; لأول مرة.. المطالبة بأمازيغية المغرب! | مجلة المجتمع

العنوان لأول مرة.. المطالبة بأمازيغية المغرب!

الكاتب إدريس الكنبوري

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-2000

مشاهدات 74

نشر في العدد 1402

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 30-مايو-2000

لأول مرة.. وقع عشرات الباحثين والمثقفين المغاربة المدافعين عن اللهجة الأمازيغية بيانًا مطولًا، تم رفعه إلى المسؤولين الحكوميين في المغرب، كما وضعت نسخة منه في الديوان الملكي لتسليمه ويعتبر هذا البيان الأول من نوعه حول قضية الأمازيغية من حيث المطالب، وعدد الموقعين عليه، وكذا أهمية الشخصيات التي شاركت في صياغته، فقد وقع عليه أكثر من مائة وثلاثين شخصًا كقائمة أولى في انتظار توسيع نطاق ترويجه، وقد عقد الموقعون على البيان مؤتمرًا يومي الثالث عشر والرابع عشر من مايو الجاري بمدينة بوزنيقة القريبة من الرباط بدعوة من «رابطة البيان الأمازيغي» التي انبثقت عن هيئة الموقعين على البيان المذكور. 

البيان حمل عنوان «بيان من أجل الاعتراف الرسمي بأمازيغية المغرب»، ويفهم منه أن المطلوب ليس مجرد الاعتراف الرسمي بالأمازيغية إلى جانب اللغة العربية كلغة وطنية، بل الاعتراف بأن المغرب أمازيغي تاريخًا وحضارة وهوية، وهذا هو المنزلق الأساسي الذي طبع هذا البيان! 

وقد عمل على تحرير البيان ووقف وراءه محمد شفيق أحد الباحثين الأمازيغيين المعروفين ببحوثه في الموضوع، ووضعه لأول قاموس عربي - أمازيغي، وإشرافه على دراسات وجمعيات عدة تتعلق بالأمازيغية، وهو عضو في أكاديمية المملكة المغربية التي تضم كبار الباحثين والمفكرين واللغويين في المغرب والخارج، وكان قد أجرى مناقشات عدة مع الشيخ عبد السلام ياسين مرشد جماعة «العدل والإحسان» حول الأمازيغية والعربية والإسلام ونشرها هذا الأخير في كتابه «حوار مع صديق أمازيغي» عام ١٩٩٧م، ورغم أن ياسين أمازيغي الأصل إلا أن الشقة باعدت بينه وبين صديق طفولته شفيق حول موضوع أحدث شرخًا كبيرًا في أوساط المثقفين المغاربة. 

البيان يحتوي على ديباجة مطولة تتحدث عن مغرب ما قبل الحماية الفرنسية في ۱۹۱۲م وما بعدها، وعن سنوات الاستقلال، وأوضاع الأمازيغيين خلال هذه الحقب المتعاقبة، وقد رأى البيان أن خط التطور الذي سار فيه المغرب كان كفيلًا بالقضاء على وطن «تيموزغا» «أي المغرب قبل الفتح الإسلامي»، وحمل على تسمية المغرب العربي والغرب الإسلامي، التي أطلقت على تیموزغا، كما أنهم البيان الداعين إلى التعريب الشامل بالدجالين والمشعوذين وشكك في استقلال المغرب عن الاحتلال الفرنسي لأنه لم يكن استقلالًا للوطن الأمازيغي، وبلور البيان مطالب عدة وهي:

  • جعل الأمازيغية موضوع حوار وطني واسع النطاق.

  • النص على الأمازيغية في الدستور كلغة وطنية رسمية إلى جانب العربية.

  • وضع مخطط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الناطقة بالأمازيغية مع إعطائها الأسبقية لمدة معينة.

  • إعداد مشاريع قوانين ترمي إلى فرض تعليم الأمازيغية في المدارس والمعاهد والجامعات وتنميط اللغة الأمازيغية.

  • إعادة النظر في تاريخ المغرب وتجديد كتابته.

  • إنشاء دار للتلفزة والإذاعة تكون الأمازيغية اللغة المعتمدة أساسًا فيها.

  • إحداث هيئة من المترجمين في سائر الأماكن العمومية للترجمة عن الموظفين غير العارفين باللغة العربية.

  • رفع المنع المفروض على تسجيل الأسماء الأمازيغية في سجلات الحالة المدنية. 

  • الاعتراف للجمعيات الثقافية الأمازيغية حتى تستفيد من معونات الدولة. 

لكن المؤتمر شهد تباينًا في الآراء والمواقف بين المشاركين فيه الذين بلغ عددهم ١٥٠ مشاركًا، فقد كان البعض يرمي إلى إعطاء المسألة بعدًا سياسيًّا واضحًا بالمطالبة بإنشاء حزب سياسي أمازيغي يحمل مهمة الدفاع عن الأمازيغية على غرار حزب التجمع من أجل الثقافة الجزائري الذي يتزعمه العلماني سعيد السعدي، الأمر الذي يعني شق الساحة السياسية المغربية وإنشاء حزب على أساس عرقي، ويبرر هؤلاء مطلبهم بمحاولة الإسلاميين إنشاء حزب سياسي إسلامي، وينتمي اغلب الداعين إلى الحزب الأمازيغي إلى التيارات اليسارية والماركسية اللينينية المتطرفة، كما يعرف عنهم حقدهم على الإسلام والعربية، وخلال مؤتمر بوزنيقة لم يتمكن هذا التيار من جمع التأييد لموقفه ولم يتجاوز عدد أفراده ۱۸ من أصل 150 مشاركًا، وووجهت طروحاته بالرفض ووصلت النقاشات أحيانًا حد العنف اللفظي والصراعات الكلامية التي أفشلت المؤتمر. 

خلفيات البيان: جاء البيان في ظرفية سياسية جديدة يعيشها المغرب تميزت بانفتاح النظام بشكل نسبي على الحركة الإسلامية وتركيزه على أهمية حقوق الإنسان، وفتح عهد جديد، وقد رأى أنصار الحركة الأمازيغية أن الظرف بات مناسبًا للتذكير بمطالبهم وإعطائها دفعة قوية لتسجيل حضورهم، خاصة بعد رفع الشيخ عبد السلام ياسين مذكرة إلى الملك قبل أكثر من شهرين، الأمر الذي أقنع دعاة الأمازيغية بضرورة التحرك لشغل الساحة التي بدأ الإسلاميون في احتلالها، ولا يستبعد أن يكون وراء البيان جهات تريد خلق توازن مع الحركة الإسلامية التي أصبحت أكثر حضورًا وقوة، وتعززت أكثر في الإفراج مؤخرًا عن عبد السلام ياسين زعيم «العدل والإحسان» بعد عشر سنوات من الإقامة الإجبارية في بيته..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1250

الثلاثاء 24-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2112

139

الأحد 01-أكتوبر-2017

مار جرجس.. والإله حورس!

نشر في العدد 61

125

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع