العنوان لا نخلط البناء بالهدم
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 26-نوفمبر-1985
مشاهدات 94
نشر في العدد 743
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 26-نوفمبر-1985
رسائل الإخاء
الرسالة الثالثة
هل سلوك التنافر والتنابز، والتباغض والتجريح هو مسلك الدعاة المؤمنين؟ لا والله، فالمؤمن بطبعه لا يحب أن يخلط البناء مع الهدم ففي ميدان الجهاد متسع للجميع، وخير للمرء أن يؤجر بعبادته منفردًا من أن ينهش لحوم الدعاة المؤمنين -ولحومهم مسمومة- مدعيًا النصح. والواجب على المؤمن أن يلتمس العذر لمن يخالفه. ولا يتعدى حدود الله فيه بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية، فإنك ما جزيت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (النحل: 128). ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (آل عمران: 120).
وتضبط ما تقوله وتفعله، وتزنه بميزان العدل ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: 8) وتجعله مؤتمًا بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس، حاكمًا فيما اختلفوا فيه ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء: 59).
ولله در الإمام البنا حيث يقول: «نلتمس العذر كل العذر لمن يخالفوننا في بعض الفرعيات، ونرى أن هذا الخلاف لا يكون أبدًا حائلًا دون ارتباط القلوب وتبادل الحب والتعاون على الخير، وأن يشملنا وإياهم معنى الإسلام السابغ بأفضل حدوده وأوسع مشتملاته، ألسنا مسلمين وهم كذلك؟!
وألسنا نحب أن ننزل على حكم اطمئنان نفوسنا وهم يحبون ذلك؟! وألسنا مطالبين بأن نحب لإخواننا ما نحب لأنفسنا؟! ففيم الخلاف إذن؟! ولماذا لا يكون رأينا مجالًا للنظر عندهم كرأيهم عندنا؟! ولماذا لا نتفاهم في جو من الصفاء والحب إذا كان هناك ما يدعو إلى التفاهم؟ يعلم.. ذلك، فهم لهذا أوسع الناس صدرًا مع مخالفيهم، ويرون أن مع كل قوم علمًا، وفي كل دعوة حقًّا ويأخذون به ويحاولون في هوادة ورفق إقناع المخالفين بوجهة نظرهم، فإن اقتنعوا فذاك، وإن لم يقتنعوا فإخوان في الدين. نسأل الله لنا ولهم الهداية، انتهى.
هكذا أيها الأخوة نريد أن يكون الدعاة لا يشعرون أنهم في ميدان مناقشة، ولكن في ميدان تعاون قوي وثيق.