العنوان لئلا يسجل التاريخ أن ضمير هذه الأمة قد مات!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1983
مشاهدات 58
نشر في العدد 613
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 22-مارس-1983
شك ومحك
مازالت
تصريحات المسؤولين العرب تشكك في النوايا الأميركية من الموقف بين العرب
والإسرائيليين. وعلى الرغم من هذه التصريحات فإن الركب العربي سائر في فلك
السلام.. ينتظر مهارة الأميركي في التأثير على السياسة اليهودية التي يقودها
مناحيم بيغن من داخل الأراضي المحتلة.. ومع رحلة اللجنة السباعية أخيرًا إلى
كل من «بون ولندن» تصاعدت تصريحات المسؤولين العرب المشككة بصدق الموقف
الأميركي..
- فالملك حسين- وهو رئيس
اللجنة- يتساءل عن قدرة أميركا في التأثير على الإسرائيليين لسحب قواتهم
من لبنان.
- وهو يتساءل أيضًا عن قدرة
ريغان ورجال البيت الأبيض في الضغط على حكومة بيغن لوقف بناء المستوطنات
اليهودية في الضفة الغربية..
- واللجنة السباعية في لندن
تعقب بلسان الملك حسين على مبادرة ريغان وموقف البيت الأبيض بالقول:
«إن مصداقية أميركا هي الآن على المحك»!
الواقع الأميركي
وإذا
كان الأمر كذلك.. فهل العرب اليوم مقدمون على سلام وهم يدركون أنه أمر محال
طالما أنهم مازالوا يشكون بمصداقية الموقف الأميركي؟!
نعم.. إن
واقع السياسة الأميركية منذ وجد المسخ الصهيوني على أرض العرب المسلمة واقع متحيز
للمصلحة الإسرائيلية في أرضنا.. ولم يظهر حتى الآن ما يشير إلى أن السياسة
الأميركية انفردت في حدث ما لتقف فيه إلى جانب الحق العربي بدلاً من دعم الوجود
اليهودي.. وريغان اليوم كما يبدو من مهمته يحاول أن يصل بمراوغته مع العرب
إلى حد القبول العربي باستسلام ترضى عنه الحكومة اليهودية.. ومع أن العرب
يستشعرون مراوغة ريغان.. ويشككون بمصداقية مواقفه وسياسته.. فإنهم يصغون
إلى مشاريعه، ويظهرون أمامه بالمظهر الإيجابي الذي يريد.. لأنهم في
الواقع يستشعرون حجمًا كبيرًا من العجز الذي تمخضت عنه ظروف أمتنا المقهورة.
الدعم لإسرائيل فقط
إلى
جانب الموقف الأميركي المراوغ من العرب.. تسكت الولايات المتحدة وتصم آذانها
عن الجرائم الإسرائيلية في كل من فلسطين ولبنان.. ولعل المراقبين جميعًا يعرفون أن
بعض التصريحات الهامشية التي تصدر أحيانًا عن بعض المسؤولين في واشنطن حاملة بعض
معاني الشفقة على قتلى بيروت وقتلى المخيمات وقتلى الجنوب اللبناني لا تشكل أية
استراتيجية للضغط على الحكومة اليهودية.. بل العكس هو ما يصدقه الواقع:
- فالولايات المتحدة لم تستفسر
رسميًا حتى الآن عما فعله جنود شارون وبيغن في الجنوب وبيروت وصبرا وشاتيلا.
- والبيت الأبيض لا يزال يصم
آذانه عن الزيادة المطردة في بناء الحكومة اليهودية للمستوطنات داخل الضفة
الغربية.
- وحكومة رونالد ريغان دفعت
لحكومة العدو 1,5 بليون دولارًا كمعونات وهبات بلا مقابل.
- ورونالد ريغان وأعوانه ما
زالوا يكررون التصريح الأميركي القديم القائل بإن إسرائيل يجب أن تبقى القوة
الضاربة الأولى في الشرق الأوسط.
وهكذا
تقف الولايات المتحدة من خلال هذه السياسة على الخط الذي يقف عليه العدو اليهودي
في مواجهة العرب.
مفاتيح
إن
واقع السياسة الأميركية.. وواقع الطغيان الإسرائيلي.. لا يعنيان أن
العرب والمسلمين لا يملكون أي مفاتيح للحل.. إن العرب ما زالوا يملكون الكثير.
- فالمال العربي الذي يستثمر
في الولايات المتحدة هو أحد المفاتيح.
- والنفط العربي الذي تستفيد
منه جميع قوى العالم هو أحد المفاتيح.
- والاستثمارات المفتوحة للغرب
في بلادنا هي أيضًا أحد المفاتيح.
نعم.. إن
العرب يمتلكون مفاتيح اقتصادية كثيرة تعين في إيجاد حل لأزمتهم مع الأميركان
والصهاينة.. وإذا كان بعض حكامنا يعتقدون أن تغيير الموقف الإسرائيلي يحتاج
إلى تأثير أميركي.. فإن التأثير الأميركي الإيجابي لا يكون إلا بالضغط على
المصالح الأميركية في هذه المنطقة، ولعل معالجة الموقف الأميركي المراوغ
بالسلاح الاقتصادي أمر لا يعجز العرب عنه..
لذا
فنحن نهيب بكل حكامنا في العالم العربي والإسلامي أن ينتبهوا إلى مدى القوة التي
يمتلكونها..
وعدونا
اليوم- الذي تعتبر الولايات المتحدة جزءًا لا يتجزأ منه- لا يستطيع
الاستغناء عن مقدراتنا الاقتصادية.. وأحرى بنا إذن أن نستخدم مفاتيحنا ونستغل
إمكاناتنا ومقدراتنا في الضغط على الولايات المتحدة لتغيير مواقفها من
قضايانا المصيرية.. وإذا كنا عاجزين عن المواجهة العسكرية.. فإن
المواجهة الاقتصادية ليست بذات صعوبة.. ولتكن المرحلة الأولى مقاطعة جميع
الشركات الأميركية.. واستثماراتها والضرب على مصالحها في
بلادنا.. وعندها لابد للموقف الأميركي أن يتغير.. وليعجل حكامنا بذلك
لئلا يسجل التاريخ.. أن ضمير هذه الأمة قد مات!