العنوان لاوس.. المتردِّدة بين شيوعية الفقر والانفتاح المجهول!
الكاتب صهيب جاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1999
مشاهدات 3
نشر في العدد 1347
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 27-أبريل-1999
لاوس
١٥٠٠ مسلم فقط يعيشون فيها.. وغالبيتهم لا تعرف شيئًا عن الإسلام!
صهيب جاسم
كما يصفون هونج كونج بأنها الأكثر انفتاحًا في شرق القارة الآسيوية، فإنه يمكن وصف لاوس بأنها الأكثر انغلاقًا في المنطقة نفسها.
إنها الدولة الوحيدة بين دولها العشر التي لا تملك منفذًا بحريًا، ولعل موقفًا طريفًا حصل في العام الماضي يؤكد انعزالية لاوس، فقد اكتشف مسؤول في خارجيتها أن رئيس البلاد خامتاي سيفاندون لم يدع لحضور القمة الآسيانية مع أنه ممثل لدولة عضو في رابطة آسيان، فما الذي حصل؟
بعد حالة من الذعر في أروقة الوزارة اكتشفوا أن المطلوب حضوره هو رئيس الوزراء، فرُتِّبت له دعوة في آخر لحظة!
هذه الحادثة تظهر مدى ذلة لاوس في علاقتها بجيرانها خاصة فيتنام، بل إن الأمر أصعب من ذلك عندما تقاوم الدولة الضعيفة أطماع وتوجهات دول قوية بالنسبة لها مثل الصين وتايلند وفيتنام.
وهذا ما يجعل لاوس في موقف حرج ونادر في شرق آسيا، ففيتنام تريد من لاوس أن تحافظ على شيوعيتها التي لم تجلب لها إلا الفقر! في حين تريد تايلند والدول الأخرى منها الانفتاح والإصلاحات الاقتصادية وفتح الأبواب للمستثمرين، وبين هذه وتلك تتردد لاوس!
لكن فيتنام تبدو مؤثرة بشكل كبير، بل إن دبلوماسيًا يقول: إن رئيس الوزراء الحقيقي هو سفير فيتنام في لاوس، وهذا ما يرفض تأييده وزير الخارجية اللاوي.
التنمية ثم الديمقراطية
وتؤمن حكومة لاوس بفكرة التنمية الاقتصادية أولًا، ثم الديمقراطية فيما بعد والتي تعني باللغة اللاوية «الشعب» علمًا أن علاقة لاوس بفيتنام ترجع إلى قرون سابقة كان آخرها تعاونهما مع كمبوديا في محاربة الفرنسيين للحصول على الاستقلال. وعندما انضمت لاوس لرابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» كانت تهدف إلى كسر الطوق الذي تعيش فيه، وبدأت تقوي علاقتها بتايلند منذ ذلك الحين في عام ۱۹۹۷م، وبدأ التأثير الفيتنامي يضعُف، وسهَّل ذلك التقارب الثقافي بين تايلند ولاوس التي بدأت تعجل من خطوات انفتاحها على عدوة هانوي القديمة أيضًا الصين.
لكن التأثير من جانب فيتنام على لاوس ما زال متمكنًا، فكلاهما محكوم من قبل العسكر وسبعة من رجال المجلس حيث يدير البلاد عسكريون يقفون أمام طموحات بعض الانفتاحيين كوزراء الاقتصاد والخارجية والصحة المتعاونين مع وزير المالية «الإصلاح»، لكن كما هو الحال في هانوي «عاصمة فيتنام»، فالمرتبة الحزبية أهم من المرتبة الحكومية وكذلك من الصعب أن يفرق المرء بين الداعين للتغيير والداعين للالتزام بتقاليد الحزب مثلما هو الحال في فيتنام، وخاصة أن هناك اتفاقًا من قبل الجميع على أن الشعب يريد حزبًا واحدًا.
الشعب الذي يتكلم باسمه رأى في الانتخابات الموجهة عام ۱۹۹۷م فرصة لترشيح مستقلين غير أن ٤ منهم فقط رشحوا مقابل ١٥٥ حزبيًا شيوعيًا، وكان الترشيح إجباريًا ومراقبًا، وكان من الصعب اختيار المستقلين، لكن المشجع للمراقبين أن كثيرًا من مرشحي الحزب كانوا شبابًا صغار السن لا يتعدى معظمهم سن الخمسين.
أما النقد السياسي فما زال يواجه معاملة شرسة من الشرطة السرية التي يديرها الجنرالات، وليست هناك معارضة حقيقية، لأن الطبقة المتوسطة «تعليميًا واقتصاديًا» تبدو شبه مفقودة، وما زالت في بداية تناميها.
ومع حياة الانعزال يعاني اللاويون من الأزمة الاقتصادية أيضًا، إذ انخفضت قيمة عملتهم «الكيب» من ألف إلى 5 آلاف مقابل الدولار الأمريكي الواحد خاصة أن الحكومة عادت لتستخدم منهجيات الاقتصاد الشيوعي اتباعًا لنصائح هانوي في حل الأزمة، وسمح للجيش بزيادة نفوذه في الاستثمارات وأكثرها في مجال بيع الأخشاب.
وتبدو الأوضاع وكأنها جامدة في بلد الـ 4.5 ملايين نسمة خلال الـ٤٠ عامًا الماضية منذ استقلالها الحقيقي عن فرنسا عام ١٩٥٤م الذي تبعه حروب ما بين الشيوعيين والملكيين انتهت بالقضاء على الملكية. ومنذ ذلك الحين ما زالت لاوس تعيش على المعونات، وقد تبقى في سلة آسيان لعدة سنوات أخرى.
وفي
بلد مساحته ٢٣٦,٨۰۰
كم٢ يدين ٥٧% منهم بالبوذية ويتحدثون
اللغة اللاوية في بلد جبلي يمر من شماله
إلى جنوبه نهر ميكونج ويعيش سكانه في جو
استوائي
يشبه جو تايلند ويكون اللاويون 96% من مجموع
سكانه و 4% من الفيتناميين وأقليات أخرى،
كما أن معظمهم يعمل في زراعة الأرز أو
التجارة.
ماذا
عن أوضاع المسلمين فيه؟
معظم المسلمين اللاويين من أصل هندي وهم أولاد وأحفاد التجار الهنود الذين دخلوا البلاد قبل ٥٠ أو ٦٠ عامًا، والبعض من أصل تشامي، وهم مسلمو الدول المجاورة وكمبوديا منها على وجه الخصوص.
وقد هاجر هؤلاء التشاميون في بداية هذا القرن وتزاوجوا مع اللاويين المحليين وبسبب الحروب التي عانت منها البلاد ما بين عامي ١٩٤٠م و ١٩٧٥م فإن كثيرًا منهم غير محل إقامته بهجرته داخل لاوس، ولا يُعرف الرقم الحقيقي للمسلمين هناك، ولكن التقديرات المتوافرة تشير إلى احتمال وجود ألف إلى ألف وخمسمائة مسلم فقط يعيش 95% منهم في العاصمة فينتيان، و٩٠٠ منهم هنود الأصل و200 - 400 من التشام واللاويين، وهؤلاء يعيشون على مقربة من العاصمة، أما الهنود فوضعهم جيد اقتصاديًا، أما اللاويون فبعضهم تجار أو فلاحون أو موظفون في الشركات، لكنهم أفقر من الهنود غير أن العلاقة بين الجاليتين المسلمتين حسنة.
وأشهر منظماتهم رابطة المسلمين اللاويين ويرأسها موسى أبو بكر، وهناك مسجدان في العاصمة أسس أحدهما قبل ٤٣ سنة في شارع سيشاثيرات الرئيس، ويؤم الصلاة فيه الحاج يعقوب، أما المسجد الآخر فهو المسجد الأظهر الذي بني قبل ست سنوات حتى يتسنى لمسلمي لاوس الأصليين مع قلتهم الاستماع إلى الخطب والمحاضرات بلغتهم.
أما الثقافة الإسلامية فهي ضعيفة جدًا بين أقلية هي الأقل عددًا من بين أقليات جنوب شرق آسيا، والعجائز أكثر معرفة بالإسلام من الشباب، لكن بدء تدريس القرآن والدروس الشرعية العامة في مسجد الأظهر يعتبر فاتحة خير، غير أن الحاجة ماسَّة إلى معلمين لاويين وكتب بلغتهم، وبسبب الحرب فإن الفئة العمرية «٢٥ – ٤٥» لا يعرف أفرادها عن الإسلام إلا القليل، والبعض لا يعرف عن دينه أي شيء إطلاقًا أو كغيرهم من السكان، فإن الأكثرية من هؤلاء انقطعوا عن الدراسة بسبب الوضع السيئ أو الحرب.
وليس للمسلمين أي وسائل إعلامية، أما عن علاقتهم بالحكومة فهي غير مهتمة بشؤونهم لقلة عددهم، وقد سهلت الحكومة الكثير من قوانينها التي تضيق من حركتهم خاصة بعد عام ١٩٩٠م، لكنها لا تشجعهم على اتصالهم بإخوانهم في الدول المجاورة بأي حال من الأحوال.