف ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع
علماء الأمة من أن أمر نهاية هذا العالم وهو قيام الساعة لا يعلمه إلا الله عز
وجل.. رأيت التنبيه على ذلك ليعلم بطلانه وأنه لا أساس له من الصحة ومن الأدلة على
ذلك قول الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ
إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ
ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ
يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ
وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف: 187)، وقوله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (لقمان:
34).
وثبت
في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الساعة فقال «في
خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا هذه الآية- إن الله عنده علم الساعة» إلى آخرها..
وقد أجمع علماء الإسلام قاطبة على أن الساعة لا يعلم أحد متى تقع إلا الله عز وجل،
وقيامها هو نهاية هذا العالم ومجيء عالم الآخرة...
وقد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك علامات عظيمة توجد قبل قيام الساعة، منها
خروج الدجال، ومنها نزول عیسى بن مريم عليه الصلاة والسلام إلى الأرض فيكسر الصليب
ويقتل الخنزير ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الاسلام أو السيف ويقتل الله على يديه
المسيح الدجال، ومنها خروج يأجوج وماجوج، ومنها طلوع الشمس من مغربها في آيات أخرى
موضحة في الأحاديث الصحيحة، والمقصود هنا هو التنبيه على بطلان قول هذه المرأة، وأنه
لا يعلم وقت نهاية هذا العالم إلا الله عز وجل..
وأما
قولها إن لها صلة بمخلوقات غير أرضية فمرادها إن صدقت أن لها صلة بالشياطين الذين
يخبرونها عن بعض المغيبات التي يطلعون على علاماتها كالريح العاصفة إذا وجدت
أماراتها وأشباه ذلك.
وقد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الكهنة لهم أصحاب من الجن يخبرونهم ببعض المغيبات
التي يسترقونها من السماء أو يعلمون بحدوثها في الأرض، ونهانا عن سؤالهم وتصديقهم،
والجن مخلوقات غير مرئية كما قال الله عنهم في أمر الشيطان وهو أبوهم ﴿إِنَّهُ
يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف: 27)، ولكن لا
يصح أن يقال إنهم مخلوقات غير أرضية، بل هم مخلوقات أرضية، أما الملائكة عليهم
الصلاة والسلام فمخلوقات سماوية قد ينزل بعضهم إلى الأرض ولكنهم لا ينزلون إلا بأمر
الله كالحفظة الموكلين ببني آدم ولا يخبرون أحدًا بما يخالف حكم الله. وقد انقطع
الوحي بموت النبي صلى الله عليه وسلم.. وهم
و غيرهم من الجن والإنس كلهم لا يعلمون متى تقوم الساعة ومتى ينتهي هذا العالم، بل
علم ذلك كله مختص بالله عز وجل كما تقدم بيانه...
وكان
الواجب على صحيفه عكاظ أن لا تنشر مثل هذا الخبر الباطل الذي قد يغتر به بعض الجهلة
إلا مقرونًا بالرد عليه ردًّا إسلاميًّا حاسمًا إحقاقا للحق وإبطالا للباطل...
وأسأل
الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لكل ما فيه رضــــــــــــــاه والسلامة من أسباب
غضبه والعافية من مضلات الفتن، إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله
وصحبه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل