; كيف ننظم عملية المشتريات | مجلة المجتمع

العنوان كيف ننظم عملية المشتريات

الكاتب أحمد التيجاني صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

مشاهدات 42

نشر في العدد 127

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

وللمركزية مزايا:

  1. توحيد وتجميع الاحتياجات والمشتريات، يساعد على الرقابة المالية ويمكن من تبويب وتنظيم الأداء الحكومي، والذي بدوره يفيد في الفحص العام للميزانية.

٢- إن «مركزية الشراء» بتجميع المشتريات، تعطي فرصة أكبر وأقوى للتفاوض، والحصول على أحسن الأسعار وأقلها، عن طريق الخصومات الحسومات الكمية.

٣- كما وأن مركزية الشراء تتيح للحكومة فرض شروط مساومة، وعامة لصالح الدولة كمشترٍ، الشيء الذي لا يتوفر للفرد دائرة كانت أو قسمًا.

٤- ومن زاوية النقل، فإن تكاليف نقل المشتريات المجمعة، تنخفض تباعًا، إذ كلما كبرت الشحنة، كلما قلت كلفة نقلها.

 

كيفيتها:

يتبع عادة في الإدارة المركزية للمشتريات الطرق التالية:

  1. طريقة المناقصات المفتوحة أو العامة، والتي يعلن عنها في الصحف والجرائد والإذاعة والتلفزيون، وهي مفتوحة للجميع للاشتراك فيها.

  2. طريقة المناقصات العامة المفتوحة والعالمية، ويعلن عنها في الصحف المحلية والخارجية، مع إرسال نسخ من المناقصات لسفارات الدولة بالخارج.

  1. المناقصات المحدودة، وهذه تقصر فقط على بيوتات تجارية أو بيوتات خبرة أو شركات وأفراد، كلها معتمدة الأسماء في سجلات أو كشوفات الدائرة أو الوزارة، والتي تراجعها وتقرها اللجنة الفنية المشرفة على المشتريات.

د- مناقصات مقفولة: وفي هذه الطريقة، يطلب إلى أسماء وبيوتات وشركات معينة، عرفت بأنها ذات خبرة وتخصص ودرجة عالية من الاعتماد والمسؤولية، أن تتقدم بعرض أسعارها وكمياتها، تلبيةً لطلب «استمارة» أسعار معينة.

ه- مركزية الشراء بالممارسة، وهذه تقوم بها اللجان، إما بالطواف على أماكن الشراء أو باستعراض العروض وفقًا لطلبات أسعار.

 

سلبياتها:

  1. تقود المركزية الإدارية في المشتريات والتخزين في كثير من الأحيان، إلى احتكاك في العلاقات بين موظفي المركزية، والموظفين الإداريين في الدوائر والمصالح الأخرى، وخاصة عندما لا تكون هناك لائحة واضحة، وقواعد وإجراءات سليمة متابعة للمشتريات والتخزين.

  2. تؤدي إلى تعطيل في الأعمال الحكومية، وتعقيد في الإجراءات، وخلق بعض المضايقات، من جراء الأساليب والطرائق التي تتبعها اللجان المركزية للمشتريات، وأحيانًا بسبب البيروقراطية الإدارية في دائرة المشتريات والتخزين.

  3. تحول دون الرؤساء والوزراء، من الاضطلاع بمسؤولياتهم الكاملة، من حيث المقدرة على التحكم في الصرف بحرية، دون الرجوع إلى جهات خارجية للاستئذان منها في الصرف.

مثال «لساتك سيارة الدائرة أو الوزير - تحتاج لتغيير عاجل - راجع المشتريات أولًا».

وثمة عيوب أخرى يظهرها «نقيض» اللامركزية:


 

اللامركزية الإدارية في المشتريات تهدف إلى التالي:

  1. سرعة إنجاز المشتريات العاجلة والعادية، دون المرور بإجراء الروتين والبيروقراطية الإدارية.

٢- السماح بشراء أصناف، تحتكر بيعها الدولة، وبأسعار محددة ومعروفة، أو سلع لا بدائل لها ولا لمصدرها.

٣- تنمية المواهب الفردية والاستعدادات الخلقية للموظف، وتأكيد معنى استقلالية المؤسسة حتى تنمو وتتطور في ثقة وثبات.

٤- حيث تكون درجة التخصص في المشتريات والمخزونات عالية، مما يجعلها عبئًا إضافيًا على المركزية الإدارية، وتكلفة اقتصادية ومالية على الخزينة العامة «الدفاع + الطيران + الصحة + درجات حرارة أو رطوبة أو سرية التخزين».

٥- حيث لا يمكن ولا يجدي الشراء المركزي، حتى ولا بطريق المناقصات.

«توريد بطيخ -مثلًا- لا بد من الممارسة الشخصية أو أدوية وعقاقير وأمصال».

٦-عندما تكون قيمة المشتريات وكمياتها بسيطة، وطابع استهلاكها سریع «البن والشاي والهيل في الدوائر والوزارات».


 

مزايا اللامركزية:

  1. الفكاك من الروتين والبيروقراطية، المتمثلة في بطء إجراءات التصديق والموافقة على المشتريات.

٢- سرعة الإنجاز والوفاء بما هو مطلوب في مواد الصناعة، مع توفير للوقت الذي يضيع بواسطة اللجان.

٣- اتساع مجال الترقي في السلم الوظيفي، ووجود تشجيع للمثابرة وتطوير مواهب العاملين الذاتية والمكتسبة، مع توافر الفرص لصقل المهارات بالتخصص.

٤- تفادي الاحتكاك بين الموظفين وإداري الأجهزة المركزية في أي مستوى كانوا: جهاز مركزي للمشتريات أو التخزين أو المحاسبة، مما يتيح جوًا مشبعًا بالطمأنينة والتفاؤل وعدم المضايقات الإدارية.


 

مقارنة ومقترحات:

وبمقارنة المركزية مع اللامركزية، نستطيع أن نلمس الفروقات التالية:

  1. في الإدارة المركزية، تكون فرص الترقي مقفولة وقليلة جدًا، اللهم إلا تلك التي في الخط العام، والذي يتساوى فيه الجميع «السلم الوظيفي العام» إذ إن العمل تمارسه لجان، وغالبًا ما تكون هي صاحبة الكلمة العليا وإليها يرجع الفضل المبالغ فيه.. بينما في اللامركزية توجد فرص للترقي، وخاصة في الشركات والمؤسسات علاوة على فرصة التخصص والتي هي ضرورية وميزة عصرية.

٢- عدم وجود حوافز مادية ومعنوية، في النظامين إذا كانا مطبقين في الحكومة، بينما في الشركات توجد الحوافز في شكل بونص وعطايا للمناسبات، مما يجعل الموظف يستمر، في نشوة تحقيق شراء سليم بأسعار معتدلة، ومع ذلك ففرصة الإداري اللامركزي في أن يحصل على كلمات تشجيع وتقارير كفاءة للترقية، أكبر منها لدى الإداري المركزي.

٣- في مجال التخزين ومن زاوية توزيع المسئوليات على أساس تناسب الأجر مع المسئولية، نجد في المركزية عيب وضع أمين مخازن أو مستودع بمرتب ۸۰ - ۱۲۰ دينارًا، وانتمائه على عهدة ب ٥٠٠٠٠ دينار، مما يغري بالسرقة والابتزاز، وحتى بعد المراجعة وجرد المخزونات، ووجود العهدة مطابقة لما هو مبين بالدفاتر، لا تقدم الجهات المسئولة عن المركزية جوائز تقدير للكفاءة والأمانة ولا حتى شهادة «أمانة وكفاية».

٤- ومن أبرز عيوب المركزية، والتي تمارس سلطاتها بواسطة لجان امتداد نشاط اللجنة، للبحث في مشترى إضافي أكبر من الإمكانيات والقدرات الفنية لأعضائها، مما يؤدي إلى خفض كفاءة اللجنة، وخلق مشاكل مع الجهة المستخدمة للأصناف هي -اللجنة- في غنى عنها.


 

اقتراحات:

على ضوء ما تم عرضه من مفاهيم ومزايا ومقارنات، يتضح لنا أن الأخذ بالمركزية الإدارية، دون اعتبار اللامركزية ليس من المصلحة في شيء، كما وأن العكس صحيح. إذن فالصواب والأمثل هو أن تلتزم الدولة النهجين: 1- ففي إطار المركزية كسياسة رئيسية، وخط التزمته الدولة في مشترياتها وتخزينها، لا بد من توضيح السياسات وتبسيط الإجراءات في اللائحة الخاصة بالمشتريات والتخزين، مما يسهل التعامل وسرعة الإنجاز ويحقق الأغراض.

٢- ذلك بالإضافة إلى تطعيم لجان المشتريات بفنيين، يشتركون في وضع الأسس والمواصفات والقياسات، وفرز وتحليل المناقصات والعطاءات، للفصل فيها بالسرعة المطلوبة.

٣- تعيين وزارة الخزانة «المالية» الدوائر والجهات الأكثر استهلاكًا للصنف، أو التي يكون لديها من الوسائل، ما يجعلها أقدر من سواها على الحصول عليه بأنسب الشروط والأسعار، لشراء ما يلزم منه لحاجتها ولاحتياجات المصالح الأخرى، وذلك توفيرًا للوقت، واقتصارًا في النفقات واستغلالًا لميزة الخبرة والتخصص.

فمثلًا تتولى وزارة الأشغال، جميع ما يلزم الأعمال الإنشائية والآلات والماكينات والأجهزة وقطع الغيار، لها وللكهرباء والبلدية/ قسم الطرق والكرينات للميناء... إلخ، وبالمثل يترك للبلديات والزراعة، شراء التقاوي وزهور الزينة والبساتين، والبذور والأشجار، ولوزارة الصحة شراء الأدوية والأمصال واللقاح والأدوات الطبية والمطهرات.

٤- أما آلات الكتبة والأثاث، والمطبوعات الحسابية والقرطاسية، والأدوات المكتبية، فهذه ممكن شراؤها مركزيًا وتخزينها.

وفي إطار اللامركزية أيضًا: لا بد من تحديد مهام واضحة للأفراد، الإداريين المسئولين عن المشتريات والتخزين، وكذا للوحدات التنظيمية الحكومية، وأن تحدد لهم بصفة قاطعة الأنظمة والإجراءات، حتى يسهل ويتم استيعابها بواسطة الإدارة التنفيذية، ومع ذلك لا بد من وضع بعض الضوابط، والتي تمثل رقابة داخلية غير مباشرة ولامركزية، «كالمراقبة الجدية» وهي تتمثل في وضع حد أعلى لمقدار المواد، أو كميات الأصناف والمهمات التي يمكن الاحتفاظ بها في المخازن، وكذلك وضع حد أعلى ليتم العقود أو المشتريات التي يسمح الإداري في الوزارة أو الدائرة بإبرامها أو شرائها مثلًا، في حدود ٥۰ إلى ۱۰۰ دينار أو ٥٠٠ إلى ۲۰۰۰، حسب المستويات الإدارية والمسئوليات المالية.

هذا بالإضافة إلى ذلك، يمكن اتباع نظام الرقابة اللاحقة، والمتمثلة في مراجعة أو تدقيق الحسابات والإنجازات، بعد دفع الالتزام الحكومي أو المصلحي، والمراجعة تقوم بها عادة هيئة مستقلة عن الإدارة التنفيذية، ومسئولة إما لدى السلطة التشريعية أو رأس الدولة، وعلى قمتها المراجع العام، وهو أشبه برئيس القضاء.


 

وميزاتها:

ا- أنها تؤدي إلى احترام الأنظمة المالية والإجراءات، بناءً على الزاجر الأدبي الذي تخلقه في نفوس القائمين على تنفيذ الميزانية العامة، وذلك نظرًا لتوقع اكتشاف المخالفات وتوقيع العقوبات.

۲- تيسير إجراءات الصرف، مع إعطاء الوزراء والمسئولين الإداريين حرية وسرعة التصرف، في حدود المسئوليات الإدارية والمالية المناطة بهم.

وفي الختام، فإني أعتقد أن المركزية لا تتناسب مع النظام الاقتصادي الحر، خاصة الذي يتمتع باستقرار نسبي، وعدم وجود قيود على الاستيراد وتحويل النقد، كما وأن اللامركزية لا تمكن من الإشراف المباشر لتحقيق الوفورات وفوائض الميزانيات، والتي تشكل العمود الفقري للميزانيات وخطط الإنماء، ومن ثم يصبح الاعتدال هو الصواب، والجمع بين النهجين في الحدود والإطارات، وبالضوابط التي أوضحتها للأخذ بمزايا الشكلين وتجنب نواقص كلٍّ منهما.


 

 


 


 


 


 


 

الرابط المختصر :