العنوان المجتمع التربوي .. العدد 1479
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2001
مشاهدات 71
نشر في العدد 1479
نشر في الصفحة 52
السبت 01-ديسمبر-2001
وقفة تربوية
الدعاة والضعف الاقتصادي
من أبرز نقاط الضعف التي تعاني منها الحركة الإسلامية المعاصرة، ضعف الناحية الاقتصادية، ولهذا السبب يتوقف الكثير من المشاريع، وتتعثر الإنجازات، ويتأخر الكثير من الطموحات، لذا صار من المظاهر المألوفة بروز عناصر تجمع المال من المساجد والتجار. والقليل من الجماعات الإسلامية قد فطن إلى نقطة الضعف هذه، وبدأ في استثمار بعض هذا المال في أعمال استثمارية لتدر ريعًا مستمرًا يُنفق منه على المشاريع الخيرية دون الحاجة ليكون «اليد السفلى»، وحتى يتجاوز التأخير في الكثير من هذه المشاريع، أو تحكًّم بعض أصحاب النفوذ بسبب ذلك الدعم.
ولا أدري: لماذا لم يتم طرح هذا التساؤل الكبير المسبب لهذه الظاهرة، وهو: «لماذا يحجم الدعاة أو الكثير منهم عن العمل الاقتصادي؟!.. هل لأن الكثير منا لا يفهم المعنى الحقيقي للزهد في الدنيا؟ أم هو الخوف من فتنة الدنيا المقترن -في معظم الأحيان.. بالمال والعمل التجاري؟ أم أنهم اختاروا الطريق الأسهل في جمع المال عن طريق تحريك موظف المحسنين؟ أم هو الخوف من اقتحام الصعاب وإيثار الراحة في العمل الحكومي ذي الراتب الثابت؟ أم أن الحركة الإسلامية -بشكل عام- لم تضع العمل الاقتصادي ضمن أولوياتها؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى... الله أعلم بها.
أبو خلاد
كيف نتعامل مع القرآن في رمضان؟
فرصة لـ: التلاوة الخاشعة.. إحياء المقارئ.. مراجعة المحفوظ.. مدارسة القرآن مع الأهل وإشاعة خلق قرآني
د. عصام العريان
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: 185) ويقول تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (الدخان: 3، 4)
ويقول سبحانه: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (القدر: 1، 2، 3) ويقول الرسول -صلى عليه وسلم-: « لا حسدَ إلا على اثنتينِ رجلٌ آتاه اللهُ مالًا فهو ينفقُ منه آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ ورجلٌ آتاه اللهُ القرآنَ فهو يقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ » (البخاري:5025)«متفق عليه».
ها نحن في شهر القرآن، شهر القيام، شهر التهجد، فكيف نتعامل مع القرآن في رمضان؟ إن أول ما يجب علينا إزاءه هو أن نتواصى بتدارس المقاصد التي نزل من أجلها القرآن حتى لا يضيع منا السبيل، ولكي نحاول تحقيق هذه المقاصد في رمضان قال الإمام الشهيد حسن البنا منذ ٧٠ عامًا: «وأعتقد أن أهم الأغراض التي تجب على الأمة الإسلامية حيال القرآن الكريم ثلاثة مقاصد:
أولها: الإكثار من تلاوته، والتعبد بقراءته، والتقرب إلى الله تبارك وتعالى به.
وثانيها: جعله مصدرًا لأحكام الدين وشرائعه، منه تؤخذ وتستنبط وتستقى وتتعلم. وثالثها: جعله أساسًا لأحكام الدنيا، منه تستمد، وعلى مواده الحكيمة تطبق.
وإذا تأملنا حالنا اليوم مع القرآن فإننا نجد عجبًا حتى بين العاملين للإسلام أنفسهم، فقد طال ببعضهم العهد حتى صرنا في حاجة إلى تذكير أنفسنا بواجباتنا تجاه القرآن والإلحاح في الانتقال من مرحلة إلى مرحلة.
وكتب الإمام الشهيد يتكلم عن حق القرآن، فقال: «ما رأيت ضائعًا أشبه بمحتفظ به، ولا مهملًا أشبه بمعتنى بشأنه من القرآن الكريم في أمتنا هذه، كان القرآن فيما مضى زينة الصلوات، فأصبح اليوم زينة الحفلات، وكان قسطاس العدالة في المحاكم فصار سلوة العابثين في المواسم، وكان واسطة العقد في الخطب والعظات فصار واسطة العقد في الحلي والتميمات، أفلست محقًا حين قلت: ما رأيت ضائعًا أشبه بمحتفظ به من كتاب الله، تناقض عجيب في هذا الموقف منا أمام القرآن، إننا نعظمه، ما في ذلك شك، ونذود عنه، ما في ذلك شك، ونتقرب إلى الله به، ما في ذلك شك، ولكن يا قوم أخطأتم طريق التعظيم وتنكبتم سبيل الذود عنه، وضللتم عن جادة التقرب إلى الله به»..
