; معهد البحوث والدراسات التابع لجامعة الدول العربية يقيم ندوة في القاهرة عن (2 من 2): لا بد من إنشاء مؤسسات إخبارية عربية قادرة على منافسة المؤسسات الدولية | مجلة المجتمع

العنوان معهد البحوث والدراسات التابع لجامعة الدول العربية يقيم ندوة في القاهرة عن (2 من 2): لا بد من إنشاء مؤسسات إخبارية عربية قادرة على منافسة المؤسسات الدولية

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

مشاهدات 58

نشر في العدد 1229

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 10-ديسمبر-1996

  • في القارة الإفريقية 125 صحيفة يومية، بينما في أمريكا وحدها 1600 صحيفة يومية.

نشرنا في العدد الماضي الجزء الأول من ندوة «الاختراق الإعلامي للوطن العربي، التي أقامها معهد البحوث والدراسات العربية، التابع لجامعة الدول العربية، وتناولنا تحديد مفهوم عملية الاختراق الإعلامي وكيفية حدوث هذا الاختراق في مجال الصحافة، وتأثير هذا الاختراق في مجال قائم بالاتصال خصوصًا في المجال العلمي والأكاديمي والتدريبي للعاملين في مجال الإعلام، وفي هذا العدد ننشر الجزء الثاني من الندوة، التي تأتي في ظل تصاعد أجواء- التوتر والضغوط السياسية والإعلامية المتبادلة بين إسرائيل والغرب من جانب وبين الدول العربية من جانب آخر.

البحث الذي أعده الأستاذ حسن حامد- رئيس قناة المعلومات وقناة النيل الدولية المصرية- تناول موضوع «الاختراق الإعلامي في مجال الأخبار والمعلومات»، حيث يشير إلى أن الخلافات كانت محتدمة على المستوى الدولي بين معسكرين: الأول يطلب حرية تدفق المعلومات» وتمثله دول الشمال المتقدم، والثاني ينادي بنظام إعلامي يتيح لونًا من ألوان التوازن في التدفق الإعلامي، بحيث يسير هذا التدفق في اتجاهين: من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الشمال، وتمثل الدول الفقيرة هذا المعسكر، لكن القضية الآن أصبحت عالمين: عالم يملك المعلومات والتكنولوجيا، وعالم فقير لا يملك المعلومات أو التكنولوجيا، والهوة تزداد بين العالمين يومًا بعد يوم، ويكفي أن نعرف أن قارة بأكملها مثل القارة الإفريقية لا تملك سوى ١٢٥ صحيفة يومية مقابل ١٦٠٠ صحيفة يومية في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، وهذا معناه أن الأشخاص الذين يتلقون المعلومات والأخبار تتفاوت نسبتهم بشكل كبير تبعًا لتوفر وسائل الإعلام والقدرة على استخدامها.

النظرية الإمبريالية:

ويؤكد الأستاذ حسن حامد في دراسته أن هناك رابطة قوية بين تدفق المعلومات والنظرية الإمبريالية أو نظرية التبعية، والتي يمكن تلخيصها في أن القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية بمعاونة المؤسسات المتعددة الجنسيات تقوم باختراق مجتمعات العالم الثالث وإخضاع شعوبها لأنماط المعيشة الغربية، فمن خلال المواد الإعلامية الغربية مثل الأخبار والبرامج التليفزيونية والأفلام يجري التأثير على عقول أبناء العالم الثالث وصبها في قالب الفكر الغربي، وتشير الدراسة إلى العديد من المظاهر التي تؤكد مصداقية النظرية الإمبريالية، وأولها سيطرة وكالات الأنباء الغربية الأربع «رويتر - أ ب - ي ب أ – الفرنسية» على معظم الأخبار العالمية المتداولة، كما تسيطر الوكالات الغربية المصورة لرويتر والأسوشيتد برس وقناة  C.N.N على معظم الصور التلفزيونية الإخبارية التي تظهر في النشرات الإخبارية المصورة في. شتي أنحاء العالم.. ومنذ صدور تقرير لجنة «ماكبرايد» بعنوان أصوات متعددة وعالم واحد، والذي جاء فيه أن دول العالم الثالث تحصل على 80% من أخبارها عن طريق لندن ونيويورك وباريس، ولم تتحسن الصورة كثيرًا في معظم المناطق إن لم تكن قد ساءت عن ذي قبل. 

وتشير الدراسة إلى أن التطور المذهل والانتشار السريع الذي حدث في السنوات الأخيرة في مجال الأقمار الصناعية وبخاصة أقمار الاتصالات، خلقت هذه التكنولوجيا دافعًا جديدًا لزيادة مخاوف العالم الثالث من الغزو الثقافي الذي يحاول إلغاء الهوية الوطنية والقومية، وتحاول الدراسة تهدئة المخاوف من خطورة تأثير وسائل الإعلام الدولية، مشيرة أن الدراسات والبحوث أثبتت أن قدرتها محدودة في التأثير على البشر، وأن الاتصال المباشر مازال يتفوق عليها في كثير من النواحي، إمام المسجد ومدرس الفصل لهما من التأثير ما يفوق قدرة وسائل الإعلام الجماهيرية بكثير، وأن الجماهير تقبل على إعلامها المحلي المتصل بقضاياها ومشاكلها المباشرة أكثر من إقبالها على الإعلام الوافد الذي تفتقد رسائله الخصوصية، لكن الدراسة تؤكد أن الإعلام المحلي ينبغي أن يتحمل مسؤوليته تجاه الجمهور من حرص على المشاركة وتدفق المعلومات التي يحتاجها، ومحو الأمية وإتاحة الأخبار دون حجب أي منها، لأن الجمهور أصبح قادرًا على الحصول على الأخبار من مصادر عديدة، ومن الأفضل أن يحصل على الأخبار من إعلامه المحلي..

توصيات مهمة: 

ويختتم رئيس قناة المعلومات والنيل الدولية دراسته بعدد من التوصيات أهمها:

1- إنشاء وكالة أنباء عربية قادرة على منافسة الوكالات العالمية.

2- إنشاء وكالة أنباء عربية مصورة «تليفزيونية» تكون المصدر الأساسي في التغطيات الخاصة بأخبار العالم العربي ونقل الأخبار العالمية من منظور قيم ومصالح العالم العربي.

 3- إنشاء شركة عربية للمعلومات توفر للأمة العربية والعالم كل المعلومات المتعلقة بالعالم العربي حتى لا يلجأ الباحثون عن معلومات عن العالم العربي إلى مصادر أجنبية.

4- إنشاء مركز بحوث تقنية يقوم بمتابعة الجديد في عالم الاتصالات والمعلومات وإنشاء صناعة الكمبيوتر وعتاد الكمبيوتر وHardware وsoftware، والصناعات المرتبطة بإعلام المعلومات.

5- تشجيع القطاع الخاص على العمل في قطاع المعلومات والإعلام. 

الدراسة الثانية التي نعرضها في هذه الحلقة تحت عنوان «الاختراق الإعلامي في مجال التربية» أعدها الأستاذ الدكتور سعيد إسماعيل علي أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس- حيث يشير في البداية إلى أن الإعلام بصفة عامة والتليفزيون بصفة خاصة أصبح لا ينافس المدرسة فقط بل يتقدمها ويتفوق عليها، وهي التي ظلت قرونًا طويلة تربي عقول وقلوب الناشئين عن طريق المعرفة المنتقاة..

وترصد الدراسة عدة مظاهر للاختراق الإعلامي في مجال التربية:

أولها: اللغة لأنها تعكس ثقافة الأمة وقيمها واتجاهاتها وآمالها وطموحاتها، فالمطلوب هو الاعتزاز باللغة وإفراد مساحة زمنية واسعة لتعليمها كمقرر قائم بذاته، لأن الواقع- للأسف- يشير إلى أن القطاع العريض من أبناء الأمة من الشباب أصبحوا مبهورين بأشخاص غربيين من مطربين ومطربات لا نکاد نميز إن كانوا رجالًا أو نساء، باعتبارهم «النموذج» ويهرع هؤلاء الشباب إلى سماعهم ليل نهار، وبالتالي فهي وسيلة تعزز الارتباط باللغة الأجنبية، ويزيد منها بالطبع مشاهدة الأفلام والمسلسلات الأجنبية، وهذا يؤدي إلى ضعف الارتباط باللغة العربية التي هي وعاء الهوية، بينما يزداد الارتباط باللغة الأجنبية ومصادرها الثقافية.

ثانيًا: مفاهيم مغلوطة: حيث يسهم الإعلام الدولي في ترسيخ مفاهيم مغلوطة وغير صحيحة، ومثال ذلك تحويل مفهوم الإرهاب من وصف المحتل غاصب ظالم إلى وصف الرجال المقاومة وقادة التحرر الوطني، وكذلك مفهوم السلام، وهذه المفاهيم المغلوطة تؤدي إلى البلبلة في نفوس أبناء الأمة.

ثالثًا: الذات والآخر: حيث يسعى الإعلام الدولي إلى تهوين الذات و إضعافها في مقابل تضخيم وتهويل الآخر، فبالرغم من سعي دول العالم المتقدم إلى الحرص على الذات الوطنية ومنها التحدث باللغة الوطنية، نرى دولنا لا تعطي هذه الذات الأهمية الواجبة.

رابعًا: القيم: حيث يحرص الإعلام الغربي على زرع قيم ومفاهيم وأخلاقيات لا تتناسب مع قيمنا ومفاهيمنا واخلاقياتنا، في مقابل إهدار الثوابت التي تقوم عليها مجتمعاتنا وأمتنا.

اكتساب «مناعة» الاختراق:

ويؤكد الدكتور سعيد إسماعيل في دراسته أن التفاعل الحضاري أمر وارد، بل هو سنة من سنن الله في المجتمع البشري، ولا بأس في الاستفادة من ثمرات حضارية ونتائج ثقافية لدى الآخر، لكن المشكلة الكبرى تكمن في غياب الوعي لدى الكثيرين في التفرقة بين موقفين: موقف نملك فيه القدرة على الانتقاء والاختيار، وموقف نكون فيه مستقبلين، وكأننا أمام طوفان جارف لا قبل لنا بمقاومته وأجهزة الإعلام في مجملها مملوكة للدولة، وبالتالي فهي محكومة بالسياسة العامة القائمة، فلا بد من الوحيد، وهو أن نكون جادين في المواجهة، نعمل من أجل اكتساب حد من المناعة يمكننا الاستقبال ما يؤدي إلى القوة الذاتية ومقاومة وتسلل «الميكروبات» الثقافية، وهذا الحد من المناعة يكون بارتفاع منسوب الإنتاج المتميز القائم على عقول الأمة وسواعد أبنائها... ولا بد أن نقرر أن ارتفاع مستوى الخدمة التعليمية التي يقدمها جهاز التعليم يمكن- إلى حد كبير- أن يعين على وقف تيار الاختراق وإبطال مفعوله، وجهاز التعليم لا ينبغي أن يقنع بكيل الاتهامات للإعلام، بأنه يهدم ما يبني، فلو كان ذلك صحيحًا فلا بد أن يكون المبنى هشًا، ولو أنه راسخ الأساس، وطيد الأركان، شامخ الارتفاع، قوي الجدران فسوف يكون عصيًا على الهدم.

الدراسة الثالثة والأخيرة التي نعرضها أعدها الباحث أيمن منصور ندا - كلية الإعلام جامعة القاهرة- وتتعلق بالاختراق الثقافي عن طريق البعث الوافد، حيث يشير إلى أن الاختراق الثقافي كمفهوم علمي هو «حركة انتقال الأفكار والعقائد والقيم الغربية بشكل مكثف وغير مسيطر عليه إلى المجتمعات العربية، والاختراق كسياسة هو التدخل في شئون الغير بقصد التأثير في ثقافتهم وسلوكهم ومعتقداتهم بمختلف الوسائل، أما الاختراق من حيث الأساليب والأدوات فهو مجموعة الأنشطة الثقافية والإعلامية والفكرية التي توجهها جهة أو عدة جهات نحو مجتمعات وشعوب معينة، بهدف تكوين أنساق من الاتجاهات السلوكية والقيمية أو أنماط من التفكير والرؤية والميل لدى تلك المجتمعات والشعوب بما يخدم مصالح وأهداف الجهة التي تمارس عملية الاختراق... وهو- أي الاختراق- يتضمن سيادة الشعور بالتفوق والاستعلاء لدى الدول التي تمارس عملية الاختراق، والنقص والدونية لدى الدول المستقبلة للاختراق، ويتضمن أيضًا وضع العقبات أمام الجهود التي تبذلها الدول النامية لتثبيت دعائم استقلالها السياسي والثقافي وتعطيل الإرادة الوطنية للدول التابعة ثقافيًا وفقدانها السيطرة على إعادة تكوين ذاتها أو تجددها..

سلاح التليفزيون الأمريكي:

وتشير الدراسة إلى مواقف بعض الباحثين الأجانب من قضية الاختراق الثقافي، ومنهم هربرت شيلر الذي يرى أن هناك أهدافًا سياسية واقتصادية وعسكرية ترتبط بعملية توسيع نطاق البث التليفزيوني الأمريكي ومحاولة الوصول إلى الجماهير في الدول الأخرى، ومن ثم فإن التوسع الكبير الذي يشهره التليفزيون الأمريكي منذ السبعينيات في رأي شيلر- ما هو إلا جزء من خطة كبرى لوزارة الدفاع الأمريكية لإخضاع العالم للسيطرة العسكرية والمراقبة الإلكترونية، ونشر الثقافة التجارية الأمريكية على أنها الثقافة الكونية، والتفوق أو القدرة هو السلاح الذي يستخدمه التليفزيون التجاري الأمريكي والذي لا تستطيع إلا دول قليلة أن تواجهه.

وتتناول الدراسة بعض الأبحاث التي تناولت مضمون هذا البث الوافد الذي يتم عن طريقه الاختراق الثقافي للدول العربية، حيث يشير البحث الذي أجراه عدلي رضا «كلية الإعلام- رسالة ماجستير» إلى أن أكثر القيم السلبية ظهورًا في المسلسلات الأجنبية التي تعرض على الشاشة المصرية هي الفردية والقسوة والعنف والتعصب والعدوانية والخيانة والسرقة والاختطاف والخداع.. وأن هذه المسلسلات- خاصة الأمريكية تروج باستمرار لجوانب الانحلال الخلقي وإقامة علاقات جنسية غير مشروعة بين الفتيان والفتيات، كما أنها تعكس ضعف الروابط الأسرية والاجتماعية على حد سواء.

ويرى كل من علي قاسم «دكتوراه - كلية الإعلام» وعبد الرحمن الغلاييني «دكتوراه الإعلام» أن السلوكيات السلبية في المسلسلات التليفزيونية الأجنبية التي أذيعت في تليفزيون كل من الإمارات والكويت على الترتيب، أعلى من السلوكيات الإيجابية، وأن معظم الموضوعات المقدمة في هذه- المسلسلات لا تتناسب مع خطط التنمية ومستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في هاتين الدولتين، وفي دراسة أجراها الباحث السعودي عبد اللطيف العوضي عن التلفزيون السعودي وإدراك الاتجاهات الاجتماعية وفق نظرية الغرس الثقافي، على عينة من طلاب الجامعة، خلص الباحث إلى أن هناك علاقة عكسية بين كثافة التعرض للقناة الثانية في التليفزيون السعودي (100%برامج أمريكية) وبين إدراك هؤلاء الأفراد للاتجاهات الاجتماعية والاعتقاد فيها.

وتؤكد دراسة الباحث أيمن منصور ندا أن الاختراق الثقافي أصبح ظاهرة عالمية، بل إن الدول الأوروبية ذاتها أصبحت تشكو منه، حتى صدرت في الآونة الأخيرة كتب عديدة تحذر من مخاطر «المطرقة الثقافية الأمريكية» على الثقافات الوطنية لهذه الدول، ففي فرنسا- على سبيل- المثال صدر كتابان أحدهما بعنوان «الحرب الثقافية» بقلم هنري جوبار، والثاني بعنوان «فرنسا المستعمرة» بقلم جاك تيبو، والقاسم المشترك بينهما هو لفت النظر بإلحاح شديد وتحذير إلى مخاطر الافتراق الثقافي الأمريكي لفرنسا والدول الأوروبية الأخرى.

 وتهديده لهويتها الثقافية، ومسخه التدريجي للمواطن الأوروبي ليصبح تدريجيًا عاشقًا ومقلدًا لنموذج الحياة الأمريكي.

نتائج الدراسة:

وتتلخص أهم نتائج الدراسة في:

1- أن البث الوافد من الغرب عمومًا وأمريكا على وجه الخصوص يمكن أن يؤدي إلى سيادة القيم الغربية وأنماط المعيشة الغربية وفرض نمط ثقافي عالمي من حيث الأذواق الثقافية والمضامين الحياتية وتشويه صورة الإنسان في الدول المستقبلة للبث من خلال خلق صور نمطية تحمل مضامين سلبية تجسد التخلف والوحشية، في حين ترسم صورًا إيجابية للإنسان الغربي مرتبطة بالتحضر والإنسانية بالإضافة إلى خلخلة النظم الاجتماعية في الدول المستقبلة للبث من خلال تحطيم نظام القيم السائدة واستبدالها بنظم غربية.

2- أن تأثير مواد البث الوافد والمواد التليفزيونية الأجنبية على الثقافات الوطنية ليس تأثيرًا موحدًا بل يختلف من دولة إلى أخرى حسب أنماط المشاهدة ونوعية المشاهدين وخصائصهم والبيئة الثقافية المحيطة، غير أن اختلاف التأثير لا ينفي وجوده، خاصة في ظل تزايد الساعات البرامجية التي تصدرها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تتراوح بين ١٠ إلى ٢٠ ألف ساعة شهريًا. 

3- أن الشباب هم أكثر الفئات التي يمكن أن تنساق وراء القيم والعادات التي تبثها هذه المواد الأجنبية، وذلك بحكم طبيعته الرافضة ورغبته في الحصول على المعرفة من أي طريق، وفي أن يختار بنفسه قيمه وسلوكياته، بغير أن يكون مسلحًا بالمعرفة الصحيحة لقيم مجتمعه واحتياجاته وتراثه الحضاري.

4- إن التعرض لهذه المواد الأجنبية يمكن أن يكون وسيلة هروبية يلجأ إليها الشباب من الواقع الصعب الذي يعيشه أو من تخلف الأشكال الإعلامية المحلية.

5- إن هذه التأثيرات السلبية الناتجة عن التعرض المواد البث الوافد، أو تلك الأسباب الدافعة إلى التعرض إليه يمكن بلورتها في مفهوم «الاغتراب الثقافي» الذي يمكن تعريفه على أنه «عملية نفسية اجتماعية ذات مضامين ثقافية، يمر بها الفرد في ظروف معينة، فيخبر فيها ذاته رافضا لقيم مجتمعه الأساسية، و أعرافه السلوكية، وأدواره الاجتماعية، مستبدلًا نمطًا آخر من القيم والأعراف والأدوار التي قد تنتمي إلى مجتمع آخر وما يصاحب ذلك من أعراض سلوكية انسحابية أو انغلاقية أو رفضية..

وفي نهاية هذا العرض يبقى التساؤل مطروحا: هل تبقى مثل تلك الندوات المهمة، وما تكشف عنه من حقائق وأرقام ودلالات وإحصاءات مجرد وسيلة لتفريغ طاقة الباحثين والدارسين، وإضاعة الوقت والجهد، بينما الواقع يسير في اتجاه آخر، والزمن يمضي في غير صالحنا؟ أم تتحول أبحاث هذه الندوات وتوصياتها إلى برامج عمل فعلية حقيقية واقعية تصب في مصلحة الأمة ومستقبلها وتراثها الإسلامي والحضاري، وتنفض حالة الإحباط والتخلف والقصور التي نعيشها؟ وهل نتخلى عن روح التراخي وعدم المبالاة والكسل، أم يبقى الوضع على ما هو عليه، وليس في الإمكان أبدع مما كان؟ إن هذه الندوة أقيمت تحت مسؤولية الجامعة العربية، وما تملكه من قدرات وسلطات، فهل تأخذ حقها في الاهتمام وبرامج العمل العربية، أم نبقى ننتظر الندوة القادمة؟!.

 

الرابط المختصر :