العنوان لامست أسماعنا .. فهل تلامس نخوة المعتصم ؟! «عافية صديقي » تستغيث في السجون الأمريكية
الكاتب ميديالينك
تاريخ النشر السبت 05-سبتمبر-2009
مشاهدات 69
نشر في العدد 1868
نشر في الصفحة 26
السبت 05-سبتمبر-2009
تعاني من أمراض نفسية وذهنية ومهددة بالموت في ظل التعذيب المتواصل وتهديدها بانتهاك عرضها!
رضوخًا للشارع الباكستاني وللغليان الشعبي، قررت الحكومة الباكستانية تخصيص مبلغ قيمته مليونا دولار من أجل الدفاع عن «عافية صديقي»، ودفع السلطات الأمريكية إلى الإفراج عنها.. وكانت الحكومة الباكستانية قد اعترفت بأن ملف «صديقي» قد أصبح أحد أهم ما يشغل الرأي العام الباكستاني الذي بات يندد بصمت الحكومة، وتجاهلها قضية امرأة تم اعتقالها أيام حكم الجنرال «برويز مشرف»، ومن ثُمَّ تسليمها إلى القوات الأمريكية.
وكانت الضغوط الشعبية والتنديدات الصادرة من مختلف الجماعات الباكستانية من منظمات نسائية ونقابية ودينية وسياسية قد حملت الحكومة على الاعتراف بأن «عافية صديقي» معتقلة في السجون الأمريكية، وطالبت سفيرها في «واشنطن» ببحث الأمر مع كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية التي كانت تنفي على الدوام أنها تعرف امرأة بهذا الاسم، وتزعم أنها لم تعتقلها وتزج بها في سجونها !
وقد تم اعتقال عافية صديقي» عام ۲۰۰۳م في باكستان من قبل السلطات التابعة للجنرال «مشرف»، وسلمت إلى السلطات الأمريكية لمواصلة التحقيق معها حول علاقتها بـ خالد شيخ، تعتقد «واشنطن» أنه يُعد ثالث أبرز قادة تنظيم «القاعدة» قبل اعتقاله، والذي تربطها به صلة قرابة.
و«صديقي» - التي درست الطب في جامعات الولايات المتحدة، وعملت طبيبة مع زوجها الطبيب – تم الزج بها في معتقل «باجرام» بين عامي ۲۰۰۳ و ۲۰۰۷م، وأعلنت كل من السلطات الباكستانية في زمن الجنرال «مشرف»، والإدارة الأمريكية نفيها وجود أية امرأة باكستانية في معتقل «باجرام» سيئ الصيت في أفغانستان.
الإدارة الأمريكية كانت تؤكد دائمًا أنها لا تعرف امرأة اسمها عافية صديقي.. وتنفي اعتقالها والزج بها في سجونها !
.. واعترفت عام ۲۰۰۸م بوجودها لديها وبأنها تحاكم حاليا بتهم تتعلق بـ «الإرهاب» تم توجيهها إليها قبل سنوات!
وفي عام ٢٠٠٧م، قامت صحفية غربية كانت تزور معتقل «باجرام» بكشف النقاب عن أنها التقت سجينة باكستانية كانت تحمل رقمًا خاصًا داخل السجن؛ حيث لا يُنادى السجناء بأسمائهم، وقال: إنها متيقنة بأنها «عافية صديقي».
وكان سجناء آخرون قد أكدوا رؤيتهم امرأة باكستانية نحيلة معتقلة في سجن «باجرام»، وهو الأمر الذي حمل السلطات الباكستانية - بعد انتهاء حقبة العسكر في باكستان - على رفع القضية إلى المحاكم والتفاوض في هذا الأمر مع السلطات الأمريكية التي بدلا من أن تقوم بإطلاق سراحها، قامت بنقلها إلى الولايات المتحدة لمواصلة التحقيقات معها.
شهادة حقوقية
وبعد تدخل منظمات حقوقية دولية ومنظمة الصليب الأحمر الدولي، سمح لوفد حقوقي بزيارتها داخل أحد السجون الخاصة في أمريكا الذي أعلن أن السنوات التي قضتها في السجون الأمريكية، بالإضافة إلى أساليب التعذيب المختلفة التي تعرّضت لها قد جعلتها تعاني من أمراض نفسية وذهنية وبدنية مختلفة، وهو الأمر الذي قد يهدد حياتها في أية لحظة.
وطالبت منظمات حقوق الإنسان الدولية الولايات المتحدة بالإفراج الفوري عنها قبل حدوث مكروه لها لكن الإدارة الأمريكية أصرت على القول: «إنها لا تزال تتمتع بكامل عقلها ولم تفقد أهليتها، ولا يمكن إطلاق سراحها حيث إن أمامها العديد من الأسئلة التي ينبغي الإجابة عليها».
وكانت منظمات حقوقية دولية قد كشفت - في تقرير لها - أنه تم تعرّض «عافية صديقي، لأنواع مختلفة من أساليب التعذيب الأمريكية، وأنها لم تعد تعي ما تقول.. وأشار التقرير إلى تعرّضها لمحاولات نزع معلومات منها بتهديدها المتواصل بسلاح الاغتصاب ونزع ملابسها، ومنعها من أداء فرائض دينها وستر نفسها بالحجاب الإسلامي، ومنعها فترة طويلة من الاغتسال، وحرمانها من الحصول على حقوقها كامرأة مسلمة.
وتقول مصادر مطلعة: إن عذابها لم يكن على يد الأمريكيين وحدهم بل كان بسبب الدور الذي قام به زوجها الذي درس معها في الجامعات الأمريكية، ثم تم تجنيده من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «1.F.B» للتجسس على زوجته، والكشف عن اتصالاتها المزعومة بزعماء تنظيم «القاعدة».
وبـعـد اسـتـخـدامـه فـي توريط زوجته قام بتطليقها وطلب من واشنطن منحه حق
اللجوء السياسي!
ويزعم الأمريكيون أن معلوماتهم تؤكد أن عافية صديقي كان لها دور في مساعدة تنظيم القاعدة في شن هجمات ۱۱ سبتمبر عام ۲۰۰۱م وهو الأمر الذي ظلت «صديقي» تنفيه على الدوام، مؤكدة أنه زُج بها في هذا الأمر نتيجة خلاف مع زوجها من جهة، ومن جهة أخرى بسبب صلاتها العائلية «خالد شیخ محمد» المتهم بالتخطيط لهجمات سبتمبر، والذي لا يزال معتقلًا في «جوانتانامو».
تم اعتقالها عام ٢٠٠٣م في إسلام آباد ثم تسليمها إلى واشنطن للتحقيق معها حول, «خالد شيخ محمد » الذي تربطها به صلة قرابة
بعد ضغوط شعبية.. قررت الحكومة الباكستانية مؤخرًا رصد مليونىّ دولار للدفاع عنها والسعى لإطلاق سراحها
استياء عام
كان الباكستانيون - في عهد «مشرف» لا يعارضون اتهامات الأمريكيين لعافية صديقي»، لكنهم غيروا موقفهم بعد انتهاء الحكم العسكري، وتبين لهم أن اعتقال امرأة مسلمة كل هذه السنوات واستخدام وسائل مختلفة لإذلالها ، وإهانتها وتهديدها بانتهاك عرضها والإساءة إلى سمعتها كان هدفه إيذاء مشاعر الباكستانيين بما تواجهه هذه المرأة. وقد قررت الحكومة الباكستانية في 9 أغسطس ۲۰۰۹م مساعدة «صديقي»، ورصدت لذلك مليوني دولار، وطالبت سفارتها في «واشنطن» ببذل جهودها من أجل إعادتها إلى ذويها في باكستان. وترى مؤسسات بحثية أن «عافية صديقي» «٣٧ عامًا» قد تحوّلت إلى رمز وطني، وأن أغلبية الباكستانيين مستاؤون من إبقائها في السجون الأمريكية، وتهديدها بالاغتصاب، إن لم يكن قد تم بالفعل!!
وكانت صور قد التقطها جندي أمريكي، وتم تسريبها لوسائل الإعلام مطلع عام ۲۰۰۹م قد أظهرت «صديقي» وهي مقيّدة اليدين والرجلين وعليها لباس السجن الشفاف دون غطاء الرأس، وهي تصيح في الحراس من رجال ونساء مطالبة بإخلاء سبيلها، والكف عن ممارسة جميع أنواع التعذيب النفسي والبدني معها!
وقد أغضبت هذه الصور الباكستانيين وهيّأت للجماعات الإسلامية المتشددة سببًا لتصعيد هجماتها ضد القوات الأمريكية والجيش الباكستاني المتهم بتسليم امرأة عفيفة طاهرة إلى جنود أمريكيين يغتصبون النساء وينتهكون أعراضهن دون رقيب أو حسیب.
مناشدة إسلامية
يقول عدد من المراقبين: إن «عافية صديقي الطبيبة المثقفة قد أصبحت بصبرها وثباتها - رمزا وطنيا، ومثالًا لصمود امرأة مسلمة ظلت في السجون الأمريكية من عام ٢٠٠٣م إلى يومنا هذا.
ويشير المراقبون إلى أن الأمريكيين كانوا يخططون للتخلص منها؛ بدليل إنكارهم ونفيهم المستمر وجود أية امرأة تحمل اسم عافية صديقي، وتكذيبهم الأنباء التي أوردت اسمها ضمن مجموعة السجناء الأجانب في السجون الأمريكية المتهمين بقضايا تتعلق بما يُطلق عليه «الإرهاب... لكن الأمريكيين غيروا موقفهم المعلن سابقا، واعترفوا عام ۲۰۰۹م بوجودها لديهم، وبأنها تحاكم حاليا بتهم تتعلق بالإرهاب، تم توجيهها إليها قبل سنوات».
وكان عدد كبير من زعماء الجماعات الإسلامية وعلماء الدين في باكستان قد عقدوا مقابلة - منذ أسابيع - مع رئيس الوزراء «يوسف رضا جيلاني»، وذكروه بموقف تاريخي قام به أحد حكام المسلمين، وهو الخليفة المعتصم بالله الذي حرك جيشه من أجل نصرة امرأة مسلمة كان الرومان قد أسروها، وأدى ذلك إلى تحريرها .. وألقى مولانا طارق جميل أمير جماعة التبليغ خطبة الجمعة بمقر إقامة رئيس الحكومة وناشده باسم الشعب الباكستاني المسلم الاقتداء بموقف المعتصم، والسعي إلى تحرير أخته في الإسلام من الأسر الأمريكي.
وقد بادر جيلاني، بالاستجابة السريعة للمناشدة، واتخذ قرارًا برصد مبلغ مليوني دولار للدفاع عن «عافية صديقي».
ويُتوقع في حال تم الإفراج عنها أن ترتفع أسهم رئيس الحكومة، وأن يصبح أكثر الشخصيات السياسية الباكستانية شعبية دون منازع.
وأيا ما يكن فإن فشل الحكومة الباكستانية في استعادة امرأة مسلمة تعاني من أمراض نفسية وذهنية، ومهددة بالموت ستكون له آثار سلبية، وسيظهر الحكومة على أنها موالية للأمريكيين، وأنها لا تبالي بنساء باكستان، وتترك إحداهن تواجه الإذلال والتعذيب والتهديد المتواصل بانتهاك عرضها !!