موقفنا من القرآن
أما الموقف من القرآن فقد لخصه بقوله: فاعلم أن الإخوان المسلمين:
- يحاولون في جد أن يعودوا هم أولًا إلى كتاب الله.
- يتعبدون بتلاوته.
- ويستنيرون في تفهم أقوال الأئمة الأعلام في آياته.
- ويطالبون الناس بإنفاذ أحكامه.
ويدعون الناس معهم إلى تحقيق هذه الغاية التي هي أنبل غايات المسلم في الحياة. ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ (الروم: 4)، (رسالة هل نحن قوم عمليون).
الارتباط بين رمضان والقرآن
المسلم في عمره كله مطالب بالاهتمام بالقرآن الكريم تلاوة وفهمًا وحفظًا وتجويدًا وترتيلًا ودراسة وتدريسًا وعملًا وتطبيقًا. أما في رمضان فهذا شهر يحتاج المسلم فيه إلى المزيد من الصلة بكتاب الله عز وجل، لأن رمضان موسم للخيرات، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، وهو شهر القرآن الذي فيه نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا، ثم بعد ذلك منجمًا حسب الحوادث والوقائع، كما أنه شهر يزداد فيه اهتمام الناس كافة بالقرآن، فهو إذًا فرصة لتحقيق أهداف كثيرة مجتمعة على كل المستويات بين الناس كما في أوساط الملتزمين.
أهداف المسلم مع القرآن
- إثارة الاهتمام بالقرآن والتنبيه لدور هذا الكتاب الجامع في حياة المسلمين.
- العمل على تلاوة القرآن مرة واحدة على الأقل خلال رمضان.
- التلاوة الخاشعة مع التأمل في صلاة التهجد لنحو ربع القرآن.
- مدارسة القرآن مع الأهل، كل يوم من آية إلى ثلاث آيات متنوعة مختارة أو سورة كاملة خلال الشهر العظيم.
الإمام البنا : مارأيت ضائعا أشبه بمحتفظ به من القرآن الكريم في أمتنا !
- إحياء مقارئ القرآن الكريم في المساجد أو البيوت بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر وغيرها من الأوقات، مستحضرين الحديث الشريف « ما اجتمَعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللَّهِ يتلونَ كتابَ اللَّهِ ، ويتدارسونَهُ فيما بينَهم إلَّا نزلَت عليهِم السَّكينةُ ، وغشِيَتهُمُ الرَّحمةُ ، وحفَّتهُمُ الملائكَةُ ، وذكرَهُمُ اللَّهُ فيمَن عندَهُ »(مسلم:2699) مستحضرين وعاملين بنية تصحيح تلاوة القرآن، وتعلم وتعليم تجويد القرآن.
- مراجعة المحفوظ من القرآن بصورة علمية ومنهجية على يد أحد الشيوخ «تأسيًّا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام مرة كل عام ثم مرتين في العام الذي قبض فيه، أو باتخاذ رفيق صالح لهذا الغرض.
- الانتقال إلى مرحلة جديدة يختارها المسلم كل عام حسب حاجته وموقفه، إما استكمال تلاوة المصحف أو استكمال حفظه أو قراءة تفسيره أو دراسة آيات الأحكام مثلًا... إلخ.
- العمل على إشاعة حقيقة إيمانية أو خلق قرآني أو فهم صحيح خلال الشهر الفضيل لتأصيله في النفوس والأرواح عن طريق التركيز عليه في الدروس، ومن خلال آيات القرآن الكريم كله مرة واحدة من أحد التفاسير، وليبدأ المسلم بمختصر للتفسير ثم ينتقل بعد ذلك إلى غيره من التفاسير المبسوطة، فإذا انتهى من أحدها فليبدأ في غيره بمعدل بضع صفحات كل يوم أو آيات عدة، ولا ينتابه ملل فإن أفضل الأعمال كما أخبرنا رسولنا العظيم هو أدومها وإن قل وهي طريقة مجربة انتهى بعض الإخوان عن طريقها من قراءة ثلاثة تفاسير كبيرة، ويحسن بالأخ أن يجعل له كراسًا ينقل فيه مختارات من التفاسير تعينه في حياته وفي دروسه ومدارساته مع إخوانه.
اقتراح
على الأخوة العلماء والوعاظ أن يحرصوا خلال هذا الشهر بالذات على أن يتعايشوا مع أحوال الأمة الإسلامية في أفغانستان وفلسطين، وإذا كان القراء سيتلون القرآن كاملًا بمشيئة الله خلال صلاة التراويح فإن فرصة ٣٠ درسًا بين التراويح يمكن أن تذكر المسلمين بحقائق قرآنية حول الأحداث الجارية.
وأود لو يركز الإخوان على المحاور كافة التي تضمنها القرآن:
(1) الإيمان والعقائد.
(٢) الأخلاق والسلوكيات.
(3) قصص التاريخ، وعبرة السابقين «الأمم المتكبرة وكيف قصمها الله».
(٤) العبادات «مع التركيز على الدعاء».
(5) المعاملات «والتركيز على الجهاد».
ويمكن الإعداد باختيار أية أو بضع آيات تتناسب مع الحدث لشرحها واستخلاص العبر والعظات والدروس منها، مع التركيز على واجب المسلم عمليًّا بصورة محددة حتى يمكن التطبيق.
اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك، وخاصتك.
وقفات مع الشهر الكريم (2- 2)
الجود.. التوبة.. الجهاد والمرأة في رمضان
شهر عزة وخدمة للدين.. وأقل ما نقدمه الدعاء
عماد بن سليمان الصقعبي
وقفنا في العدد الماضي ثلاث وقفات مع شهر رمضان الكريم، تناولت أولاها حقيقة الصوم، وكونه من أعظم العبادات، وما يتطلبه من غض البصر وحفظ اللسان، وكف السمع وسائر الجوارح عن الآثام، مع عدم الإكثار من الطعام وقت الإفطار، وأن يكون قلب المرء بعد الإفطار معلقًا بين الخوف والرجاء. وتناولت الوقفة الثانية: القرآن في رمضان، وكيف أن هناك تلازمًا وثيقًا بينهما، فيما أكدت الوقفة الثالثة أن رمضان موسم قيام الليل. واليوم نكمل وقفاتنا مع الشهر الكريم:
الوقفة الرابعة: رمضان والجود
مهما أنفق المنفقون في سائر العام ليواسوا المحتاجين، إلا أنه في رمضان يتطلع المحتاجون إلى بذل المنفقين أكثر مما كانوا يبذلون، كيف لا وهم يعلمون أن الصدقة تطفئ غضب الرب وتقي مصارع السوء؟ كيف لا وهم يعلمون أن الأجر في هذا الشهر مضاعف على غيره؟ كيف لا وقدوتهم وإمامهم في هذا نبيهم صلى الله عليه وسلم الذي كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما: « فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. ».(البخاري:3220). فكان جوده صلى الله عليه وسلم يتضاعف في شهر رمضان حتى يشبه الريح في سخائها وعطائها، وما تسوقه من أمطار تروي الزرع وتسقي النبات والإنسان.
فاكثر أخي في هذا الشهر من الصدقات والنفقات، ففي الصدقة جبر لخلل الصيام، ولرب صدقة تدفعها يدفع الله عنك بها شرًا وسوءًا وبلاء، ومن أعظم أبواب الجود والإنفاق في هذا الشهر تفطير الصائمين، ويكفي قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: « مَن فطَّرَ صائمًا كانَ لَهُ مثلُ أجرِهِ ، غيرَ أنَّهُ لا ينقُصُ من أجرِ الصَّائمِ شيئًا». «رواه النسائي وأحمد».(الترمذي:807)
الوقفة الخامسة: إلى المذنبين «وكلناهم»
وقفة أقفها مع من أسرف على نفسه بالذنوب والمعاصي، وفرط في ما مضى من عمره:
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب
حتى عصى ربه في شهر شعبان
ها قد أظلك شهر الصوم بعدهما
فلا تصيره أيضًا شهر عصيان
كم كنت تعرف ممن صام في سلف
من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم
حيًّا فما أقرب القاصي من الداني
يا كثير المعاصي، ابك على الذنوب الماضية، يا مبارزًا بالكبائر أتصبر على الهاوية، أسفًا لك إذا جاءك رمضان وما أنبت، واحسرة لك إذا دعيت إلى التوبة فما أجبت، كيف تصنع إذا نودي للرحيل وما تأهبت، ألست الذي بارزت بالكبائر وما راقبت؟ روى الترمذي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخلَ علَيهِ رمضانُ ثمَّ انسلخَ قبلَ أن يُغفَرَ لَهُ »(الترمذي:3545).. فيا أيها المذنب -وكلنا ذاك الرجل.. ألك قوة على النار؟ أرضيت بغضب الجبار؟ تب إلى الله العزيز الغفار.
يا أيها المفرط: احمد الله حمدًا كثيرًا على أن أمهلك ولم يقبضك وأنت غارق في المعاصي، واحمده على أن بلغك هذا الشهر، شهر مغفرة الذنوب، والعتق من النار، وضاعف العمل وجد واجتهد ما دمت في زمن الإمهال، واعتبر بمن سبقك في هذا الدرب فسبقهم الأجل قبل العودة إلى الرب واعلم أنه قد اجتمع في هذا الشهر من مكفرات الذنوب –على سبيل المثال لا الحصر-
- صيام رمضان إيمانًا واحتسابًا.
- قيام رمضان إيمانًا واحتسابًا.
- قيام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا.
الوقفة السادسة
رمضان شهر العزة والجهاد
المتأمل لتاريخ أمتنا في شهر رمضان يجد فيه مآثر سطرها التاريخ ولا تزال الأمم تذكرها. إن رمضان لا مجال فيه للكسل والنوم والخمول والركود، بل هو شهر عزة وجهاد، وخدمة الدين، فهو شهر الفتوحات... امتن الله على هذه الأمة فيه بأغلى انتصاراتها، وعلى مدار التاريخ الإسلامي كان هذا الشهر رمزًا للعطاء والبذل، فغزوة بدر التي كان فيها أول نصر للمسلمين كانت في رمضان، وغزوة الخندق التي ابتلى فيها المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا كانت أيضًا في رمضان، وفتح مكة «الفتح الأعظم» كان في رمضان، وفتح الأندلس على يد طارق بن زياد كان في رمضان، وغيرها الكثير والكثير من المعارك والفتوحات.
ألا يبعث هذا الأمر في نفوسنا روح البذل لهذا الدين ونصرة إخواننا المسلمين؟ وأن ننفض عن رؤوسنا غبار الكسل والخمول بدعوى الجوع والعطش؟ إن السابقين من المؤمنين كانوا يجاهدون وهم صائمون، فحري بنا أن نقتدي بهم ونتشبه بمآثرهم.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
إن التشبه بالكرام فلاح
ها هي الأمة الإسلامية اليوم جسد مثخن بالجراح، ففي كل أرض لنا جرح، وفي كل يوم نزداد جرحًا، ولا يرى جرحًا كغفلتنا عن جراحنا. إن أقل ما نقدمه لهذه الأمة، ولهؤلاء الأخوة، وعلماء الدعوة، وشباب الصحوة، وكل قدوة، هو الدعاء فلا تُنزل هذا السلاح وخصوصًا في هذ الشهر الفضيل فهو سلاح -بإذن الله- نافذ لا يخطئ، متى خرج من قلب صادق مخلص.
الوقفة السابعة: المرأة الرمضانية
الكثير من النساء يضيع عليهن رمضان بأمور لا تنفعها في دين ولا في دنيا، بل قد تضرها -وأنت تعلمين- أختي -أن رمضان شهر مصالحة مع الله وعودة إليه، ومن الخسارة العظمى أن يخرج هذا الشهر ولم تعتقي نفسك فيه من النار، وأذكر هنا نقاطًا سريعة قفي معها وتأمليها وحاولي أن تطبقيها:
- أكثري من قراءة القرآن الكريم، واجعلي له وقتًا محددًا، وضعي جدولك من بداية الشهر.
- أنت سيدة المطبخ وأنت المسؤولة عن الإسراف في المأكل والمشرب، فحاولي الاقتصاد فيهما، ولا يكن أغلب وقتك في المطبخ.
- احرصي على صلاة التراويح إما في البيت، أو في المسجد إذا أردت التقوِّي مع الجماعة أو خشيت عدم صلاتها في البيت، ولكن إذا خرجت فحافظي على التستر والحشمة، واجعلي لأبنائك من ينتبه لهم في البيت.
- حاولي أن تهجري الأسواق، واقطعي علاقتك معها، واحرصي على تجهيز ملابس العيد قبل رمضان، أو على الأقل في أيامه الأول لكي تتفرغي للعبادة.
- بعض النساء الصالحات إذا دخل المطبخ استمع إلى أشرطة نافعة أو إذاعة القرآن الكريم، وهذا لا يتعارض مع أعمال الطبخ فكوني كذلك؟!.
- الأم هي المربية الأولى للأجيال، فاحرصي في هذا الشهر على أن تقومي بتربيتهم التربية الإيمانية، ولا تمنعي الصغار من الصيام بحجة عدم التحمل، وكوني قدوة صالحة لهم في أعمال الخير، اقرئي وقصِّي عليهم سير السلف الصالح وعلميهم الآداب، فالإقبال منهم على التعليم في رمضان أشد.
الوقفة الثامنة: سنن رمضانية قلّ العمل بها
- سنة الاعتكاف كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم عليها في رمضان، حيث كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاحرص على إحياء هذه السنة ونشرها بين الناس والتعاون عليها، حتى يكتب لك أجرها، وأجر من عمل بها.
- تأخير السحور: كان هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم قال أنس رضي الله عنه: « تسحَّرْنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ قمنا إلى الصَّلاةِ قلتُ: كم بينَهما؟ قالَ: قدرُ قراءةِ خمسينَ آيةً »(البخاري:575).
فعلى المسلم أن يحرص على تأخير السحور، ولا يفعل مثل بعض الناس الذين يأكلون في أول الليل ثم ينامون عن صلاة الفجر فلا يصلونها إلا بعد خروج وقتها.
- الجلوس بعد الفجر حتى تطلع الشمس: هذه سنة ليست خاصة برمضان، ولكنها مهجورة في شهر رمضان وغيره، فقل من يطبقها، بينما كان هدي النبي ﷺ أن يجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، كما ورد في حديث جابر بن سمرة إذ قال: « كانَ لا يَقُومُ مِن مُصَلَّاهُ الَّذي يُصَلِّي فيه الصُّبْحَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ...»«رواه مسلم:2322».
فاحرص -أخي- على إحياء هذه السنة، وأكثر في هذا الوقت من قراءة القرآن والاستغفار، فإنه وقت مبارك فلقد قال ﷺ: « اللَّهمَّ بارِكْ لأمَّتي في بُكورِها »(أبو داود:2606).
- النوم بعد صلاة العشاء وترك السهر: ترى كثيرين يسهرون في ليالي رمضان ربما إلى الفجر، وهذا من الخطأ، ففضلًا عن أضرار السهر الصحية، ففيه كذلك مخالفة لهدي النبي ﷺ.. لقد كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، ولا بد من مراعاة هذا الأمر حق الرعاية، وذلك لأنه انتشر مفهوم أن «شهر رمضان سهر في الليل ونوم في النهار» وهو مفهوم فاسد خاطئ، لا يستقيم وأهداف الشارع من فرض صيام رمضان، ولا من حكمته الحقيقية.
إلى أخي المغترب في سبيل الله
أخي المغترب الكريم:
هنيئًا لك غربتك في سبيل الله عز وجل، ولعل قول الشاعر يصدق فيك:
إني غريبٌ غريبُ الروح منفرد
إني غريبٌ غريبُ الدار والنسب
كم ذا أحن إلى أهلي إلى بلدي
إلى صحابي وعهد الجد واللعب
إلى المنازل من دين ومن خلق
إلى المناهل من علم ومن أدب
إلى المساجد قد هام الفؤاد بها
إلى الأذان كلحن الخلد في صبب
هنيئًا لك قبضك على الجمر، ومضاعفة الأجر، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: « إنَّ مِنْ ورائِكُمْ أيامَ الصبرِ الصبرُ فيهِنَّ كَقَبْضٍ علَى الجمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهَا أَجْرُ خَمْسِينَ قالوا يا رسولَ اللهِ أجْرُ خمسينَ منهم أَوْ خمسينَ مِنَّا قال خمسينَ مِنْكُمْ » «أبو داود». هنيئًا لك سياحتك في الأرض، وما أجمل قول شيخ الإسلام في ذلك.... -يرحمه الله تعالى: «ما يصنع أعدائي بي، إن جنتي في صدري أينما رحلت فهي معي، إن سجني خلوة وقتلي شهادة ونفيي سياحة».
ويقول الإمام الشافعي -يرحمه الله تعالى:
سأضرب في طول البلاد وعرضها
أنال مرادي أو أموت غريبًا
فإن تلفت نفسي فلله درها
وإن سلمت كان الرجوع قريبًا
أخي المغترب:
أهدي لك هاتين الوصيتين اللتين أوصي نفسي بهما قبلك: خطط لمستقبلك تخطيطًا شاملًا لكل جوانب حياتك الإيمانية والثقافية والدراسية والاجتماعية... إلخ، وليكن شعارك في ذلك قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا». تذكر أن النية الخالصة تحول العادة إلى عبادة: كل إنسان يمارس عادات مختلفة من أكل ونوم وغيرهما من العادات، ومن نعم الله تبارك وتعالى أنه إذ أخلص الإنسان نيته لله تبارك وتعالى يُحول هذه العادة إلى عبادة وقربة لله عز وجل، وأعظم ما يدلل علي ذلك قوله ﷺ: « وفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أَيَأتي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكونُ له فِيهَا أَجْرٌ؟ قالَ: أَرَأَيْتُمْ لو وَضَعَهَا في حَرَامٍ، أَكانَ عليه فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذلكَ إذَا وَضَعَهَا في الحَلَالِ كانَ له أَجْرٌ »أو كما قال ﷺ(مسلم:1006)
فأخلص -أخي- في عملك كله لله عز وجل حتى حول العادة -بإذنه تعالى- إلى عبادة خالصة له فيجر عليها إن شاء الله..
الشيخ أحمد يوسف لوكهات رئيس المنظمة الإسلامية التعليمية:
أحمد ديدات شجعني على التخصص في علوم القرآن
ورثنا عن الغرب آفاته الحضارية.. وهدفنا تربية جيل قرآني
البيض يسيطرون على 80% من الاقتصاد.. ونعمل وسط أجواء متعصبة ضد الإسلام
حوار: محمود خليل
يبلغ عدد المسلمين في جنوب أفريقيا اليوم أكثر من ٦٠٠ ألف مسلم، يقاومون حملات التنصير، بعد أن واجهوا من قبل أشد أنواع التفرقة العنصرية ظلمًا واضطهادًا، وقد تأسست أول جمعية إسلامية لهم عام ١٩٧٦م في جوهانسبرج، وهي جمعية المسلمين البيض، أما اليوم فيمتلكون أكثر من ٥٠٠ مسجد، وما يزيد عن ٤٥٠ مدرسة إسلامية في البلد الذي فشلت حملات الاستعمار البريطاني والهولندي طيلة ثلاثمائة سنة في أن تبيد الوجود الإسلامي فيه، كما لم تستطع أن تعبث إلا بعقيدة نحو ۳۰۰ مسلم، تم رد معظمهم إلى الإسلام مرة أخرى.
وتمثل «المنظمة الإسلامية التعليمية لجنوب أفريقيا» واحدة من أهم الجمعيات الإسلامية العاملة بجنوب أفريقيا، ومع رئيسها الشيخ أحمد يوسف لوكهات كان هذا اللقاء للتعرف على أحوال المسلمين هناك:
- المسلمون في جنوب أفريقيا يعملون على أكثر من جبهة، من جراء التفرقة العنصرية، والتنصير والفرز السياسي، فكيف يعملون لحمل راية الإسلام في تلك الديار؟
- لدى المسلمين عدد من المؤسسات والمراكز الإسلامية الناشطة، أهمها المجلس الإسلامي، وجمعية المسلمين البيض، والمحكمة الشرعية الإسلامية، والمعهد الإسلامي الشرقي، ومركز الدراسات الإسلامية، وحركة الشبان المسلمين، ويضم المجلس الإسلامي أكثر من ٣٥٠ جمعية إسلامية، وبلادنا فعلًا من أهم البلاد المستهدفة من حملات التنصير والإرساليات الشرسة التي تغطي أكثر من ألف طائفة من البيض، وأكثر من 3 آلاف طائفة من السود، إذ نجحت حملات التنصير في إرسال كتبها ومنشوراتها إليهم جميعًا، إضافة إلى مئات الكتب المشوشة عن الإسلام، والطاغية عليه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم مثل كتاب «القرآن يقول» و«الإرشاد المستقيم إلى الأصدقاء المسلمين»، وكتاب آخر خطير بعنوان: «لماذا تنصرت» كتبه شخص اسمه سلطان محمد بول.
وتعمل الإرساليات البريطانية والهولندية والأمريكية باستماتة، ولكننا -والحمد لله- أصحاب الكلمة العليا عليهم في كل منتدى أو مناظرة، لأننا أصحاب الحق الذي تؤيده الحقائق والبراهين، ولعل العالم يعرف نتائج مناظرات العلامة أحمد ديدات، ويعرف أثر كتبه، وبرغم السيول الجارفة التي تحط علينا من كل مراكز الغزو والتنصير في العالم، إلا أننا بفضل الله تعالى ثابتون في عملنا لدعوة أكثر من ٩٥% من أبناء هذا البلد الغني المهم للإسلام.
- وماذا عن المنظمة الإسلامية التعليمية التي تقومون على أمرها؟
- هذه المنظمة أسسها والدي الحاج يوسف أحمد لوكهات عام ١٩٨٥م من وقف والده الحاج أحمد لوكهات، وبفضل الله حصلنا على الموافقة من المنظمات العالمية لبرامجنا التعليمية مثل الأزهر بالقاهرة والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»
ونحن معنيون بإعداد المناهج الدراسية الإسلامية وتدريب المعلمين والمعلمات على طرق التدريس المتطورة، والإشراف على المدارس الإسلامية وتوجيهها، ويتبعنا الآن أكثر من ٤٠ مدرسة إسلامية وكثير من مدارس رياض الأطفال ومراكز الدعوة وتعليم الكبار، والآن فإن جملة المدارس التي تشرف عليها -تربية وتعليمًا- تبلغ ٦٤ مدرسة، وهي -بإذن الله تعالى- في نمو وزيادة.
- وماذا عن مشروعاتكم المستقبلية؟
- نعد لإنشاء الجامعة الإسلامية، وقوافل المكتبة المتنقلة، وأعددنا خطة لإنشاء كلية التعليم المهني، ونعد لإنشاء السكن الداخلي للمغتربين والمغتربات، لا سيما في أول مدرسة إسلامية للبنات في منطقة «ديريان» التي أنشئت عام ۱۹۹۸م، ثم انتقلت إلى مبناها الجديد في بداية عام ٢٠٠١م.
وهذه المدارس تدرس للطلاب والطالبات الدراسات الإسلامية واللغة العربية مع المنهج الرسمي من وزارة التعليم والثقافة بجنوب أفريقيا، ونحن في تعاون جيد مع وزراء التعليم، ولدينا موافقة على أكثر من ٥٧ كتابًا للمراحل التعليمية المختلفة من رياض الأطفال حتى المراحل الجامعية. كما نعد الآن نظامًا واسعًا لمدارس إسلامية مسائية للطلاب والطالبات المسجلين بالمدارس الحكومية: نظرًا لأن المدارس الأخيرة ليس بها دراسات إسلامية على الإطلاق.
- بلدكم أحد البلاد المستهدفة ليكون «رأس حربة» لكثير من القوى وأصحاب المصالح العالمية، ما تأثير ذلك على حركة الدعوة بجنوب أفريقيا؟
- الدعوة بجنوب أفريقيا لا تنفك بحال عن الدعوة الإسلامية في خارج ديار الإسلام، لا سيما ونحن نعمل في بلد التفرقة العنصرية الأم، حيث يسيطر البيض على أكثر من ٨٠٪ من اقتصاد الدولة، وهي بيئة متداخلة إلى أبعد مدى، ولا بد من معرفة واسعة وعميقة بهذه البيئة حتى نرتب اهتماماتنا وفقًا لظروفها، لكن كل ما يهمنا الآن تربية وتكوين جيل من حفاظ القرآن الكريم المجيدين، وتأسيس مدارس قرآنية، وإحياء علوم القرآن كأساس متين للدعوة الإسلامية.
تجربتي مع ديدات
- يقودنا هذا الهدف الأصيل للتعرف على تجربتكم في علوم القرآن، تعلمًا وتعليمًا.
- كنت أقوم في طفولتي بافتتاح معظم محاضرات العلامة أحمد ديدات بتلاوة القرآن الكريم، فشجعني على أن أتخصص بتعمق في علوم القرآن، وعقب إنهاء دراستي في جنوب أفريقيا أرسلني والدي إلى القاهرة؛ حيث درست في الأزهر على يد أساتذة من المشهورين في علوم القرآن كالشيخ عبد الباسط عبد الصمد الذي بدأت معرفة والدي به عام ١٩٦٦م حين دعاه إلى جنوب أفريقيا، ثم درست على يد الشيخ أحمد الرزيقي، والفضل فيما نحو فيه من نجاح وتوفيق في الدعوة يرجع إلى معجزة القرآن، إذ تعرف والدي عام ١٩٤٩ في موسم الحج على أحد أهل القرآن من مصر، وهو اللواء عبد الحميد لطفي، ثم دعاه والدي إلى جنوب أفريقيا للاستفادة منه بصورة طيبة، ثم دعاني اللواء لطفي إلى مصر، حيث أشرف على إعادة تربيتي وتكدويني وإعدادي على مائدة القرآن الكريم، ولدينا الآن حركة قرآنية فريدة، فلدينا جيل كامل من الأطفال ما بين ۱۰ و۱۵ سنة من حفاظ القرآن الكريم، وربما تجد بعضهم لا يستطيع نطق جملة واحدة باللغة العربية، ولكنها معجزة القرآن، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 17).
وأتشرف بتدريس علوم القرآن الكريم باللغتين الإنجليزية والعربية، وكذلك أحكام التجويد والقراءات، وقمنا -والحمد لله -بتدريب مجموعة من المعلمين على علوم القرآن؛ لأن نور القرآن وطلاوته وحلاوته تفتح مغاليق النفوس التي أخملت أرواحها طويلًا، وعاشت بأرواح شقية محبوسة في سجون المادة، فضلًا عن أن إعجاز القرآن ينطق بالحق على كل من لديه سمع أو عقل أو بصر.
الدعوة في بيئة معقدة
- الدعوة في بيئة معقدة مثل جنوب أفريقيا يحيط بها ملابسات كثيرة، فما أهم المشكلات التي تعترض طريق الدعوة لديكم؟
- نحن -شعب جنوب أفريقيا- ورثنا من الغرب آفاته الحضارية المتمثلة في الحريات غير المسؤولة، مثل إباحة الجنس وشرب الخمر والعري وانهيار الأخلاق، وتحطيم كل الحدود الأسرية، وغير ذلك من العادات التي ينهى عنها الإسلام.
وهناك مشكلات التفرقة العنصرية البغيضة وتوابع الاحتلال، بما يجره من سياسات الإفقار والتفكيك والتذويب. ومن العجب أننا إذا نظرنا إلى شعوب جنوب أفريقيا قبل دخول الغرب عليهم، فإننا نجد أنه كانت لهم عادات وتقاليد تشبه عادات وتقاليد الإسلام، مثل عبادة الإله الواحد، وكانت هذه المعتقدات تسمى «أمكلوم كولو» كما كانت لهم عادات في الزواج والأخلاقيات الخاصة والعامة مثل عادات المسلمين، فلما جاء الغرب حول تلك العادات الطيبة إلى عادات سيئة؛ فكانت سببًا رئيسًا في المعاناة التي يعيشها شعب جنوب أفريقيا الآن، والمتمثلة في الانهيار الأخلاقي والشذوذ السلوكي ومرض الإيدز.. إلخ.
- إذن أنتم مطالبون -إلى حد بعيد- بابتكار أساليب جديدة في طريقة عرض الإسلام وسط هذه البيئة المعقدة؟
- النظرة المستقبلية للإسلام والمسلمين لا بد أن تضع نصب أعينها أن مناهج الدعوة في حاجة إلى أن تكون على مستوى العصر تجديدًا وتخطيطًا لا سيما أننا نعمل وسط أجواء غير مواتية من التعصب ضد الإسلام، وتشدد غير المعتنقين له من أصحاب العقائد والمذهبيات الأخرى؛ ومن ثم فنحن في حاجة إلى الداعية الرياضي وأمامنا مثال الداعية المعاصر الملاكم محمد علي كلاي، وهو يزورنا -جنوب أفريقيا- كثيرًا، وكذلك غيره من الرياضيين الذين اعتنقوا الإسلام، مثل الملاكم «عبد الرحمن» جنوب أفريقيا، وغيره.
ولا تكفي شهرة من يعلن إسلامه أو تأثيره في المجتمع ليعمل في الدعوة، بل لا بد من تزويده بالأسس والمبادئ الواجبة للقيام بهذه الرسالة.، ونحن بحاجة إلى إقامة مسابقات رياضية - من وقت إلى آخر - بين المسلمين وغير المسلمين حتى نتيح الفرصة لإبراز منهج وسلوكيات المسلم راجين أثر هما الطيب في غير المسلمين.
الدعوة: عقيدة وحركة
- كيف تتم المشاركة الدعوية بفاعلية وسط هذه البيئة؟ وما أولويات الدعوة الإسلامية في جنوب أفريقيا؟
- نحن بلد الداعية الإسلامي الشيخ أحمد ديدات الذي تعلم منه دعاة العصر جميعًا، فهو داعية فذ موهوب، ومن أعظم دعاة العصر فهمًا للمذاهب والملل والنحل الأخرى، إذ يستطيع أن يخاطب العقل الغربي بمهارة ولديه قدرة هائلة على نقض حجج الخصوم، وتفنيدها لتعود «من بعد قوة أنكاثًا».
وأنا أنتمي إلى «مدينة ديريان» في جنوب أفريقيا التي يوجد بها هذا الداعية الإسلامي الكبير الذي كان له عظيم الأثر في عرض الإسلام في الغرب، وندعو الله له بالشفاء، حيث يعتكف الآن بمنزله جراء مرض شدید، عافاه الله تعالى، وآتاه ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة. ونحن نقوم بدراسة وتحليل أساليب ومناهج أحمد ديدات في الدعوة الإسلامية؛ لأنه أخبر الدعاة بفهم عقلية وأرضية الإنسان الغربي الذي تمثل جنوب أفريقيا إحدى شرائحه؛ ومن هنا يجب أن تكون على مستوى وجودنا هنا: عقيدة وحركة ودعوة وفهمًا وسط مجتمع إما جاهل بالإسلام، وإما متعطش لمعرفته.
وأفضل الطرق في عرض الإسلام هنا أن يتولى الدعوة إليه من أسلم وحسن إسلامه من أبنائه؛ لأن هؤلاء يجيدون مخاطبة أقوامهم باللغة التي يفهمونها، ولا أعني باللغة: اللسان، وإنما أعني العملية الدعوية ككل فقهًا وعلمًا وتراثًا وحضارة وواقعًا. والحقيقة أن هناك حماسًا شديدًا في الجيل الجديد للدعوة إلى الإسلام، بعد الثقة الكبيرة التي نالها هؤلاء من نجاح الداعية الكبير أحمد ديدات ووالدي الحاج يوسف أحمد لوكهات ووالده الحاج أحمد لوكهات والشيخ عبد السلام البسيوني وغيرهم من كبار الدعاة الموفقين بفضل الله تعالى. ويبقى بعد ذلك -واجبًا على السياسيين والمسؤولين والشعب كله بجنوب إفريقيا -أن يردوا جميل المسلمين والدول الإسلامية التي ساعدتهم كثيرًا في مشوار التحرير، والرئيس السابق مانديلا أول من يعرف ذاك، ونحن على صلة طيبة بكل المسؤولين، خاصة وزير التربية والتعليم؛ لأن مهمتنا الأساسية تربية وتعليم وتكوين داعية العصر والمستقبل في جنوب أفريقيا.