العنوان لا.. لن يكون..
الكاتب أحمد محمد الصديق
تاريخ النشر الاثنين 02-سبتمبر-1996
مشاهدات 70
نشر في العدد 1215
نشر في الصفحة 55
الاثنين 02-سبتمبر-1996
زَبَدٌ.. غثاء.. أو جنون
وَفصُولُ مَهْزَلَةٍ تَحارُ بها المدارك والظنون
وطن يُباع.. وراية تُسبى...
وتاريخ يهون
وحصاد شعب بعد طول شتاته...
ذل.. وَهُون...
فبأي شيء تفرحون؟
ولأي شيء تضحكون؟
يا للدمى الحمقاء...
ليت إلى الحقيقة يرجعون
حتى متى يستسلمون؟!
وعلى انتفاضة طِفْلِنَا خَلْفَ السَّتار
يساومون؟
وبِذَيْلِهِ يَتَعَلَّقون؟
لكنهم عن دربه يتنكبون...
وبعهده لا يؤمنون...
زَبَدُ.. غثاء.. أو جنون
بالأمس جاءوا كالعواصف...
يُبرِقُونَ ويُرْعِدُونَ ويرددون على المسامع.. والمجامع:
«عائدون»
عادوا...
فهل هذا الذي كان الأشاوس يحلمون؟
عادوا يَجْرُونَ الخُطى...
بهَوانِهِمْ يتعثرون..
عادوا.. وما عادت لنا أرض...
ولا حق مصون...
ماذا جرى؟
وعلام تنتكس الرِّياحُ فَيَسْقُطُون؟
وبنادق التحرير تغتال المني..
و«العاشقون»
هجروا أغاني العشق...
وانسحبت.. لتنتحر اللحون
«السامري يقوده...
وعلى خُطاهُ يُهرولون...
وعلى جدار اليأس تندثر المبادئ...
والحصون..
وسلاحهم لصدورنا..
وعلى شفير جراحنا...
وعذابنا.. يتسلقون
أما العداة الحاقدون..
فيرقصون.. ويشمتون...
واللاجئون كعهدهم...
منذ الفجيعة لاجئون...
فبأي شيء تفرحون؟
ولأي شيء تضحكون؟
زَبَدٌ.. غثاء.. أو جنون
الأرض يَسْرِقُها الغزاة...
وكلهم لص خؤون.. ودماؤنا هَدْرٌ..
وَتُرْهِقنا السلاسل والسجون...
ومنارة الأقصى مقرحة المدامع والجفون
وتقول: أين المسلمون؟
أحفاد سيف الله.. وابن العاص...
أين الفاتحون؟
أثوى «صلاح الدين» في مثواه...
وانصرف البنون؟
ثم انْطَوَتْ.. وثَنَتْ أعنْتَها السنون؟
وأنا هنا في وَحْشَةِ البَلْوَى...
تطاردني المنون؟
وأظل في أسر المهانة..
أذرِفُ الدَّمْعَ الهَتون؟
يا قبلتي الأولى..
فِدَاؤُكَ كُلُّ ذِي قَلْبِ حَنون..
وإليك تهفو الروح مشفقة..
وتختلج العيون...
ويثور إعصار الأسى فيها
وتعتلج الشجون..
لا.. لن يكون.. ما يشتهيه الغاصبون...
أرواحنا درع...
فَايْنَ هُمُ «البُغَاثُ الواهنون»؟
العشق أقْدَسُ ما يكون هنا...
فأين «العاشقون»؟
وتهب أنفاس القرى..
في نفحها عَبَقُ القُرون..
وعرائس الزيتون والرمان
حانية الغصون
مدت يديها...
وهي ترقب عودة بَعْدَ الرحيل
وتغوص عيناها بعيدًا
في رؤى الدَّرْبِ الطويل
وتعودها الأحلام.. والآلام
والهم الثقيل
صبر جميل.. لا شيء ثَمَةَ مُسْتَحيل!...
فَلْيَشْرَبُوا نَخْبَ السلام...
فلا سلام.. ولا انعتاق
وكؤوسُهُمْ طينُ الخبال...
وشَهْدُهُمْ مُرُ المذاق
الأَرْضِ تَغْلِي.. وهي تُنْذِرُ بالوَعِيدُ
لا.. لَنْ ننَامَ عَلَى مَخَادِعَ مِنْ جَلِيدٌ
رَبَّاهُ.. فَأَذَنْ إِن يُطِلُ الفَجْرُ..
إنا مؤمنون..
ودَمُ الشهيد وصية للأوفياء
فترقبوا يا أيها الغرباء ميلاد الرجاء
طَوْعُ المشيئة نحن يا رباه...
فَلْيَعْلُ النداء.. ولَيَنْطَلِقُ صَوْتُ الفداء
إنا ليوم نفيره مُتَعَطَّشون..
ولسَوْفَ تَشْتَعلُ الثَرَى فَرَحًا...
وتحتفل السماء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل