العنوان لا...لا يا شيخ المحامين
الكاتب علي عبد العزيز
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1984
مشاهدات 64
نشر في العدد 663
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 20-مارس-1984
نشرت جريدة الأنباء في يوم ١٩٨٤/٢/٢١ رأيًا لشيخ المحامين مفاده:
١ - إن الدين الإسلامي ليس فيه تشريع يضبط علاقات الناس في دنيا الناس.
٢- إن حادث الرجم الوحيد كان في يهودية حكم فيها بحكم التوراة.
٣- إن الإسلام ليس فيه رجم على الإطلاق.
٤- ماذا يمكن أن نجنيه من الإلحاح على تطبيق الشريعة الاسلامية؟ وإن الدوافع الانتخابية هي التي وراء إثارة هذه القضية وإليكم ردنا على هذه النقاط الأربعة:
أولًا: هل هناك فرق بين الدين والشريعة؟ حتى يقال إن الدين شيء والشريعة شيء آخر الأمر الذي جعل بعض الناس يقول إن الدين خاص بالعبادة والشريعة خاصة بالسياسة؟؟.
إن كلمة الدين لغة مأخوذة من ثلاثة أفعال:
فعل متعد بنفسه وآخر متعد باللام وثالث متعد بالياء، فالأول من «دان يدين: بمعنى قهره وحكمه وساسه» ومن هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الكَيِّس من دان نفسه» أي حكمها وضبطها وساسها - والثاني من «دان له: بمعنى خضع له وذل له وأطاعه» ومن هذا قول الله سبحانه وتعالى:﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (سورة الزمر: 3) أي له الخضوع كله والذل كله - والثالث من «دان بالشيء: بمعنى اتخذه مذهبًا وشرعه وطريقه» ومن هذا قوله تعالى:﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (سورة يوسف:107) أي هذه طريقتي ومذهبي إلى الله.
وعلى هذا فإن كلمة الدين عند العرب تشير إلى علاقة بين طرفين يعظم أحدهما الآخر أو يخضع له أو ينقاد إليه، وبالجملة هي الدستور المنظم لتلك العلاقة أو المظهر الذي تسير عليه تلك العلاقاتبين الناس.
إذن فلا فرق بين الدين والشريعة باعتبار أن الدین خاص بالعبادة والشريعة خاصة بالسياسة لأن الدين الإسلامي عقيدة وشريعة ودين ودولة وعبادات ومعاملات والتزام ومعالجات، وهذه النصوص شاهدة على ذلك: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة الجاثيه: 18)
﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ (سورة الشوري:13)
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (سورة الشوري:21)
﴿ فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (سورة الشوري-15)... ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (سورة هود: 112).... الخ..
ثانيا: هل القرآن والسنة لم يحددا أو يتضمنا نصوصًا لشكل نظام الحكم؟
حتى يقال لو أراد الله نظامًا ثابتًا للحكم لأنزل به نصوصًا صريحة؟؟ فأقول وبالله التوفيق:
١- الحكم: ما معنى هذه الآيات في القرآن الكريم: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (سورة المائدة:42)
﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (سورة المائده:49)
﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (سورة المائدة:50)
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة المائده:44) «ثلاث مرات»
﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (سورة النساء:105)
﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة يوسف:40)
﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (سورة القصص:88)
﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ (سوره الرعد:37)
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (سوره النساء:65).... الخ.
إذن ما معنى هذه الآيات إن لم يكن المراد منها الحكم والتحاكم والحكومة والاحتكام إلى الله ورسوله ودينه فضلًا عما فيها من ضرورة الالتزام -بها ونفي الإيمان عند عدم الإذعان لها والحكم الصريح على من حكم غيرها في أي شأن من شؤون حياتنا.
٢- النزاع: ما معنى هذه النصوص الداعية إلى الرجوع في النزاع إلى الله ورسوله ودينه إن لم يكن فيها معنى التحديد والتضمين للحكم في الإسلام وعدم الذهاب إلى غيره كما وقع من بعض المسلمين حين ذهب إلى كعب بن الأشرف دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رضى بالذهاب إلى تلك كعب دون الذهاب إلى الرسول، وهذا هو القرآن: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (سورة الشوري:10)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (سورة النساء:59)
﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ (سورة النساء:60)
﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (سورة المائده:50)
﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (سورة البقره:213)
﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (سورة النساء:83)...... الخ.
٣- التشريع: ما معنى التشريع في القوانين واللوائح من الدستور؟ إن لم تكن في:
ا - تحريم الأشياء.
ب - تجريم هذه الأشياء.
ج -فرض عقوبات لهذه الأشياء، ومن أمثلة ذلك:
1) القتل العمد فقد حرمها وجرم مرتكبها وفرض عقوبتها.
2) السرقة فقد حرمها وجرم مرتكبها وفرض عقوبتها.
3) القذف فقد حرمها وجرم مرتكبها وفرض عقوبتها.
4) الزنى فقد حرمها وجرم مرتكبها وفرض عقوبتها.
إذن فماذا يقال عن هذا التحريم وذاك التجريم وتلك العقوبات؟ إن لم تكن من خصائص الدولة ولاواجبات الدولة وحقوق الرعية.
وعلى هذا فإنه من خلال هذه النقاط الثلاث «آيات الحكم - آيات النزاع - آيات التشريع» يتبين أن قول القائل بأن الإسلام لم يتضمن في كتابه نصوصًا لشكل الحكم قول يحتاج إلى مراجعة واستدراك.
ثالثًا: هل عقوبة الرجم قاصرة على الشرع اليهودي دون الإسلامي؟ وهل المرأة الوحيدة التي رجمها الرسول صلى الله عليه وسلم هي كانت يهودية؟
١ - إن عقوبة الرجم ثابتة في دين الله واضحة فيه وضوح الشمس في رابعة النهار بدليل: أ- حديث الرسول في تفسير قوله تعالى﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (سورة النساء:15)... قال صلى الله عليه وسلم:«خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة » ابن كثير.
ب- حديث الأجير وهو في الصحيحين أن رجلًا زنى بامرأة رجل كان يعمل عنده فأمر الرسول بجلده مائة وتغريبه عامًا لأنه كان غير محصن، ثم أمر برجم المرأة عند اعترافها.
ج- حديث الغامدية وهو في الصحيح عندما أراد الرسول أن يصلي عليها فاعترض عليه بعض الصحابة فنهره صلى الله عليه وسلم بقوله: «والله إنها تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم».
د- حديث ماعز نفس الشيء، فلقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وقال لأصحابه «استغفروا لأخيكم فإنه تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم».
هـ- حديث شراحة رجمت حين اعترفت وقد صلى عليها علي رضي الله عنه ولو لم تكن مسلمة ما كان يمكن أن يصلي عليها أحد من المسلمين.
و- حدیث إهدار دم المسلم وفيه الزاني المحصن ولو لم يكن الرجم من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ما أهدر دم أمرئ مسلم يشهد بالوحدانية والرسالة المحمدية.
ز- حديث اليهوديين فإن الرسول حكم عليهما بما أنزل الله بدليل قوله تعالى: ﴿ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ (سورة المائدة:42)
وإنما شبهة مراجعة الرسول اليهود للتوراة ليس إلا من قبيل تعريفهم أن حكم الله واحد سواء كان في التوراة أو الإنجيل أو القرآن وتوقيفهم على تحريفهم وتعطيلهم لكتابهم حيث كانوا يستبدلون الرجم بأسلوب آخر مراعاة للشرفاء، فهم كما هو الحال عندما فضحهم الله حين عمدوا إلى تغيير كتابهم في معاملة الأسرى من أبناء جلدتهم فقال لهم: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (سورة البقرة:85)
إذن من خلال هذه الشواهد يتبين أن عقوبة الرجم ليست قاصرة على الشرع اليهودي دون الإسلامي وإنما هي في دين الله وهو الإسلام الذي جاء به محمد وعيسى وموسى وغيرهم من الرسل ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ (سورة البقره:136)
٢- أظن أن الشطر الثاني من السؤال الذي جاء على لسان صاحب المقال وهو «أن المرأة التي رجمها رسول الله لم تكن سوى يهودية ... إلخ» صار لاغيًا لا يصح ألا يُنظر إليه فحسب بل لا يصح أن ينظر إلى ما بني عليه من أحكام مثل: عدم وجود تشريع في الإسلام- أو أن الإسلام دين خاص بالعبادة- ولا صلة له إطلاقًا بالتشريع - أو أن عقوبة القطع في جريمة السرقة قد كانت موجودة قبل الإسلام في الجاهلية تمامًا كما كانت عقوبة الرجم في الشريعة اليهودية لا صلة لها ولا ذكر لها في شريعة الإسلام هذا لو أن للإسلام شريعة «حسبما قال».
رابعًا: ماذا يمكن أن نجنيه من الإلحاح على تطبيق الشريعة الإسلامية؟
والقول بأن الدوافع الانتخابية هي التي وراء إثارة هذه القضية ....إلخ..
1 - إن الذي يمكن أن نجنيه في كلمات محدودة و موجزة هو:
أ - الإبقاء على إيماننا لانتفائه عن كل إنسان لا يحكم الشرع في أمره ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (سورة النساء:65) الآية.
ب - الاعلان عن عدم بغيتنا لغير حكم الله حتى تسلم من سؤال الإنكار ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (سورة المائده:50)
ج - قيامنا بحق العبودية التي خلقنا من أجلها حين نقوم بأمره ونقف عند نهيه ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ (سورة الذريات:56)
د - قيامنا بحق الخلافة التي نيطت بنا حين استفسر عنها الملائكة ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (سورة البقرة:30)
هـ - عدم اغتصابنا لحق ربنا في الخلق والأمر ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (سورة الأعراف:54)
﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة يوسف:40)
﴿ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ (سورة الأنعام:62)
هذا هو الذي نجنيه، أما كون الدوافع وراء هذا الطلب أو الإثارة لهذه القضية لم تكن سوى الانتخابات فياليت الأمر يكون كذلك لأن الأمر بهذه الصورة يتحدد في الآتي:
أ/ الأمانة التامة لتقديم النصح للأمة حيث تبصر في اختيارها لممثليها.
ب/ الاختيار الطيب حيث الوقت والمناسبة فلكل مقام مقال.
جـ/ الاقتداء بالهدي الإلهي في معالجة الأحداث؛ ولذا نزل القرآن منجمًا ومفرقًا وفي المناسبات والأحداث.
د\ إن هذا الأسلوب - يتفادى به الدعاة الأخطاء والأخطار التي تسلم إلى الخصام والعداء بين الدعاة والحكام.
هذه وجهة نظر أردت أن تُطرح على القراء وغير القراء حتى يمكن أن يقارن المسلم بين هاتين النظرتين فيفتح الله عليه بشيء قد لا يكون موجوداً عند الكاتب أو الناقد فينفع الله به أكثر من هذا وذاك وعندئذ يستحق البشرى التي خصها الله لعباده ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (سورة الزمر:18)
هذا وبالله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله..
مراجع المقال:
تفسير ابن كثير - تفسير في ظلال القرآن - روائع البيان في تفسير آيات الأحكام المعنى المحلى فتح الباري في شرح صحيح البخاري - فقه السنة للمذاهب الأربعة - جامع الأصول في أحاديث الرسول.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل