العنوان لا يجوز العبث بمعتقدات المسلمين
الكاتب محمود الطحان
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1990
مشاهدات 68
نشر في العدد 964
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 24-أبريل-1990
- عذاب القبر ثابت، والإيمان به واجب عند أهل السنة والجماعة، ولم
ينكر عذاب القبر إلا الفلاسفة والمعتزلة.
نشرت مجلة المجتمع بعددها
رقم 960 مقالًا بعنوان: «نقض لوقفات مع كتاب الغزالي» للأستاذ ثابت عبدالحليم
الخواجا، كان قد رد فيه على مقال لفضيلة الأستاذ الدكتور محمود الطحان في نقاشه
لفضيلة الشيخ محمد الغزالي حول كتابه «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث»،
والمجلة إذ تعتبر ما جاء في مقالة الأستاذ ثابت معبرًا عن رأيه الخاص، ولا يعبر عن
رأي المجلة فيما يتصل بعذاب القبر؛ حيث تؤمن بثبوته، وترى وجوب الأخذ بأحاديث
الآحاد في كل شيء عقيدة وعبادة ومعاملة، وقد وصلنا من فضيلة الأستاذ الدكتور محمود
الطحان مقالًا يبين فيه رأي أهل السنة والجماعة في المواضيع، التي ذكرها الأستاذ
ثابت في مقاله.
والمجلة إذ تنشر هذا البيان تعلن
أنها قد أغلقت هذا الباب؛ حيث إن ما تم نشره حوله، فيه بيان وكفاية، نسأل الله
الهداية لنا ولجميع المسلمين.
التحرير
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين، وبعد: فقد فوجئت بمقال كتب في مجلة المجتمع في عددها رقم (960) الصادر في أول رمضان المبارك 1410هـ تحت عنوان: «نقض لوقفات مع كتاب الغزالي» للأستاذ ثابت عبدالحليم الخواجا.
وقد جعل الكاتب من نفسه حكمًا
معتمدًا بين الشيخ الغزالي وبين جميع الذين ردوا عليه؛ إذ قال: «وقد أردت أن أقوم
بالرد على نموذج واحد من منتقدي الشيخ الغزالي، وعليه يمكن القياس، وهذا النموذج
هو مقال الشيخ الطحان...»، وتبنى في رد حديث الآحاد، ورد عذاب القبر سقطات وهفوات
لبعض العصريين، وترك كل ما أجمع عليه علماء السلف وأهل السنة والجماعة.
ولمكانة المجلة في نفوس المسلمين،
ولعالمية انتشارها، ولمنهجية المجلة القائمة على الأصالة والمعاصرة كان لابد من
الرد والبيان؛ لتوضيح ما قد يقع من خطأ نتيجة لمقال الأستاذ ثابت السابق.
فأقول، وبالله التوفيق:
أولًا: إن الكاتب قد سمى مقاله «نقض
لوقفات مع كتاب الغزالي»، فأين النقض الذي جاء به؟ لقد لاحظت أنا على فضيلة الشيخ
الغزالي سبع ملاحظات، وكل ملاحظة فيها عدد من الأمثلة، وقد جاء الكاتب في مقاله
بثلاث ملاحظات فقط، فأين نقض الملاحظات الأربع الباقية؟
ثانيًا: نقل الكاتب في الملاحظة
الأولى مقتطفات من كتاب الشيخ الغزالي، وآخر هذه المقتطفات هو «لقد نجح بعض
الفتيان في قلب شجرة التعاليم الإسلامية، فجعلوا الفروع الخفية جذوعًا أو جذورًا،
وجعلوا الأصول المهمة أوراقًا تتساقط مع الرياح»، ثم علق الكاتب على ذلك بقوله:
«أليس حال علمائنا ودعاتنا اليوم هذا؟! ومن ينكر ذلك فلابد أنه تائه ضال، أو منافق
أو جاهل».
سبحان الله يا أستاذ ثابت! إن الشيخ
الغزالي يتكلم عن بعض الفتيان، فكيف ساغ لك أن تفهم أن هذا الكلام ينطبق على
علمائنا ودعاتنا اليوم؟ هكذا كل علمائنا ودعاتنا اليوم ينطبق عليهم أنهم نجحوا في
قلب شجرة التعاليم الإسلامية؟ ثم تزيد الطين بلة عندما تقول: «وما ينكر ذلك فلابد
أنه تائه ضال، أو منافق أو جاهل»، إذن بناء على قولك هذا فكل المسلمين الذين
يتبعون العلماء والدعاة إلى الله اليوم كلهم تائهون ضالون، أو منافقون جهلة! فمن
بقي من المسلمين ليس بضال ولا تائه؟ إن تعميم هذه الأوصاف على العلماء والدعاة إلى
الله جريمة كبيرة، لا يقول بها أحد، ولو عرضنا هذا الفهم على فضيلة الشيخ الغزالي
لتبرأ منك ومن فهمك هذا، فالشيخ الغزالي يتكلم عن بعض الشباب غير المكتملي الثقافة
الإسلامية، فجاء الكاتب فجعل الأمر منطبقًا على علمائنا ودعاتنا اليوم بدون
استثناء؟!
1-
بلقيس لم تقد قومها للإيمان، بل كانت وثنية أثناء حكمها.
ثالثًا: قال الكاتب:
الملاحظة الثانية: يدعي الطحان أن
الغزالي تأثر بالغرب وبأنظمة حكمه، وقد سبب هذا التأثير في رد أو تأويل بعض
الأحاديث الصحيحة إذا تعارضت مع الواقع التاريخي لاسيما الغربي منه، فقد رد الشيخ
الغزالي حديث: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، الذي رواه البخاري في صحيحه؛
لمعارضته للواقع التاريخي في أوروبا»، ثم راح الخواجا يهوش بأسلوب خطابي حماسي
قائلًا: «أين هي الأمانة يا عالمنا الجليل، أي التقوى في النقل، أين... أين... إلخ».
يا حضرة الخواجا أنا لم أزد على ما
قال الشيخ الغزالي حرفًا واحدًا، ولم أبتر النصوص لتفهم على عكس مراد الشيخ، فأنا
أمين غاية الأمانة في النقل من كتاب الشيخ الغزالي، وهو قد رد الحديث الصحيح الذي
رواه البخاري لمعارضته للواقع التاريخي، كما نقلت أنت عنه ذلك، وهو قول الغزالي في
ص 58 من كتابه: «وكل ما أبغي هو تفسير حديث ورد في الكتب، ومنع التناقض بين الكتاب
وبعض الآثار الواردة أو التي تفهم على غير وجهها، ثم منع التناقض بين الحديث
والواقع التاريخي». فهذا كلام الشيخ الذي نقلته أنت عنه، فماذا في كلامي من عدم
الأمانة؟
وأما قولك بعد ذلك: «فالشيخ الغزالي
لم يرد الحديث لمعارضته للواقع التاريخي»، فهذا كلام لا يصدقك فيه أحد.
وأما قولك: إن الشيخ الغزالي يريد أن
يزيل التناقض بين هذا الحديث وبين القرآن، وهو ما جاء في قصة بلقيس، وقول الشيخ
الغزالي: «إن بلقيس قادت قومها للإيمان والفلاح بحكمتها وذكائها».
فمن الذي قال: إن بلقيس قادت قومها
للإيمان والفلاح؟! أنصدقك ونصدق الشيخ الغزالي- سامحه الله- أم نصدق قول ربنا-
سبحانه وتعالى؟ لقد وصفها القرآن الكريم عندما كانت حاكمة بأنها قادت قومها إلى
الوثنية وعبادة الشمس والسجود لها من دون الله، أما إيمانها فجاء متأخرًا، وبعد أن
حملت مع عرشها حملًا إلى سيدنا سليمان- عليه السلام- ولنستمع إلى القرآن الكريم
كيف يصف بلقيس، قال تعالى على لسان الهدهد: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً
تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. وَجَدتُّهَا
وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ
الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ﴾ (النمل:24ـ25).
أفبعد هذا الوصف لبلقيس في كتاب الله
يجوز أن توصف بأنها قادت قومها إلى الإيمان والفلاح؟! ثم إن بلقيس لو كانت من
أصحاب الديانات السماوية الصحيحة لما كان في توليها حكم قومها دليل على جواز تولي
المرأة الولاية العامة في الإسلام؛ لأن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا، فكيف إذا كانت
الحاكمة وثنية لا دين لها؟
أما استشهادك بتوظيف سيدنا عمر- رضي
الله عنه- الشفاء على سوق المدينة، فهذا لا دخل له في موضوع الولاية العامة،
والنقاش في مسألة تولي المرأة الولاية العامة أو رئاسة الدولة، لا في الوظائف
الأخرى.
رابعًا: يقول الكاتب: الملاحظة
الثانية: يقول الشيخ الغزالي ص 81: «وقد رأيت في هذه الأيام من يسمي نفسه أمير
جماعة، والجهد الذي يتصبب له عرقًا وهو يقوم به هو إشاعة النقاب بين النساء،
وإشاعة الجلباب بين الرجال...»، ثم عقب بقوله: «أهذه غايات تتكون لها جماعات؟»،
وأقول للكاتب: ما شأني أنا في هذا؟
هل لهذا الكلام علاقة في نقض
ملاحظاتي على الشيخ الغزالي؟ أنا لم ألاحظ على الشيخ الغزالي فيما يتعلق بهذه
النقطة، فلم تحشر في مقالك الذي له عنوان محدد كل ما يخطر ببالك؟
خامسًا: قال الكاتب في الملاحظة
الثالثة عن الشيخ الغزالي في موضوع تحليل الموسيقى، التي حرمها علماء أهل السنة
والجماعة، قال: «وقام بتضعيف الأحاديث استنادًا إلى علم أصول الحديث وإلى علم
الجرح، وجاء بوقائع تعامى عنها الشيخ الطحان...»، غفر الله لك يا صاحب المقال، أنا
الذي تعاميت عن الوقائع التي ساقها الشيخ أم أنت الذي غفلت عن الأدلة التي سقتها
في الملاحظة الخامسة، وذكرت فيها أن الحافظ بن حجر نقل تصحيح حديث: «ليكونن أقوام
من أمتي يستحلون الحر -أي الفرج- يعني يستحلون الزنا- والحرير والخمر والمعازف» عن
عدد من حفاظ الحديث كالحافظ العراقي، وابن الصلاح، وذكر له الحافظ ابن حجر ستة
أسانيد صحيحة في الجزء العاشر صفحة 52 وما بعدها.
ثم يأتي الشيخ الغزالي ليقول في ص 97
من كتابه: «لم يرد حديث صحيح في تحريم الغناء على الإطلاق»، ثم يقول في ص 98:
«والموسيقى كالغناء»!
سادسًا: يخلط الكاتب بين الغناء وبين
الموسيقى، فيردد أن الغناء حسنه حسن وقبيحه قبيح، وأنا لا أخالف في ذلك، ومتى قلت:
إن الغناء الحسن حرام إذا كان بالشروط المعروفة؟ ولكن الكاتب يريد أن يموه على
الناس ويدنس حتى يفهموا أن الموسيقى حلال أيضًا كما قال الشيخ الغزالي: «والموسيقى
كالغناء»، ولكن هذا لا ينطلي على أهل العلم.
2- يجب الأخذ بحديث الآحاد
والصحيح في كل شيء عند أهل السنة والجماعة:
سابعًا: قال الكاتب تحت عنوان:
«العقائد وحديث الآحاد، الملاحظة الرابعة: وجوب عدم الأخذ بحديث الآحاد في
العقيدة، لقد قامت قيامة العلماء ولم تقعد عندما تبنى الشيخ الغزالي فكرة عدم
الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة...».
أقول يا حضرة الكاتب: وما دخلي أنا
إذا قامت قيامة العلماء لتصحيح خطأ وقع فيه بعض المعاصرين؟ أوليس من حق العلماء أن
يقوموا لتصحيح خطأ علمي وقع فيه أحدهم؟ ثم ما شأنك أنت؟ فالعلماء أدرى بقواعد
العلم، وأصول المناظرة فاترك الأمر لأهله وأرح نفسك.
ثم هل هذا يدخل في عنوان مقالك «نقض
الوقفات مع كتاب الغزالي»؟ كلا، فأنا لم أتعرض لموضوع خبر الآحاد في مقالي، الذي
تدعي نقضه، فلماذا تحشر في مقالك كل ما يخطر ببالك مما لا ينطبق على عنوان مقالك؟
ثامنًا: خلط الكاتب خلطًا عجيبًا في
موضوع الأخذ بحديث الآحاد في العقائد، وأتى بمغالطات كثيرة في هذا الموضوع، وفهم
الظن المذكور في الآيات التي استشهد بها بأنه هو الظن العلمي، الذي ذكره العلماء
في مقابل اليقين، فالظن العلمي في اصطلاح العلماء هو درجة من العلم أقل من درجة
اليقين، وأما «الظن» المذكور في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا
ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (يونس:36)، فهو ظن
عامي مبني على تخمينات وأوهام لا تستند إلى دليل أصلًا، وأما الظن العلمي فإنه
يستند إلى دليل، وهو نقل الثقة العدل عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بسند متصل
ليس فيه علة ولا شذوذ، وشتان بين الظنين، ولكن الكاتب فهم أن هذا مثل هذا، ولو كان
الأمر كما فهم: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (يونس:36)
كان المفروض ألا يقبل حديث الآحاد في العبادات والمعاملات أيضًا؛ لأنه لا يغني من
الحق شيئًا كما فهمه الكاتب، وخلاصة ما في الأمر: إن علماء المسلمين فرقوا بين ما
ثبت بدليل قطعي الثبوت- وهو المتواتر- وبين ما ثبت بدليل ظني الثبوت- وهو الآحاد-
فقالوا: إن ما ثبت بدليل قطعي الثبوت يكفر جاحده، وما ثبت بدليل ظني الثبوت لا
يكفر جاحده، بل يفسق ويأثم، لكن قالوا: يجب الأخذ بما ثبت بدليل قطعي، وبما ثبت
بدليل ظني في العقائد والأحكام، ولم يفرقوا في الأخذ بهما، إنما فرقوا في الذي
يجحد ما ثبت بهما، فجاحد ما ثبت بالمتواتر يكفر، وجاحد ما ثبت بحديث الآحاد يفسق،
هذا ما قرره علماء أهل السنة والجماعة في كتب الاعتقاد، وكتب أصول الفقه.
أما ما قاله الكاتب، فلم يقله أحد
يعتد به عند أهل العلم.
تاسعًا: إن قول الكاتب في الملاحظة
الرابعة «وأنا أريد أن أطرح السؤال التالي: هل مرتبة صحيح مسلم والبخاري كمرتبة
القرآن...». إن قوله هذا نوع من التهويش؛ لأنه يوهم أن بعض الناس يقولون بذلك، مع
أنه لا يوجد مسلم عالم أو غير عالم يقول: إن مرتبة صحيح البخاري ومسلم مثل مرتبة
القرآن، فلم هذا التهويش؟
عاشرًا: بعد أن ذكر الكاتب تحت
الملاحظة الرابعة خمس آيات من كتاب الله في موضوع الظن، وكلها موجهة للمشركين،
قال: «فهذه الآيات كلها وردت في العقيدة، ولا مدلول لها غير ذلك، وقد ذم سبحانه
وتعالى اتباع الظن في العقائد»، ثم قال: «ولكن انبرى علماء هذا الزمان العجيب؛
للتأكيد على مساواة حديث الآحاد بالقرآن الكريم والسنة المتواترة، ووجوب الأخذ
فيها في العقائد، وكأني بهم لم يسمعوا بالآيات المذكورة، أو لم يفهموها، وإذا
كانوا كذلك، فليرجعوا لكتاب الله ولكتب اللغة العربية؛ لتفسير هذه الآيات وتوضيحها
وتوضيح أحكامها للناس».
انظر يا أخي القارئ إلى لهجة هذا
المتعالم، كيف يتهجم على علماء هذا الزمان، وانظر كيف نصب من نفسه موجها ومعلمًا
لهم.
