; لا أتمنى الترشح لرئاسة موريتانيا | مجلة المجتمع

العنوان لا أتمنى الترشح لرئاسة موريتانيا

الكاتب سيد أحمد ولد باب

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2005

مشاهدات 90

نشر في العدد 1668

نشر في الصفحة 24

السبت 10-سبتمبر-2005

قاد انقلاب ٨ يونيو ٢٠٠٣م على الظلم والطغيان والاستبداد الذي كان يتبعه النظام البائد، ولكن انقلابه فشل وتم اعتقاله الرائد السابق صالح ولد حننا قائد تنظيم فرسان التغيير الذي تم الإفراج عنه ضمن العفو الشامل الذي أصدره المجلس العسكري مؤخرًا للإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في سجون موريتانيا. المجتمع التقته فور الإفراج عنه وكان هذا الحوار:

 نواكشوط

قائد فرسان التغيير الرائد ولد حننا

بعد الإفراج عنه لـ المجتمع:

• لماذا تحركتم ليلة الثامن من يونيو ۲۰۰۳م؟ وهل تستحق السلطة كل هذه التضحيات؟

الحقيقة أن السلطة لا تستحق تضحية مبدئيًا، لكن كل ما تحركنا من أجله هو إحساس عميق بما وصلت إليه البلاد وضرورة تلافي هذا الوضع وإنقاذها مما كانت فيه من استبداد واعتقالات، وفي نهاية المطاف تطبيع علاقات مع العدو الصهيوني أما السلطة في حد ذاتها فلا تستحق أي تضحية.

وما الهدف من وراء هذا الانقلاب الذي قدته؟ 

ما أردناه لا يختلف كثيرًا عما أعلن عنه إخوتنا في المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، كنا نريد بناء ديمقراطية سليمة على أسس شفافة يشارك فيها جميع الموريتانيين.

 • كيف تلقيت نبأ الإطاحة بالرئيس السابق معاوية ولد الطايع؟

في الحقيقة كان أهم نبأ تلقيته في حياتي لأنه جسد حلمي بإزالة نظام الطغيان والفساد لإحلال ديمقراطية سليمة يستحقها شعبنا ويستحق أن ينعم بها.

 اعتقالك شكل مرحلة مهمة في التاريخ الموريتاني، فهل كانت هناك صفقة بين الإسلاميين والنظام كما يقول البعض أم نتيجة منطقية لمغامرة غير محسوبة النتائج؟

- الحقيقة لم تكن لدينا علاقة بالإسلاميين تمكنهم من خيانتنا أو غير ذلك. كل ما في الأمر أننا كنا نتحرك وفق رؤية لا تعتبر محافظة أكثر منها مغامرة، رغم ذلك كنا مستعدين لخوض المغامرات وإيماننا بالله كبير وهو ما دفعنا إلى كل ما تم.

• لماذا تنفي العلاقة بين الإسلاميين والفرسان، بينما يرى البعض أن أحداث ٢٤ سبتمبر كانت العلاقة فيها جلية وغير قابلة للنفي؟

في الثامن من يونيو ٢٠٠٣م لم تكن هناك علاقة بالإسلاميين ولا بغيرهم، وبعد ذلك لم تكن هناك علاقة بالإسلاميين كمجموعة سياسية قد يكون هناك بعض الأفراد ممن قد يكونون صنفوا ضمن التيار الإسلامي، فنحن كنا نتعامل مع الأشخاص بناءًا على مواقفهم لا على انتماءاتهم السياسية، وهو ما جعلنا نتعامل مع عناصر من الإخوة الأفارقة الزنوج وعناصر من جميع التنظيمات السرية الموريتانية، لكن كنا نتعامل معهم كأفراد لا كممثلين لتنظيمات سياسية.

 بعد الإفراج عنكم بعفو شامل، هل تنوون دخول الحياة السياسية أم أن مهمتكم انتهت بعد الإطاحة بولد الطايع؟ 

- صحيح أن الجزء الأول من مهمتنا هو الإطاحة بولد الطايع، أما الجزء الثاني والذي لن نتخلف عنه إن شاء الله بناء دولة العدالة والقانون.

• هل ستؤسس حزبًا سياسيًا أم ستنضم إلى إحدى التشكيلات القائمة ؟

الوقت لا يزال مبكرًا لاتخاذ موقف في هذه المسألة لأنها تحتاج إلى الكثير من التشاور وبعد أسبوع أو اثنين سنجري تشاورًا مع قياداتنا وسنتخذ الموقف المناسب.

• هل ستترشح للانتخابات الرئاسية القادمة؟

حتى الآن لم نبت في هذا الموضوع ولا أتمناه شخصيًا، لكن في النهاية أنا جزء من مجموعة سياسية وأنا رهن إشارتها.

• هل سيتم حل تنظيم فرسان التغيير بعد أن ألقى سلاحه؟

بالتأكيد سيتم حله كتنظيم عسكري وسنبدأ بدخول الحياة السياسية القانونية والشرعية.

يجب أن يبذل الجميع جهدًا كبيرًا لتجاوز هذا الإرث الخبيث الذي ترکه النظام السابق.

فرسان التغيير لم تفكر بعد في المشاركة بالحكم وسوف نتشاور مع قياداتنا في ذلك

• هل تعهد المجلس العسري بإرجاع بعض العاملين في التنظيم إلى الجيش؟

- حتى الآن ليست لدينا معلومات عن هذا الموضوع.

. وهل لديكم طموح بهذا الشأن؟ 

بالتأكيد هناك بعض الأفراد ينبغي إرجاعهم إلى المؤسسة العسكرية، وهناك بعض الأفراد ممن يفضلون حتى البقاء خارج المؤسسة العسكرية لا مانع من إبقائهم خارجها.

 في هذه اللحظات ما الكلمة التي توجها للشعب الموريتاني؟

أهنئ الشعب الموريتاني بتخلصه من نظام الطغيان والفساد، وأرجو وأتمنى أن تكون المرحلة القادمة مرحلة جديدة ومختلفة عن المرحلة السابقة التي تميزت أساسًا بالتزلف والنفاق والمحسوبية وانهيار منظومة القيم. وأن تكون مختلفة اختلافًا نهائيًا في أسسها وفى ثقافتها وفي سلوكياتها وفي ممارساتها، وأرجو أن يبذل الجميع جهدًا كبيرًا لتجاوز هذا الإرث الخبيث الذي تركه النظام.

ولد حننا في سطور

 ولد صالح ولد حننا في مدينة العيون شرق البلاد عام ١٩٦٥م لأسرة متوسطة الحال تنتمي لإحدى أهم القبائل في شرق البلاد (قبيلة أولاد الناصر) لأبيه محمد ولد جننا.

في السادسة من عمره التحق بالتعليم الأساسي بمدينة العيون سنة ١٩٧١م حيث أكمل تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي بنفس المدينة قبل الانتقال إلى العاصمة نواكشوط سنة ۱۹۸۲م.

- بعد نجاحه في مسابقة البكالوريا التحق بجامعة نواكشوط ١٩٨٤م، لكن سنوات الجامعة لم تدم طويلًا بسبب اهتمامه المبكر بالجيش بعيد وصول الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد الطابع إلى سدة الحكم عن طريق انقلاب عسكري في يوم 12/12/1984م.

شارك صالح ولد حننا في مسابقة ضباط الجيش، وبعد فوزه في المسابقة أرسل في تدريب عسكري إلى المملكة العربية السعودية في كلية الملك عبد العزيز العسكرية، حيث قضى هناك ثلاث سنوات. عاد بعدها إلى موريتانيا برتبة ملازم ليتم تحويله إلى المنطقة العسكرية السادسة التي ظل يعمل بها إلى العام ۱۹۹۱م.

- مع بداية إعـلان المسلسل الديمقراطي في البلاد حول صالح ولد حننا إلى المدرسة العسكرية بمدينة أطار في الشمال كمدرس في الجيش الموريتاني لمدة سنتين.

بعد عودته إلى العاصمة نواكشوط سنة ١٩٩٣م تم تحويله إلى قيادة الأركان كقائد فصيل في المكتب الثاني الذي ظل يعمل فيه حتى فصله سنة ٢٠٠٠م برفقة اثنين من الضباط، بعد اعتقال دام شهرين إثر اتهامه بالتخطيط لقلب النظام.

برز الرائد ولد حننا للساحة السياسية والإعلامية كأول ضابط موريتاني يعلن صراحة رفضه لتوجهات النظام الحاكم، خاصة موضوع العلاقة مع الكيان الصهيوني، الذي عبر عن رفضه له واعتبره جرمًا لا يجوز السكوت عليه.

فصل ولد حننا من الجيش الموريتاني لم يثنه عن عزم وسعي جادين لتكوين تنظيم عسكري داخل الجيش الموريتاني للإطاحة بالنظام السابق وإحلال حكم جديد محله حتى وهو خارج الجيش.

- ساعدت بعض الظروف السياسية الرجل في مشروعه، سواء الخارجية منها كاستمرار الانتفاضة والحرب الأمريكية على العراق أو الداخلية كاعتقال الإسلاميين والوضع الاقتصادي المتدهور الغالبية المواطنين.

بلغت الأزمة السياسية أشدها في نهاية شهر مايو ۲۰۰۳م إثر موجة الاعتقالات الواسعة داخل صفوف أئمة المساجد ورموز التيار الإسلامي والحرب الإعلامية بين الحكومة والمعارضة وبات الجيش غير بعيد عن اللعبة بعد التعبئة الواسعة داخل صفوفه إثر تحذير الأجهزة الأمنية من أعمال إرهابية قد يقوم بها متطرفون إسلاميون.

وفى ليلة الثامن من يونيو ٢٠٠٣م تحركت وحدات من الجيش الموريتاني من قاعدة المدرعات وسط العاصمة فيما عرف بانقلاب الثامن والتاسع يونيو ۲۰۰3م بقيادة ولد حننا.

اختفى صالح ولد حننا بعد فشل الانقلاب وأسس مع مجموعة من الضباط تنظيم فرسان التغيير العسكري المعارض ألقي القبض عليه بعد ذلك في ٩ أكتوبر ٢٠٠٤م في مدينة «روصو» في الجنوب وتمت محاكمته عسكريًا ومعه ١٩٢ متهمًا من رفاقه قبل الحكم عليه بالسجن المؤبد مع الأعمال الشاقة ليتم إطلاق سراحه يوم الجمعة الثاني من سبتمبر الجاري إثر صدور عفو عام عنه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل