العنوان أولادنا والإعلام (2).. كيف نحمي أولادنا من أضرار الإعلام؟
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2010
مشاهدات 66
نشر في العدد 1900
نشر في الصفحة 56
السبت 01-مايو-2010
قال أحد الحكماء: «أخبرني بحال شباب الأمة أنبنك بمستقبلها»، ولعل ذلك يفسر سهام الأعداء الموجهة إلى أمتنا الحبيبة، قاصدة شبابها، ومن أخطر هذه السهام سموم وسائل الإعلام.
فلا شك أن للإعلام تأثيرًا كبيرًا على أولادنا، وهذا التأثير قد يكون إيجابيًا -وقد أوضحت ذلك في المقال السابق- وربما يكون سلبيًا، ومن هنا تبرز أهمية التربية الإعلامية، كما تتضح أهمية أدوار الآباء والأمهات في حماية الأسرة من سلبيات وسائل الإعلام، سواء المقروءة، أم المرئية، أم المسموعة.
ويمكن إيجاز أدوار الأسرة إزاء تأثيرات الإعلام من أمرين أساسيين هما:
(1) التربية الإعلامية:
وأقصد بها:«عملية منظمة مقصودة تهدف إلى إفهام الأولاد آليات عمل الإعلام، وتأثيراته، وكيفية التعامل مع وسائله بشكل يفيدهم ويجنبهم أضراره».
(2) المسؤولية الاتصالية الإيجابية:
وتعني: «مشاركة الأسرة في تقويم وسائل الإعلام، والمشاركة في تطويرها، بتبني مواقف إيجابية تؤثر في إصلاح وسائل الإعلام، ومواجهة تأثيراتها السلبية، وذلك عن طريق الاتصال بالمؤسسات المعنية، ونقد التأثير السلبي، ودعم التأثير الإيجابي».
وثمة واجبات على الأسرة ترتبط بالتربية الإعلامية، وواجبات أخرى ترتبط بالمسؤولية الاتصالية.
الواجبات الأسرية المرتبطة بالتربية الإعلامية
1-أن يضع الوالدان ضوابط للتعامل مع وسائل الإعلام.
۲ - تزويد أفراد الأسرة بالقدرة على التمييز بين الجيد والرديء من البرامج الإعلامية، أي «فلترة» ما تبثه وسائل الإعلام.
3- توسيع مساحات الحوار بين الوالدين والأولاد، واعتماد مبدأ المصارحة والشفافية.
4- تطوير مهارات التساؤل لدى الأولاد حول وسائل الإعلام وتحليلها وتقويمها.
الواجبات الأسرية المرتبطة بالمسؤولية الاتصالية
فعلى مستوى المسؤولية الاتصالية يمكن للوالدين أن يساعدا أولادهما على استثمار وسائل الإعلام، والإفادة من إيجابياتها، والحماية من أضرارها، وتفادي أخطارها وسلبياتها، وذلك عن طريق:
۱ - وضع خطة إعلامية للأسرة، على أن تحدد فيها الأوقات المخصصة لمشاهدة وسائل الإعلام والتعامل معها، حيث تساعد هذه الخطة أفراد الأسرة على الاختيار بعناية وتنظيم الوقت.
2- وضع حدود لأوقات المشاهدة -أي الفترة المسموح بها للابن بالتلقي من وسائل الإعلام- ويتراوح الوقت المناسب لذلك بين ساعة وساعتين يوميًا، كحد أقصى مسموح به، بما في ذلك الفضائيات، والإذاعة، وألعاب الحاسوب، وخدمة الإنترنت.
3- وضع إرشادات أسرية تعين الأولاد على اختيار برامج والعاب ملائمة وهادفة.
٤ - كن حازمًا وغير متردد مع الأولاد في تطبيق لائحة البيت الخاصة بالتعامل مع وسائل الإعلام، واشرح لهم: لماذا تختلف معهم؟ وبين لهم البدائل المفيدة، وقيمة الوقت في حياتنا ومماتنا.
5 - لا تضع التلفاز والفيديو وجهاز الحاسوب في غرف النوم، ولتكن في مكان يتاح للجميع رؤيته -كالصالة مثلًا- أو في أماكن يشعر فيها الأولاد أنهم ليسوا في خلوة.
٦ - إذا لم يتح وضع التلفاز في مكان يمكن أن تشاهده، وسمح للأولاد بوضع التلفاز أو الحاسوب في غرفة نومهم فلتتابع اختياراتهم ولتقومها.
7- اجعل وسائل الإعلام ضمن خطة الأنشطة الأسرية، وبمعنى آخر خصص أوقاتًا لمشاهدة بعض برامج الإعلام أنت وأفراد أسرتك مجتمعين، وتحاوروا في الموضوعات والبرامج التي تشاهدونها، وليكن حوارك مع أولادك حوارًاً هادئًا، شاركهم فيه، ودربهم على التحليل والنقد، وغص بهم في معاني الرسائل الإعلامية، ودربهم على اكتشاف أهدافها، فعرفهم بالمنتجات غير الصحية المعلن عنها -كالسجائر مثلًا- وانقد معهم التصرفات غير الأخلاقية، والسلوكيات السلبية، كالعنف، والإيحاءات الجنسية... وغيرها.
8- ارصد أية تغيرات سلبية تطرأ على أي من أولادك، فإن حدث ذلك فبادر بالرجوع إلى متخصص، فاكتشاف مثل هذه التغيرات باكرًا ييسر تداركها وتلافيها وعلاجها، واهتم بغرس القيم الإيجابية البديلة.
9- تغيير المحطة الفضائية عندما يظهر مشهد سلبي، وذلك إن كنت تشاهد برنامجًا مفيدًا وتخلله مشهد أو إعلان سلبي.
۱۰ - عبر عن رأيك باتصال هاتفي أو بوسيلة أخرى، وخاصة في مجال البرامج الإعلامية والإعلانات والدعايات المدمرة للقيم والأخلاقيات، وحاول دائمًا أن ترتقي بالتوعية الإعلامية لأولادك.
۱۱ - شارك بإيجابية في دعم التربية الإعلامية بمدرسة أولادك.
۱۲ - شارك في ورش العمل التي تعقدها المؤسسات الإعلامية والتربوية وسائر جماعات المجتمع المحلي، التي تقوم برامج الإعلام وتطورها.
۱۲ - اهتم بتربية أولادك على العفة والفضائل، وخذ بمبدأ المناعة لا المنع، ومن أهم سبل التربية ووسائلها في ذلك ما يلي:
•اشحذ عزائمهم وهممهم ودوافعهم نحو تغيير الذات، فأي دواء لا ينفع صاحبه إن لم يكن لديه العزم والإرادة، فالطفل نفطمه عن الرضاعة برغم حناننا عليه وضعفنا تجاهه، لكننا نفطمه بحزم وعزم ودون تردد، ومن ثم فما رأينا بيتًا واحدًا فشل في فطام الطفل عن الرضاعة، فلتكن عزائمنا وعزائم أولادنا قوية، ولنحسم معًا فوضى مشاهدة وسائل الإعلام وبرامجها الضارة قال تعالى: ﴿...فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ ( آل عمران: 159)، فاعزموا وتوكلوا أيها الآباء والأبناء وأيتها الأمهات والبنات.
•رب أولادك على غض البصر، وليكن في قلوبهم وملء أعينهم وجوارحهم قوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ ( سورة النور: 30-31)
•حذرهم من عاقبة النظرة التي وصفها النبي ﷺ بقوله: «النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة، فمن تركها من خوف الله أثابه -عز وجل- إيمانًا يجد حلاوته في قلبه «رواه الحاكم في المستدرك».
•احرص على تصحيح المفاهيم السلبية، فمن ذلك قناعة بعض الشباب والفتيات بالاختلاط بين الجنسين كعلاج للشهوة، فعالج ذلك بتنبيههم إلى هدي الإسلام في ذلك، وكذلك بأحداث الحياة والواقع، فمن يفعل ذلك فمثله كمثل من يطفئ النار بالبنزين.
•ذكرهم بأنهم على ثغرة من ثغور الإسلام، وحذرهم من أن يؤتى الإسلام من قبلهم، أو أن يكونوا لقمة سائغة لأعداء الله.
•عرفهم بواجبهم نحو الإسلام، ووجوب جهادهم من أجله، وأن أدنى حقوق الإسلام عليهم -إن لم يتمكنوا من الجهاد من أجله وأن يموتوا في سبيل الله- فلا أقل من أن يعيشوا في سبيله.
•خطط لهم أنشطة متنوعة «رياضية- فنية- أدبية... إلخ»، وشاركهم فيها وتابعهم وكافئهم، لاستثمار أوقاتهم في الاتجاهات الإيجابية والأعمال المثمرة، وتحقيق الأهداف المنشودة.
•اجعل نشيدهم الدائم: «الله ناظري »، وعلق لوحات تذكيرية في أماكن جلوسهم للمشاهدة، أو اجعلها خلفية الكمبيوتر أو بجوار التلفاز، ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿ مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا* وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ (نوح: 13-14)، «لا تجعل الله أهون الناظرين إليك».. فليحذروا أن يراهم الله على معصية ولا يغرنهم حلم ربهم، فإن أخذه أليم شديد، فقد يأتي الموت للإنسان وهو على معصية، فتسوء خاتمته، فقد صح عن رسول الله ﷺ: من «مات على شيء بعثه الله عليه» «أخرجه الحاكم وصححه الألباني».
•شارك أولادك الطاعات والعبادات وشجعهم على التقرب من الله تعالى، وادفعهم إلى أن يبحث كل منهم عن دور يناسبه ويليق به، ويحقق معالي الأمور.
•علمهم فقه الصداقة، وكيف يختارون أصدقاءهم: واحرص على أن تعرف أصدقاء أولادك، وأن تخطط أنشطة ومواقف ترى فيها أولادك وأصدقاءهم يتصرفون ويتحدثون بتلقائية ودون تكلف، كي تتعرف عليهم من قرب.
•اربط أولادك بالمسجد وصحبته، حتى يستنشقوا عبير الإيمان والتوحيد من منبعه الأصيل، واجعلهم يصطحبون أصدقاءهم إلى المسجد.
•غرس قيمة المراقبة وإيقاظ الضمير، وتنمية الوازع الديني في نفوس الأولاد، وتدريبهم على استثمار أوقاتهم بعد تعريفهم بقيمة الوقت وأهميته في حياتهم.
•إغلاق وسائل الإعلام - التلفاز والإذاعة وغيرهما- عند إنجاز الواجبات أو الدراسة أو التفكير في الأمور المهمة.
•احرص على أن تطلع على كل برامج جديدة تستميل أولادك، وعلق على ما تشاهده مع أولادك، وكأنك تحدث التلفاز وتحاوره، مبينًا إيجابيات ما تشاهدونه وسلبياته.
•إيجاد بدائل إيجابية للبرامج الإعلامية، فيمكن إيجاد بديل لأفلام التلفاز ومسلسلاته بالأفلام الهادفة المفيدة والفن المثمر، وذلك عن طريق شرائط الفيديو، وكذلك الحال بالنسبة للألعاب وأفلام الكرتون «الرسوم المتحركة».
•بعض الآباء يسمحون لأبنائهم بمشاهدة الأفلام في دور العرض مع أصحابهم ويكتفون بذلك، والواجب ألا يقتصروا على ذلك، بل لا بد من تعرفهم الدقيق على أصحاب أولادهم، ومتابعة ما يشاهدونه وتقويمه، وتوجيه الأولاد بالأساليب التربوية الحكيمة.
•احرص على أن تجنب أولادك خطر الأفلام الأجنبية والبرامج المسمومة، مثل: أشرطة «ديزني ووارنر» وغيرها، لما فيها من سموم، التي تعلم الأطفال بذاءة الألفاظ، وأن الشرير دائمًا هو المنتصر في النهاية.
عزيزي القارئ
قد تبدو هذه الواجبات شاقة ومرهقة، إلا أن أولادنا يستحقون منا أن نبذل الغالي والنفيس من أجل حمايتهم وإصلاحهم، فكل المتاعب تهون بنظرة واحدة منا لأولادنا وقد ارتقت أخلاقهم وذوقياتهم، فذلك ينسينا متاعبنا ومعاناتنا، عندما تقر أعيننا بأفلاذ أكبادنا.◘
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل