; لا تتركوا الفتيات .. يتخطفهن اليسار | مجلة المجتمع

العنوان لا تتركوا الفتيات .. يتخطفهن اليسار

الكاتب الكوكبي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1971

مشاهدات 30

نشر في العدد 76

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 07-سبتمبر-1971

قبل سنوات.. وحين كنت طالبًا في الجامعة كان لي صديق موظف يكبرني سنًا ويفوقني خبرة جمعتني به زمالة الدراسة وعرفني به أخ كريم.. كان هو منتسبًا وكنت أنا ملتحقًا فكنا نتبادل المعلومات ونتعاون على الدراسة.

كنت أزور هذا الصديق في مكتبه فيحدثني أحاديث شتى ولا يزال يرن في أذني صدى حديث له كان كثيرًا ما يحدثني فيه ملحًا ومنفعلًا.

كان يعرف هذا الصديق فيّ ميلًا إلى الدعوة للإسلام ومحاولة للالتزام به وكان يقول: لماذا تتركون فتيات الجامعة لأصحاب المبادئ اليسارية يبثون أفكارهم بينهن ويعملون على تنظيمهن وكسبهن في صفوفهم.. بينما تقفون أنتم بعيدين عنهن ولا تحركون ساكنًا.

ألسن جديرات بأن يتعلمن الإسلام ويلتزمن به.. أم هنّ كم مهمل في نظركم لا يصلحن لشيء؟ أليس فيهن من إذا فقهت دينها وعرفت ربها التزمت بأوامره وانتهت عن نواهيه؟

ألا تعلمون أن هؤلاء الفتيات سيصبحن في المستقبل القريب أمهات للأجيال ومربيات للرجال؟ ألا تعلمون أن كسب فتاة واحدة يعني بناء أسرة كاملة على الإسلام؟ ثم من أين ستتزوجون أنتم؟ هل ستبحثون عن الجاهلات وتتركون المثقفات لغيركم من شباب اليسار؟

كان يصب عليّ مثل هذه الأسئلة الملاحقة.. ولا يترك لي فرصة للكلام وكنت أعتذر بما لا يعتذر به من صعوبة الاتصال بهؤلاء الفتيات وما يحمله الاتصال بهن من شبهة وما يحجبهن عنا من ملابس نستنكرها وعادات لا نرضاها.. ولم يكن يرضى مني هذا الاعتذار.. إذ كانت بعض الطالبات محتشمات في ملابسهن ملتزمات للإسلام في أكثر أعمالهن.. دون أن يكون بيننا وبينهن أدنى صلة أو اتفاق على عمل إيجابي.

واليوم يأتي من يخبرنا أن إخوانًا لنا أكثر جرأة وأشد إيجابية يفعلون ما لم نجرؤ نحن على فعله.. يحدثوننا عن فتيات مسلمات يتخلقن بأخلاق الإسلام.. ويفكرن في إطار كتاب الله وهدي رسوله، ويلبسن كما [أمرهن] الله ويسرن في حياتهن سيرة المسلمات الصالحات.. ينهلن من العلم والمعرفة ويتزودن من الثقافة والفكر بعد تنقيته من الشوائب وتصفيته من العوالق الشرقية والغربية.

تجدھن في قاعات العلم مجتهدات بارزات وفي أماكن العبادة عابدات متبتلات يرفضن حياة الابتذال ويتمردن على طغيان المادة وسط هذا الضجيج من زيف الحضارات الوافدة وفي هذه المعمعة من صراع الأفكار المتلاطمة.

وإذا كنا في خاطرة مضت قد تحدثنا عن بعض الدعاة الذين لا يستطيعون سياسة أبنائهم على الهدى.. وقلنا إن هذه التربية فلسفة قائمة بذاتها لابد من اكتساب الخبرة فيها وتعميق الفهم لها وإعطائها ما تستحق من وقت وفراغ، فإن من الشباب المسلمين من استطاع بالمقابل أن يحقق نصرًا من جهة أخرى.. فأصبحت البيوت [الحربة] والآباء والأمهات المنحرفين يضمون في بيوتهم فتيات عاقلات مسلمات مؤمنات تربين في محاضن العقيدة وتشربن دعوة الإسلام من أساتذة لهن أو زملاء في الدراسة معهن.. هؤلاء الفتيات يرفضن الزواج في إصرار إلا من الشباب المسلم.

فاذا كانت الوردة تتكشف عن أشواك في بعض الأحيان فإن شجرة الشوك قد تنتج الورود في أحيان أخرى.

وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ابتعثه الله للناس هاديًا كان ينشر دعوته بين الرجال والنساء على السواء.. وكثيرًا ما كانت النساء يسبقن الرجال إلى الإيمان بهذا الدين الجديد.. ولقد كان بين هؤلاء النسوة من تعذبت واحتسبت ومن ماتت تحت سياط التعذيب وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ومنهن من سجنت وشردت وحيل بينها وبين الولد دون أن يفت ذلك من عضدها أو يبعدها عن دينها.

لقد جاء هذا الدين للرجال والنساء معًا، وللرجال والنساء أن يتسابقوا فيه ويتنافسوا وليس لجنس فضل على جنس إلا بما قدم من عمل وما أنضج من ثمر.

الكوكبي

الرابط المختصر :