; كيف يرصد اليهود الصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف يرصد اليهود الصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1980

مشاهدات 90

نشر في العدد 479

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 06-مايو-1980

هل حقًا كانت السلطات الإسرائيلية هي الدافع على غرس الروح الدينية في صفوف الشباب العرب في إسرائيل؟ 

تقول الصحيفة: وعلى لسان أحد الشباب العرب واسمه محمد سلمه من قرية قلنسوة «إن الحركات الدينية نمت في الوقت الذي حدثت فيه الخلافات السياسية، حيث أخذ عرب إسرائيل يؤمنون بأن القوة الدينية هي القادرة على حل المشاكل السياسية، صحيح أننا أقلية لكن التاريخ حافل بالأمثلة التي تدل على انتصار الأقلية على الأكثرية».

ففي الوسط العربي في إسرائيل يوجد أساس قائم لأجل نهوض حركة دينية كبيرة،وأنا أعتقد أن الحركة هذه ستقوم في القريب العاجل وعلى غرار الخميني في إيران، ولست أدري ماذا سيكون شكل صراع هذه الحركة لكن هذا قادر على أن يشكل صراع قوة وقد يكون هناك الآن اتصال بين الحركات السياسية المتطرفة وبين المتدينين التائبين وهناك احتمال ليس ببعيد أن يؤدي ذلك إلى ثورة تحت قناع الحركة الدينية. إلى هنا انتهى كلام الشاب العربي. 

وعلى مدى الثلاثين السنة الماضية فقد أصاب المجتمع العربي في إسرائيل انحلال تدريجي في القيم بسبب تأثرهم بالغرب وقربهم من المجتمع اليهودي، أضف إلى ذلك أن مصادرة الأراضي العربية من قِبَل إسرائيل أدت إلى توقف الزراعة التي كانت تشكل الدعامة الرئيسية في اقتصاد العائلة العربية، ولذا فقد تحول المزارعون إلى عمال في المستوطنات اليهودية، وهذا بطبيعة الحال أدى إلى إدخالهم نمط الحياة المدنية إلى بيوتهم ومدنهم. 

إن الشباب الذين ولدوا في ظل التحرر من القيم والمُثل العربية وهجر العرف الديني قد بدأوا بشرب المسكرات وأباحوا لأنفسهم ممنوعات أخرى، لأن عدم الثقة والانفصال عن الدين ألغى من الأساس الطقوس الدينية فسخروا من القضاة الشرعيين، وفي حفلات الزفاف قدمت المشروبات الكحولية واختلط النساء بالرجال. 

وبعد حرب الأيام الستة ومع احتلال الضفة الغربية جرى اتصال بين عرب إسرائيل وبين إخوانهم عبر الخط الأخضر، ففي الضفة الغربية المحتلة يحتل رجال الدين منزلة رفيعة هناك وخصوصًا خريجي الأزهر القاهري الذين أدركوا أن عرب إسرائيل متعطشون للدين والقيم الروحية حتى يتذوقوا من جديد طعم الحياة الاجتماعية والثقافية. 

وبسبب تلك الكآبة الدينية التي كانت تنتابهم فقد ولدت الاتصالات بين الشباب وبين رجال الدين في الضفة وإن كانت تنمو ببطء. أحد رجال الدين هؤلاء هو الشيخ عبد السميع الذي جاء إلى الضفة الغربية من مصر وصل للمثلث وبدأ نشاطه في المنطقة يتجول في القرى العربية مع جمهوره.

إن حركة «التائبون» تعاظمت مؤخرًا وخاصة أن أنصارها يضعون نَصب أعينهم نجاح الحركات الإسلامية في إیران.

إن أعداد هذه الحركة في تزايد مستمر يقول وليد صادق نائب مدير مدرسة الطيبة الثانوية: «لقد بدأ الشباب العربي في إسرائيل بالبحث عن الخلاص بعد مرور فترة طويلة من الفوضى في القيم والكآبة الروحية، ووجدوا هذا الخلاص في الإطار الديني فمثلًا عندي في المدرسة تلاميذ كثيرون عادوا إلى طريق الحق، وهم يذهبون إلى المسجد يوميًّا، وهو أمر لم يعرفوه من قبل وقبل مدة تزوج أحد شباب قرية الطيبة وكان من الشباب غير المتدينين ولكنه في المدة الأخيرة عاد إلى طريق الحق فبدلًا من أن يقيم حفلة الزفاف المعتادة فقد أقام مسيرة دينية في الشوارع. وكان هناك أيضًا مسيرة أخرى يوم المولد النبوي اشترك فيها الآلاف، وأنا أقدر أن ٣٠٪ من الشباب العربي قد عادوا إلى طريق الحق وهم يملأون المسجدين في القرية أضف إلى ذلك إنهم أنشأوا بيتين آخرين يستمعون فيهما للمحاضرات الدينية ويتناقشون حول قضايا الإيمان ويفسرون القرآن الكريم. وأنا أضيف سببًا آخر إلى تلك الأسباب التي أدت إلى نشوء تلك الظاهرة ألا وهو أسلوب معاملة السلطات الإسرائيلية للعرب مما أدى إلى غرس بذور الروح الدينية في أنفسهم». 

إن الشباب العربي العائد إلى الدين في القرى العربية هم في الأصل من الطبقات المتخلفة ومنهم أيضًا المثقفون والطلاب وأصحاب المهن الحرة وهم يرددون دائمًا المثل القائل: «من يزرع ريحًا لا يحصد إلا إعصارًا»، بمعنى أن السلطات الإسرائيلية التي جعلت عرب إسرائيل مواطنين من الدرجة الثالثة ستجد نفسها مضطرة للتصارع مع الموجة الدينية- التي تهدف إلى التطرف السياسي- حيث إنه من السهل إثارة جمهور ديني متحمس ومؤمن بالأهداف السياسية، ويقولالمثقفون منهم: «إن التاريخ الإسلامي حافل بقصص علماء الدين الذين تزعموا حركات سياسية وإن النبي محمدًا نفسه كانت له الصلاحيات السياسية والدينية على حد سواء.

والسياسيون المتتبعون لهذه الموجة الدينية يعلمون أن المؤمنين لا يفهمون لغة السياسة! ولكنهم مستعدون للإنصات إلى لغة الدين التي يستخدمونها.

أضواء على المناطق المحررة في أفغانستان 

«مراسلنا في أفغانستان»

مقاطعة «ميدان»: 

تقع هذه المقاطعة إلى جنوب غرب العاصمة كابل بعيدًا عنها ثلاثين كيلو مترًا، وهي منطقة جبلية وعرة. وجميع سكانها من أهل السنة والشيعة. وهي محررة منذ أواخر حكم نور محمد تركي العميل الشيوعي الثاني بعد داود إلا الطريق المؤدية من العاصمة كابل إلى مقاطعات غزنی، وزابل، وکندهاز فإن وسائل النقل الحكومي تعبرها في تجمعات كبيرة وتحت حراسة الدبابات والجنود المسلمين.

كيف كان تحريرها؟

لما أدرك الشعب الأفغاني المسلم أنه لا نجاة من الحكم الشيوعي الملحد والاحتلال الروسي الغاشم، إلا بالجهاد المسلح صفًّا واحدًا تحت راية الإسلام لإعلاء كلمة الله تعالى وإقامة حكمه، رفعوا لواء الجهاد ضد الحكم الشيوعي في جميع مناطق أفغانستان وخاصة المناطق الجبلية منها.

ومقاطعة «ميدان» كانت ضمن هذه المناطق فبدأ المجاهدون المسلمون الجهاد المسلح في جبالها الشاهقة وألحقوا الهزائم تلو الأخرى بالجيش الحكومي. فأرادت الحكومة الغبية الاستفادة من سياسة التفرقة بين السنة والشيعة فشجعت أهل السنة بالقيام ضد إخوانهم المجاهدين من أهل الشيعة- وأغلبيتهم سكان المناطق الجبلية من هذه المقاطعة- غافلة عن الصحوة الإسلامية بين المسلمين وعدم تأثير سياسة التفريق عليهم، فإن المسلمين من أهل السنة أدركوا نوايا الحكومة الملحدة، فبدل أن يستعملوا السلاح الحكومي ضد إخوانهم أهل الشيعة استعملوها ضد الحكومة نفسها، وأعلنوا النفير العام ووقف السنة والشيعة صفًّا واحدًا في الجهاد وألحقوا أضرارًا كبيرة بالمؤسسات الحكومية والجيش الحكومي، وتمكنوا من تحرير هذه المقاطعة في أبواب کابل.

ولما جاء حكم حفيظ الله أمين- الملحد المغرور- سولت له نفسه إرجاع هذه المقاطعة إلى سلطة الحكومة، فأرسل أكثر من مئة دبابة وطائرات هليكوبتر، وطائرات ميغ إلى هذه المنطقة، ونشب حرب شديد بين المجاهدين والقوات الحكومية واستمرت المعارك لمدة ثلاثة أيام ولكنهم هر بوا خائبين بعد أن تحملوا خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، وبقيت المنطقة محررة إلى يومنا هذا.

وبعد مرور فصل الشتاء لما اشتدت هجمات الجيش الروسي الغازي على مواقع المجاهدين في جميع مناطق أفغانستان وخاصة المناطق المحررة منها. هاجمت القوات الروسية في أشد هجوم لها على هذه المنطقة بتاريخ ١٨ أبریل ۱۹۸۰ اشترك في الهجوم ٥٠٠ دبابة وطائرات هليكوبتر وعدد كبير من الجنود. 

ولكن الله تبارك وتعالى حقق وعده بنصرة المؤمنين. فبمجرد وصول الجيش إلى منطقة الهجوم على مواقع المجاهدين، انضم ۸۰ دبابة و٣٠٠ جندي وضابط إلى صفوف المجاهدين، ووقفوا وقفة المؤمنين إلى جانب إخوانهم المجاهدين بكل الإخلاص، وصدوا الهجوم الجوي والبري الروسي بكل إخلاص وتضحية وتمكنوا من إسقاط أربع طائرات وتدمير ٦٠ دبابة وقتل عدد كبير من الجنود الروسيين والشيوعيين وألحقوا أكبر هزيمة بالجيش الروسي في هذه المنطقة الجبلية. وبقيت المنطقة محررة، وإن شاء الله ستبقى محررة مرتفعة عليها راية الإسلام الخضراء. وهكذا صدق الله وعده للمؤمنين ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد:7).

ونستنتج: إنه لا عبرة للعدد ولا للعدة، وإنما العبرة للإيمان والإخلاص، وقبول التضحية من أجل العقيدة. ومن نصره الله فلا غالب له. مهما كان لدى الجيش المقابل من القوة والسلاح.

وفي التاريخ الإسلامي الحافل بالأمجاد أمثلة كثيرة على هذا وخاصة في الصدر الأول منه. فيا ليت يدرك المسلمون أنهم هم القوة الأكبر بقوة الإيمان بالله وبنصرة الله، وتسمية الإلحاد الشرقي والغربي بالقوتين العظميين كذب ودعاية فليستفيدوا من هذه القوة في الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، والقيام ضد جميع أعداء الله، وإقامة الحكم الإسلامي العالمي.

والعزة لله ورسوله والمؤمنين.

الرابط المختصر :