ثم إن قوله: «انبرى علماء هذا الزمان
العجيب للتأكيد على مساواة حديث الآحاد بالقرآن الكريم والسنة المتواترة» قول غير
صحيح، فلم يسو أحد من علماء هذا الزمان حديث الآحاد بالقرآن الكريم والسنة
المتواترة، بل قالوا إن منكر الثابت بالقرآن أو بالحديث المتواتر كافر، ومنكر الثابت
بحديث الآحاد فاسق، وقول علماء هذا العصر موافق لقول علماء المسلمين في زمن السلف.
(انظر ما كتبه الإمام الشافعي في الرسالة عن الاحتجاج بخبر الواحد في حوالي مائة
صفحة من الكتاب المذكور).
3- عذاب القبر ثابت،
والإيمان به واجب عند أهل السنة، ولم ينكره إلا المعتزلة والفلاسفة:
حادي عشر: تكلم الكاتب في آخر مقاله
عن موضوع عذاب القبر، وخلاصة كلامه فيه أنه يشكك في الإيمان بعذاب القبر، ويستشهد
على تشكيكه هذا بأقوال معاصرين، ويضرب صفحًا عن كل ما قاله علماء أهل السنة
والجماعة سلفًا وخلفًا، وأقول للكاتب: لم أخذت في هذه المسألة بقول علماء هذا
الزمان العجيب- على حد تعبيرك- وتركت ما قاله أئمة أهل السنة والجماعة القدماء؟
وعذاب القبر ثابت، والإيمان به واجب
عند أهل السنة والجماعة، ولم ينكر عذاب القبر إلا الفلاسفة والمعتزلة، وإليك- يا
حضرة الكاتب- ما قاله علماء الأمة من أهل السنة والجماعة في موضوع الإيمان بعذاب
القبر: قال الإمام الطحاوي في كتابه العقيدة الطحاوية ص 447: «ونؤمن بعذاب القبر
لمن كان له أهلًا، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه على ما جاءت به
الأخبار عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعن الصحابة- رضوان الله عليهم- والقبر
روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار». ثم قال شارح العقيدة الطحاوية ص 450:
«وقد تواترت الأخبار عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في ثبوت عذاب القبر ونعيمه
لمن كان لذلك أهلًا، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به».
فهل الإمام الطحاوي من علماء هذا
الزمان العجيب أيضًا؟ هو من علماء السلف، ولد سنة 239 وتوفي سنة 321هـ
وعقيدته هذه هي عقيدة السلف.
وهذا أبو العباس ابن تيمية يقول في
مجموع الفتاوى جـ 4 - ص 282 وما بعدها عندما سئل عن عذاب القبر هل هو على
النفس والبدن أو على النفس دون البدن، فقال: «الحمد لله رب العالمين بل العذاب
والنعيم على النفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة...»، ثم ذكر أقوال
الفرق الأخرى والفلاسفة في ذلك، ثم قال في ص 284: «والقول الثالث الشاذ: قول من
يقول: إن البرزخ ليس فيه نعيم ولا عذاب، بل لا يكون ذلك حتى تقوم القيامة الكبرى،
كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة ونحوهم الذين ينكرون عذاب القبر ونعيمه، بناء على
أن الروح لا تبقى بعد فراق البدن، وأن البدن لا ينعم ولا يعذب، ثم قال: فجميع
هؤلاء الطائفتين ضُلال في أمر البرزخ لكنهم خير من الفلاسفة؛ لأنهم يقرون بالقيامة
الكبرى، ثم قال: فإذا عرفت هذه الأقوال الثلاثة الباطلة، فليعلم أن مذهب سلف الأمة
وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه ولبدنه»، ثم
قال في ص 285: «ونحن نذكر ما يبين ما ذكرناه، فأما أحاديث عذاب القبر
ومسألة منكر ونكير فكثيرة متواترة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- مثل ما في
الصحيحين، ثم سرد الأحاديث الصحيحة في ذلك إلى صفحة 299 فماذا تريد بعد ذلك؟».
وفي الختام أسأل الله- تعالى-
الهداية لي وللكاتب ولجميع المسلمين، وأن يبصرنا بالحق، وبطريق أهل السنة والجماعة
من أئمة المسلمين، وأن يبعدنا عن طريق الفرق المنحرفة من المعتزلة والجاهلين، إنه
سبحانه تعالى ولي ذلك، والحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل