العنوان كي لا يكون بناؤنا على شفا جرفٍ هارٍ
الكاتب أحد القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1971
مشاهدات 62
نشر في العدد 60
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 18-مايو-1971
لا شك أننا نتمنى لبلادنا الخير، ونحب لمجتمعنا السعادة، ولا شك أننا نعمل ما وسعنا العمل لخلاص أمتنا، وتحرير بلادنا وجعلها تتبوّأ المكان اللائق بها تحت الشمس وبين الأمم، لذلك يجب علينا أن نعلم أنه لا بد لكل شيء من قواعد وأسس يرتكز عليها، وشتان بين البناء المكين الذي يقوى على مجابهة الصدمات العنيفة، والبناء الذي ينهار لمجرد زوبعة أو عاصفة؛ ذلك لأن الأول أُقيم على أساس ثابت من أول يوم، والثاني أُقيم على سطح الأرض أو على شفا جرف هارٍ، كذلك المجتمع إذا ما أُريد أن يكون صالحًا متين البناء، يقوى على مجابهة التيارات المختلفة، والثبات أمام أعاصير الحياة، فلا بد له من: سياج الكرامة والفضيلة، ومتانة الأخلاق، وإيثار المصلحة العامة والشعور العام بالواجب المقدس، واجتثاث الرذائل من جذورها بحيث لا يتسنى لكل فاسق وجود التربة التي يبذر فيها فسقه، فيحصده المجتمع خرابًا ودمارًا، وشرورًا وفسادًا، ولا بد له من إشاعة روح العلم ومكافحة الجهل بحيث لا يبقى من ينغمس في حماة الإثم والخطيئة، وهو يجهل ما يترتب عليه دنيا وآخره، ولا يبقى من يجهل واجبه نحو أمته ودينه ووطنه.
ولا بد من إشاعة روح التناصح المعلوم من الدين بالضرورة «الدين النصيحة»، والذي يبصّر كلًّا بعيب نفسه، ویرشده إلى سبيل الهدى والصواب، ومن يا أخي المسلم المكلّف بهذه المهمة غيرك؟!، ومن الذي حمل هذا العبء سواك؟!.
فيجدر بك أن تفهم رسالتك في هذه الحياة، وأنك لم تُوجد هنا لتنجو بنفسك فحسب، أو تتمتع باللذائذ وفخم المساكن والملابس، وإنما لتأخذ بأيدي من حولك، وتتعب ليستريح الناس، وتشقى ليسعدوا، فإنما يسعد المجتمع بأبنائه البررة المخلصين.
فكن بارًا، مخلصًا، ناصحًا، واعلم يا أخي بأن رسالتك شاقة، وعبئك ثقيل، لا تستعين عليهما إلا بتقوى الله وطاعته، فهو وحده الذي يخفف عنك العبء ويمهد إليك السبيل، وإنما مثلك يا أخي كمثل الشمعة تحترق لتضيء الناس طريقهم في دياجير الظلام، أو كمثل النحلة تجوب الحقول والبساتين لتجني من مختلف الورود والأزهار رحيقًا فيه شفاء للناس.
عائشة عليان
طالبة بالقسم الشرعي
طرابلس – لبنان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل