; كيف نربي أولادنا إيمانيًا في شهر الصيام؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف نربي أولادنا إيمانيًا في شهر الصيام؟

الكاتب رابعة محمد حسن

تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2003

مشاهدات 81

نشر في العدد 1575

نشر في الصفحة 51

السبت 01-نوفمبر-2003

كيف نربي أولادنا إيمانيًا في شهر الصيام؟                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                            ها هي مواسم الخير تتوالى، وها هي المنح والعطايا الإلهية تتجدد لأصحاب الحاجات والفقراء أمثالنا لكي نغسل أدران الأيام الخالية، ونحاول مجددًا مع نفوسنا المريضة علّها ينصلح حالها بإذن ربها.. ولقد أجمع المصلحون كلهم، ونادوا حتى بحت أصواتهم أن «ابدؤوا بتغيير أنفسكم حتى يغير الله ما بكم» ولقد أصبح حال الأمة يغني عن المقال، وذلك يجعلنا أكثر استشرافًا لذلك التغيير، حتى نظفر بالوعد الرباني: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الأنفال: ٧٠).

وشهر رمضان فرصة عظيمة للتغيير، فالنفوس فيه هينة لينة أكثر منها في غيره، وهي فيه مؤهلة تمامًا للتزكية والتنقية.

لكننا في كل رمضان وكل موسم للخير نُعدّ البرامج والجداول لأنفسنا، وننسى أولادنا من كل ذلك بل إننا قد نضع لهم خططًا محكمة للإبعاد والإقصاء لنتخلص من إزعاجهم، فهم- كما نراهم دائمًا- يفسدون علينا بسخافاتهم أوقات التجلي، التي قلما نتحصل عليها!!

 ويبدو أننا قد نسينا أن الله تعالى يقول: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (التحريم: 7) والسؤال: لماذا نتعمد تجاهلهم وازدراء قدراتهم؟ لماذا لا نضع لهم أيضًا خطة إيمانية في رمضان؟ لمَ لا ندربهم على الاستعداد لهذا الشهر كما نفعل حين يستعدون لاختباراتهم النهائية في المدرسة؟ لنقارن بين حالنا في المناسبتين حتى ندرك مدى تقصيرنا فيما سوف يدوم معهم وينفعهم ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الشعراء: 88، 89).

إن التربية الإيمانية هي التي ستخرج منهم خالد بن الوليد وصلاح الدين، فأمثال هؤلاء لا يمكن أن يخرجوا من أطفال يكتسبون ثقافتهم من أفلام الرسوم المتحركة التي تجبرهم أحيانًا على الجلوس أمامها حينما نريد التفرغ «للعبادة».

هذا جندب بن عبد الله يقول: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن فتيان، فتعلمنا الإيمان قبل القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيمانًا»، انظروا إلى قوله: تعلمنا الإيمان.. إذن يمكننا أن نعلم أولادنا الإيمان؟!

وهذه أم «ربيعة الرأي» تنفق كل ما تملك كي يتعلم ابنها العلم حتى أصبح فقيهًا مفوهًا يؤتى إليه من كل مكان.

وإن الكثيرين من علمائنا الأجلاء كانت بدايتهم من البيت، فهذا الدكتور البوطي يقول إن أباه قد علمه الكثير ومن ذلك: الصلاة على النبي في اليوم ألف مرة وقراءة سورة يس ويقول إنه لا يزال يحافظ على هذا إلى الآن، ولمَ لا؟ فالخير عادة.[1]

أما الشيخ أحمد القطان فينبهنا أيضًا إلى واجبنا تجاه أولادنا، فيقول: إن على الوالدين أن يربطوا عقول وقلوب أولادهم بالجنة في كل موقف يرونه مناسبًا، فإذا شاهدوا شيئًا يعجبهم تقول لهم الأم مثلاً: «في الجنة أحلى منه».. والأم يمكن أن تجلس مع أولادها فتقول لهم هيا نبني قصرًا في الجنة هيا نردد سورة الإخلاص عشر مرات، وبعد تردادها جماعيًا مع الأم. تقول لهم: قد أصبح لكل واحد منا قصر في الجنة فهيا نجعل حول القصر سورًا من الأشجار فنقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر[2]، وهكذا يحب الأولاد تلك الجلسة وقد يطلبونها بأنفسهم بعد ذلك وتكون النتيجة في تعلق أذهانهم بالجنة فتسمو بذلك هممهم عن التوافه والنواقص.

 والآن هيا نبدأ بتنفيذ الخطة الإيمانية فنضع لهم برنامجًا للاستفادة من رمضان، ونضع فيه ما يتناسب مع قدراتهم من العبادات والأعمال.

 وليُكتب برنامج لكل طفل يتلاءم مع قدراته وسنه في ورقة تسطر مثل جدول الحصص فتكتب الأعمال المطلوبة في اليمين، ثم تقسم باقي الصفحة إلى ثلاثين خانة في أيام شهر رمضان ويتم تعليق الورقة فوق مكتب أو سرير كل طفل.. ثم يتم متابعتها بصفة مستمرة من الأب أو الأم وتشجيع صاحب أكبر إشارات «صح»، ماديًا أو معنويًا، أما ما يتم التقصير فيه، ويأخذ إشارة «خطأ» فيتم عقد جلسة أسرية للحديث عن فضل ذلك العمل الذي تم التقصير فيه، والتعاهد على بذل الجهد في القيام به وكذلك يمكن أن تؤدى بعض الأعمال بصورة جماعية مع الأم مثل أذكار الصباح والمساء والدعاء وتدبر القرآن أو مراجعته ولله در تلك الجلسة التي تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة وتؤتي ثمارها اليانعات بإذن الله.

[1] من حوار مع الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في مجلة «ولدي».

 

[2] من شريط «أولادي والجنة» للشيخ أحمد القطان- حفظه الله.

 

الرابط المختصر :