; كيف ينظر أبناء المسلمين في الغرب للقضية الفلسطينية؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف ينظر أبناء المسلمين في الغرب للقضية الفلسطينية؟

الكاتب يحيى أبو زكريا

تاريخ النشر السبت 12-أكتوبر-2002

مشاهدات 65

نشر في العدد 1522

نشر في الصفحة 61

السبت 12-أكتوبر-2002

 لم تؤدِ الحياة الغربية بكل إفرازاتها ورفاهيتها إلى سلخ ثلاثين مليون مسلم يعيشون في أوروبا الغربية عن فلسطين، وما تتعرض له من ظلم صهيوني سافر ومتواصل.

 وتؤكد المظاهرات العربية والإسلامية التي انطلقت في أكثر من عاصمة أوروبية بمناسبة الذكرى الثانية لانتفاضة الأقصى- أن الجالية العربية والإسلامية في الغرب -ورغم أنها بعيدة عن جغرافيا الحدث الفلسطيني- أنها موجودة في دائرته السياسية والإعلامية، وتداعياته اليومية، والأكثر من ذلك فإن الآباء العرب والمسلمين استطاعوا أن ينقلوا عقيدتهم بضرورة استرجاع فلسطين إلى أبنائهم الذين ولدوا في أوروبا، والذين لا يعرف بعضهم العالم العربي، بل لا يتكلم أكثرهم اللغة العربية، ورغم السيطرة الصهيونية على مفاصل الإعلام الغربي، وتحويلها قضية الهولوكست إلى مرجع في فهم التطورات الحاصلة في فلسطين بالنسبة لكثير من الغربيين، إلا أن ذلك لم يزعزع إيمان أبناء المسلمين بحقهم في فلسطين، لقد كان الأطفال المولودون في أوروبا، الذين لم يروا فلسطين ولا العالم العربي في طليعة المظاهرات التي شهدتها مدن أوروبية دعمًا للقضية الفلسطينية، وقد حمل أغلبهم صور إيمان حجو، ومحمد الدرة وغيرهما، وفي مظاهرة مؤيدة للشعب الفلسطيني في السويد، وبمناسبة الذكرى الثانية لانتفاضة الأقصى كان حملة الأعلام الفلسطينية والشعارات أطفالًا من أصول عراقية وجزائرية، ومصرية وكردية، وإيرانية وسويدية، وفي ذلك إشارة إلى أن العائلات العربية والمسلمة، نجحت في جعل الهم الفلسطيني همًا عربيًا وإسلاميًا بالدرجة الأولى، وفي الوقت الذي ينتحر فيه المراهق الأوروبي لأن عشيقته تخلت عنه، فإن أولاد العرب والمسلمين ينزلون إلى الشوارع الأوروبية، ويصرخون بلغة غربية أصيلة لا لكنة فيها ولا لحن: "شارون سفاح الانتفاضة"، "بوش مجرم"، "أوقفوا المجازر في فلسطين"، "الصهيونية عنصرية"، "إسرائيل: اخرجي من فلسطين"، وهي كلمات وشعارات كانت تصل إلى المارة والمشاهدين الغربيين الذين انضم بعضهم تلقائيًا إلى المظاهرات، ورددوا نفس الشعارات نفسها، بل إن بعضهم تكلم نيابة عن العرب والمسلمين، كما حدث حيث تكلم فيها الدكتور أكسل سون مستشار رئيس وزراء السويد الأسبق، وقال: إننا أصدقاء لفلسطين، إن أمريكا قررت ملاحقة بعض التيارات الفلسطينية، فعليها أن تلاحق أصدقاء الفلسطينيين، وعندها يجب أن تلاحقنا أيضًا كأوروبيين مناوئين للكيان الصهيوني وأصدقاء للفلسطينيين، أما هنريك السويدي وهو الذي كان محاصرًا في كنيسة المهد في بيت لحم مع المقاومين الفلسطينيين إلى أن تم إخراجه من فلسطين المحتلة- فقد تحدث عن الإجرام الصهيوني، وطالب بتوحيد الجهود لتعرية الكيان الصهيوني.

  وقد بدأ الكثير من الجمعيات الفلسطينية والعربية والإسلامية التفكير في توحيد الجهود، ونبذ الخلافات التي جاء بها أصحابها من بلدانهم لتركيز الجهود على تفعيل دعم القضية الفلسطينية في المجالات السياسية والإعلامية والثقافية، وهذا ما تحاول الجمعيات الفلسطينية فعله في فنلندا، والسويد، والدنمارك، ومن شأن هذا التوحد أن يعطي دفعًا للقضية الفلسطينية؛ لأن الدوائر الغربية تتوجس خيفة من أي عمل وحدوي فيه تنظيم وتنسيق، وتوليه أهمية أكثر من الأعمال المنفردة غير المدروسة، وقد لجأت جمعية فلسطينية في السويد إلى خطة إيجابية في إيصال مظلومية الشعب الفلسطيني إلى الطلبة، فكان أحد الفلسطينيين الطاعنين في السن يتوجه كل يوم إلى مدرسة، ويلقي محاضرة يسمعها الطلبة والأساتذة عن تاريخ فلسطين، وقد استحسنت المدارس السويدية الفكرة، ولم تمانع في إلقاء مثل هذه المحاضرات، بل اعتبرت ذلك خطوة باتجاه ترسيخ قواعد مجتمع متعدد الثقافات.

  ومعروف أن المدارس السويدية ترحب بأي ولي تلميذ أن يذهب أثناء الدوام المدرسي، ويتحدث عن قضية ما، ويعتبرون ذلك جزءًا من التثقيف الذي يحتاجه الطفل.

  منظمو المظاهرات التي انطلقت بمناسبة الذكرى الثانية للانتفاضة أكدوا أن هذه الفعاليات سوف تستمر، والنشاطات سوف تتوالى، وخصوصًا في ظل المرحلة المقبلة، حيث تستعد أمريكا لصياغة الخريطة العربية والإسلامية، والتي سيستفيد منها الكيان الصهيوني.

  والملاحظة الأخرى التي يمكن إدراجها في سياق قراءة مشهد تظاهرات دعم الانتفاضة في الغرب- هو أن المرأة العربية والإسلامية كان لها وجود كبير في المظاهرات، وتولى العديد من النسوة العربيات مهمة توزيع المنشورات والبيانات التي تكشف حقيقة المجازر الصهيونية، وكان للفتيات الشابات دور كبير في إطلاق الشعارات المنددة بالغطرسة الصهيونية.

  هذه المرأة التي أراد لها الإعلام الغربي أن تكون ماجنة، ومتحررة، فجعلتها فلسطين مشدودة إلى أقصاها الأسير.

الرابط المختصر :