; كيف نطمئن على صرف صدقاتنا على الوجه الصحيح؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف نطمئن على صرف صدقاتنا على الوجه الصحيح؟

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1987

مشاهدات 53

نشر في العدد 819

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 26-مايو-1987

في شهر رمضان المعظم من كل عام يأتي بعض الأشخاص من آسيا وإفريقيا وسائر البلدان لجمع التبرعات لمشاريع مساجد ومستشفيات وملاجئ وغير ذلك، ويحملون أوراقًا قد تكون مصدقة من جهات تعتبر رسمية، أو يحملون توصيات من شخصيات متنفذة في تلك البلاد. ولقد تبين بالتجربة أن كثيرًا من هذه الحالات لا أساس لها من الصحة، وإنما هناك بعض المرتزقة والنصابين يستغلون طيبة الناس فيجعل لنفسه مدرسة أو معهدًا أو مسجدًا فيتخذه وسيلة لجمع التبرعات الكبيرة، ولقد أخبرني من أثق به بأن بعض هؤلاء تكون عنده مدرسة لا يتجاوز عدد تلاميذها ثلاثين تلميذًا، فيجمع الملايين بسبب أنه يجد من يسانده من المتنفذين في تلك البلاد، فيسعفه بالتوصيات الرسمية، فيأتي إلى الخليج لجمع التبرعات التي تزيد عن حاجته بكثير. وهناك من المشاريع الحقيقية في حاجة إلى الدعم والمساعدة، ولا تجد من يدعمها من أولئك، ولذلك فنحن ننصح بالتأكد من صحة هذه الدعاوَى، ومن جدوى وفائدة هذه المشاريع للمسلمين.

وبحمد الله فقد أسست الآن منظمات يشرف عليها رجال مخلصون من أهل الكويت والسعودية وقطر والإمارات، وهناك شباب من أهل هذه البلاد قد تحملوا المسؤولية، وذهبوا إلى أدغال إفريقيا وآسيا ووقفوا على حاجة إخوانهم المسلمين هناك، فهم يساعدون المحتاجين وضحايا المجاعة والجفاف ويقيمون المدارس والمستشفيات، فهناك لجنة مسلمي إفريقيا في الكويت، التي يمثلها رجال من المخلصين يجوبون مناطق إفريقيا شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، على رأسهم الدكتور عبد الرحمن السميط من الكويت، وسالم النعيمي من الإمارات جزاهما الله خيرًا.

وهناك منظمة الدعوة الإسلامية التي مقرها الخرطوم، ويرأسها الآن المشير عبد الرحمن سوار الذهب رئيس جمهورية السودان السابق، وهناك الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية التي مقرها الكويت، ويرأسها فضيلة الشيخ يوسف الحجي، التي يمتد نشاطها إلى كل بقعة في العالم الإسلامي. وهناك أيضا رابطة العالم الإسلامي التي مقرها مكة المكرمة، تعمل جميع هذه المنظمات كلها متضامنة وبالتنسيق فيما بينها، ويشرف أعضاؤها بأنفسهم على المشاريع وعلى صرف الأموال في وجهها الصحيح، لا يعتمدون على أحد من النصابين والمرتزقة، وهناك نظام محاسبي دقيق لا يصرف أي مبلغ قل أو كثر إلا في وجهه الصحيح وبالطريقة الصحيحة.

ولذلك فإننا ننصح نصيحة خالصة لله تعالى بأن كل من يريد أن يتبرع لأي مشروع فليكن عن طريق هذه المنظمات الإسلامية، والتي لها أرقام حسابات في مصرف قطر الإسلامي وبيت التمويل الكويتي، فإن هؤلاء لا يريدون جزاءً ولا شكورًا، ومتطوعون لعملهم، لا مطلب لهم غير رضاء الله، فهم يعتبرون أنفسهم مجاهدين في سبيل الله، ولله عباد قد خصهم الله لخدمة الناس، فيشعرون بالسعادة عندما يتفانون في خدمة المحتاجين والمعوزين وضحايا الكوارث، ويتحملون المشاق في سبيل الآخرين ابتغاء مرضاة الله، أولئك قد وفقهم الله للخير، فمن الناس من ليس عنده مال ولكنه يدل على الخير، والدال على الخير كفاعله، ومن الناس قد أعطاه الله المال ووفقه لفعل الخير، فمن نعمة الله على الإنسان أن يكون فاعلًا للخير أو دالًّا عليه، وهناك نوع آخر من الناس أعطاهم الله المال، ولكن ابتلاهم بالبخل. ونوع آخر ليس عندهم مال ولكن قلوبهم مملوءة بالحسد والحقد والأنانية، فترى هؤلاء يتضايقون عندما تدعو المحسنين أن يتبرعوا لأفغانستان مثلًا، بل يحاولون منع فعل الخير، وفي أمثال هؤلاء قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا (سورة النساء: 37). وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (سورة الحديد: 24).

الرابط المختصر :