العنوان كينيا.. الرئيس يتدخل لمنع بناء مسجد
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1997
مشاهدات 53
نشر في العدد 1254
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 17-يونيو-1997
يبدو أن الحكومة الكينية غدت تستهويها إثارة المشاكل بينها وبين المسلمين. ولكنها هذه المرة وجدت نفسها فجأة فوق قنبلة موقوتة، فقد دأبت على استفزاز المسلمين بين الفينة والأخرى دون أن يحرك المسلمون ساكنًا، وكان آخر مرة عندما حرمت الحزب الإسلامي الكيني من المشاركة في الانتخابات الأولى بنظام تعدد الأحزاب والتي أجريت في كينيا في عام ١٩٩٢م، وذكر أحمد الخلف -الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى في كينيا، ويشغل أيضًا منصب مساعد وزير الشؤون التدريب التقني والعلوم والتكنولوجيا- في مؤتمر صحفي عقده في نيروبي لم يعد المسلمون يستطيعون الاستمرار في ولاتهم للحكومة الكينية طالما بقيت شكاواهم بدون حل.
في حين ذكر رئيس المجلس على البوسعيدي أن المشاكل التي تمس حوالي ثمانية ملايين مسلم يجب التطرق لها بلباقة، وإلا فإنها قد تتسبب في نشوب مواجهات حامية بين المسلمين والحكومة الكينية.
وقد ذهب الحزب الإسلامي الكيني إلى أبعد من ذلك حيث هدد بإصدار فتوى تبيح الجهاد ضد زعماء الحكومة إذا لم تستجب الحكومة ذات الأغلبية المسيحية المطالب المسلمين.
ويرجع الخلاف الأخير بين المسلمين والسلطات الكينية إلى موضوع قطعة أرض اشتراها المسلمون في وسط العاصمة في عام ١٩٩٤م في مناقصة مفتوحة لبناء جامع كبير عليها، ويحتل هذه الأرض حاليًا عدد كبير من الباعة المتجولين، وعندما تقدم المسلمون إلى مجلس العاصمة الذي سبق أن باعهم الأرض بإبداء رغبتهم في بناء الجامع تعلل مجلس العاصمة بأنه لا يستطيع إخلاء الباعة من المكان وعندما اشتكى الباعة أمام الرئيس الكيني دانيا أراب موي، أصدر هذا الأخير أمرًا بسحب ملكية الأرض من المسلمين وإلغاء عملية البيع نهائيًّا.
وقد أثار تصرف الرئيس موي استياء المسلمين الذين ردوا عليه قائلين بأنهم قد اشتروا هذه الأرض ولا يمانعون في مساعدة الباعة على إيجاد موقع بديل لهم ومساعدتهم أيضًا بتوفير الماء والمرافق الصحية في الموقع الجديد، وكان المسلمون يسعون إلى بناء هذا الجامع ليكون أكبر مسجد في شرق ووسط القارة الإفريقية بحيث يتسع لعشرة آلاف شخص، ويحيط به مبانٍ استثمارية ومستشفى ومكاتب للإيجار، ويذهب ربع هذه المشاريع إلى المنظمات الإسلامية في كينيا، مثل مدرسة الفتيات المسلمات، وبعض المستشفيات ودور الرعاية الإسلامية.
ونتيجة للضغوطات التي مارسها المسلمون لجأت الحكومة الكينية إلى تشكيل لجنة للبحث في الخروج من هذا المأزق، وقد بدأ الرئيس أراب في التراجع عن موقفه من القضية عندما أدرك أن الباعة الجائلين إنما يؤلبونه على 8 ملايين مسلم، وهذا ما دفعه إلى تشكيل اللجنة المذكورة لتدارك الخطأ الذي وقع فيه.