العنوان لا أمل للشرق الأوسط
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1996
مشاهدات 63
نشر في العدد 1211
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 06-أغسطس-1996
تحت هذا العنوان كتبت الفورين ريبورت: الكآبة تنتشر عبر العالم العربي حول آفاق عملية السلام في الشرق الأوسط منذ فوز زعيم الليكود المتشدد بنيامين نتنياهو بانتخابات رئيس الوزراء في إسرائيل، وكما يشاهد من القاهرة، فإن دورة جديدة من العنف تبدو مسألة حتمية، لقد قيل لنا إن هذا الصيف سيكون حارًا، وقد أضاف أريل شارون الوزير الإسرائيلي المتشدد الذي دخل الوزارة مؤخرًا قائلًا: «إذا لم يتم التوصل إلى صفقة مقايضة بنهاية هذا العام فسنقع في ورطة كبيرة»، وهو تصريح زاد من قتامة الصورة.
لا يستطيع أحد عمل شيء يوقف نتنياهو الذي يبذل جهودًا كبيرة لبناء الشقق في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية رافضًا مناقشة مستقبل القدس والانسحاب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان، ورافضًا قبول دولة فلسطينية ورافضًا التحدث مع ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية في المستقبل على الأقل كما أنه يبطئ في تنفيذ التعهد الإسرائيلي بسحب القوات الإسرائيلية من مدينة الخليل.
ومن وجهة النظر المصرية، فإن نتنياهو خطر أيضًا لأنه ما من ديون سياسية لأحد عليه في الخارج، فقد تم انتخابه على الرغم من الدعم القوي الذي قدمته إدارة الرئيس كلينتون لخصمه شيمون بيريز، كما أن الحكومات الأوروبية دعمت هي الأخرى بيريز وكذلك العالم العربي.
كما أن المصريين لا يتوقعون من الرئيس كلينتون والانتخابات الرئاسية على الأبواب أن يثير المتاعب مع حلفائه اليهود الأمريكان عن طريق اتخاذ موقف متصلب من إسرائيل، وينظر المصريون اليوم إلى وزير الخارجية الأمريكي نظرة مختلفة فهم يعتبرونه في جيب الإسرائيليين، ولم يفعل الاتحاد الأوروبي أي شيء يذكر لدفع إسرائيل للعودة إلى عملية السلام، أما روسيا فليس لديها الكثير لتقدمه.
الدول العربية التي كانت تتجه نحو اعتراف دبلوماسي كامل بإسرائيل تحت حكومة العمل بقيادة بيريز إضافة إلى إقامة تبادل تجاري، ورحلات جوية متبادلة ستضع نواياها الحسنة في ثلاجة، وسيدعو الأردنيون العرب إلى الصبر والحكمة، أما نتنياهو فسيهز كتفيه لا مباليًا.
وماذا عن مصر؟ باعتبارها القائد الرئيس للعالم العربي قامت بتنظيم مؤتمر القمة العربي الأخير لبحث طبيعة العمل الذي ينبغي القيام به بخصوص نتنياهو، ورسالة القمة هي أن متشددي إسرائيل سيدفعون ثمنًا غاليًا لعنادهم وتصلبهم، سيكون الثمن نوبة أخرى من العنف – ليس بالضرورة انتفاضة حجارة أخرى أو ثورة شعبية - وإنما عنف، وستكون الرسالة أيضا أنه بدون صفقة مقايضة «خذ وهات» لا يمكن أن يكون للإسرائيليين سلام ولا أمن، فالسلام لا يمكن فرضه على شعب غاضب مستاء، بل لا بد من التفاوض حوله.
لقد أقنع عرفات وبيريز إلى حد ما المتشددين الفلسطينيين بتجميد العمليات وإعطاء فرصة للسلام لكنهم سيقررون في القريب العاجل استئناف عملياتهم، عمليات انتحارية يقوم بها شباب صغار يحلمون بالاستشهاد وينتظرون الأوامر، وربما تراجعت مكانة عرفات وسياسته السلمية تراجعًا كبيرًا.
وكما تنبأنا من قبل، فإنه على الرغم من عدم وجود أمل في السلام بين إسرائيل وسوريا، فقد تعرض إسرائيل الانسحاب من منطقتها الأمنية في جنوب لبنان بشرط تلقيها ضمانات من الحكومة اللبنانية ضباط الجيش الإسرائيلي منقسمون بعضهم يريد الانسحاب من المنطقة الأمنية لتخفيض خسائرهم ومن أجل القتال من داخل أراضيهم، لكن الضباط المتشددين يريدون ضمانات أمنية قوية وفترة تجربة.
وإذا ما منعت سوريا هذه الصفقة بين إسرائيل ولبنان التي تعتبر مستعمرتها الصغيرة، كما هو الحال في الماضي، سيواصل الفدائيون اللبنانيون وربما سيكثفون ما يعتبرونه «مقاومتهم العادلة» لإخراج إسرائيل من منطقتها الأمنية.
وكان نتنياهو قد أمر قواته الجوية بالانتقام من مثل تلك الهجمات عن طريق ضرب أهداف قريبة من الحدود السورية، وستكون مسألة وقت فقط قبل أن تضرب طائراته أهدافًا في سوريا نفسها، وهو ما سيغري سوريا بالانتقام، إن إسرائيل لن تهزم مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان، فحملتها عليهم في أبريل «نيسان» الماضي لم تحقق أي شيء.
قد تكون مصر وإسرائيل في حالة سلام.. لكن المصريين ليسوا واثقين كثيرًا
كتب جون لانكاستر في الواشنطن بوست من المنصورة في مصر: هذه حكاية عن اللبان، والجنس وعملية السلام في الشرق الأوسط، بدأت الحكاية في منتصف شهر أبريل «نيسان» الماضي عندما فتحت الشرطة في هذه المدينة شمالي القاهرة تحقيقًا حول بيع نوع من اللبان يقال إنه يحتوي على مادة قوية مثيرة للشهوة الجنسية، ثم تدخل عضو في البرلمان وقال إنه يعرف 15 حالة قامت فيها نساء وفتيات باغتصاب رجال بعد مضغهن هذا اللبان.
ولاقت الحكاية ترويجًا سريعًا من قبل عامة المصريين وصحف المعارضة التي لم تدخر وقتًا لاتهام إسرائيل بأنها تقف وراء تهريب ذلك اللبان إلى مصر، وذهب أحدهم أبعد من ذلك عندما سمى كيميائي يهودي روسي من المهاجرين باختراع تلك المادة الشيطانية بالنيابة عن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد.
ولم يشفع لإسرائيل أن المادة مكتوب عليها صنع في المانيا، وأن الشرطة لم تتوصل إلى وجود علاقة لإسرائيل بالأمر أو إلى حدوث حالات اغتصاب كما زعم، فحينما يتعلق الأمر بإسرائيل فإن المصريين على استعداد لتصديق أي شيء تقريبًا مادام شيئًا سيئًا.
يقول جمعة أحمد، صاحب محل نوفونية صغير: أي فساد يأتينا فهو من إسرائيل.. إنهم يفعلون أي شيء لمحاربة الإسلام، ومثل نزعة الارتياب هذه قد تبدو غريبة بعد 17 عامًا من السلام الرسمي بين البلدين، لكن كثيرًا من المصريين يعتبرون السلام مخيبًا للآمال وأنه فشل في تحسين أوضاعهم المعيشية أو في كبح جماح الأطماع الإسرائيلية بالسيطرة على الشرق الأوسط.
لقد ربطت الحكاية الأخيرة التي ظهرت في الصحافة الشعبية إسرائيل بانتشار تعاطي المخدرات والصور الإباحية والدعارة والإيدز وتزييف العملة والأخطار الصحية للفواكه المطعمة بالهرمونات في مصر وتسرب الإشعاع من مفاعل ديمونا الإسرائيلي في وقت سابق من هذا العام، وقد اتهمت قصص مشابهة رجال أعمال إسرائيليين بتأسيس شركات بواجهات غير معروفة في مصر كجزء من مؤامرة لبسط سيطرتهم الاقتصادية على مصر التي تعتبر أكبر بلد عربي من حيث السكان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل