; كيف نتعامل مع الأزمات والفتن؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف نتعامل مع الأزمات والفتن؟

الكاتب محمد يوسف الشطي

تاريخ النشر الجمعة 23-ديسمبر-2011

مشاهدات 2

نشر في العدد 1981

نشر في الصفحة 52

الجمعة 23-ديسمبر-2011

المجمع التربوي




  • عند ظهور الفتن يجب على المسلم أن يلزم جماعة المسلمين وعدم الميل إلى المرجفين والمنافقين.

  • إذا تركت الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عمّ البلاد الدمار والخراب وعاث فيها الفساد.

  • من أسباب السلامة من الفتن تطهير القلوب من الذنوب والبعد عن المعاصي وكثرة اللجوء إلى الله تعالى.

يعيش المسلمون عصراً مليئاً بالفتن والمحن، وتكثر فيه النكبات والمصائب ويتعرض فيه الناس لشتى أنواع البلاء والشدائد، يقول الرسول ﷺ: «يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح، ويكثر الهرج»، قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل، القتل» ( رواه البخاري ومسلم)، قوله: يتقارب الزمان أي: تنقص بركته فيمر سريعاً، السنة كشهر والشهر كأسبوع، والأسبوع كيوم، واليوم كساعة، وقوله: ينقص العمل أي: الصالح، وقوله: ويلقى الشح وهو البخل يلقى في القلوب فيبخل كل إنسان بما عنده العالم بعلمه والغني بماله، والصانع بصنعته وقوله: الهرج بفتح الهاء وإسكان الراء: هو القتل وذلك بسبب النزاعات والحروب.

يأتي على الناس زمان يكون فيه البعد عن الفتن وتجنبها خير للإنسان من الدخول فيها خشية أن تصيبه فلا يقوى على مقاومتها، يقول في ذلك رسول الله ﷺ: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه فمن وجد فيها ملجاً أو معاذاً فليعد به» (رواه البخاري ومسلم).


قال الإمام النووي يرحمه الله تعالى: فمعناه بيان عظيم خطرها، والحث على تجنبها، والهرب منها ومن التشبث في شيء وأن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها، وقال ابن حجر يرحمه الله تعالى: قوله: من تشرف لها تستشرفه أي: من تطلع إليها وتعرض لها أهلكته وصرعته، فخير الناس من أبتعد عنها لئلا يصيبه من شرها وعاقبتها.

القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

أكرم الله هذه الأمة بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومتى تخلت عن دورها حاق بها العذاب، قال الله تعالى: ﴿واتَّقُوا فتنة لا تُصِيبَنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا منكم خَاصَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (الأنفال: 25)

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكرين ظهرانيهم فيعمهم الله بعذاب».

لقد جعل الله تعالى تكريم هذه الأمة وعزها وفلاحها مقرونا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (آل عمران: ۱۱۰).

ومتى تركت الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عمّ البلاد الدمار والخراب، وعاث فيها أهلها الفساد وفسدت أخلاق الناس قال النبي ﷺ: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيروا فلا يغيروا يوشك أن يعمهم الله بعقاب» (رواه أبوداود بإسناد صحيح»، ومن هذه المنكرات التي ظهرت في هذا العصر: قتل النفس بغير الحق أكل أموال الناس بالباطل إنتشار الفاحشة الافتراء على الناس بغير حق تعاطي المخدرات وشرب الخمور، أكل أموال اليتامى ظلماً، أكل الربا، السحر.. وغيرها.

الإستجابة لله تعالى والرسول ﷺ:

أمر الله تعالى المؤمنين الإستجابة لأوامر ونواهي الرسول ﷺ، والعمل بسنته، والتأسي بأخلاقه، والإهتداء بهديه الكريم وصراطه المستقيم حتى تحظى النفس الإنسانية بالقرب من ربها، وتنال رضوانه في الدار الآخرة، لأن من أسباب الفتن والمضلات والغواية عن الطريق المستقيم المخالفة للرسول ، قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَر الذين يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (النور: 63)، فالمخالف عن أمر الرسول ﷺ على خطر من الفتن، قال ابن كثير يرحمه الله تعالى على قوله أن تصيبهم فتنة أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة، فمن أراد النجاة في الدنيا والآخرة أن يرجع إلى هدي الرسول ﷺ ويعيشه في حياته حتى يجنب نفسه الفتن.

الحذر من مزالق الشيطان وغوائله:

إن عداوة الشيطان للإنسان عداوة قديمة، فمن مداخل الشيطان أنه يدعو حزبه للشرك والكفر، وصده عن سبيل الله، وعن الذكر والصلاة، وإرتكاب الفواحش، ومعاقرة الخمر، ولعب الميسر وكل هذا يقصد منه الشيطان أن يضل بني آدم عن جادة الحق حتى يدخلوا معه إلى عذاب النار وبئس القرار، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لكم عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَعيرِ (فاطر: 6)، بل حذر الله تعالى وسواس الشيطان وشروره، وأنه من أهدافه أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء بين الناس، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (المائدة: 91).

ولذا ينبغي على المسلم أن يكون واعياً بمداخل الشيطان وحيله، ومتى شعر الإنسان إلى حد خسارة إخوانه، أو إشعال الفتنة بين فئتين فليتنبه، فإن ذلك من زينة الشيطان أن يستولي على قلوب العباد فيجعلها في غفلة حتى لا يميز الصواب من الخطأ أو الحق والباطل.

لزوم جماعة المسلمين:

إن الواجب على المسلم عند ظهور الفتن أن يلزم جماعة المسلمين، وعدم الميل إلى المرجفين والمنافقين، والبعد عن الفتن وعدم التعرض لها، قال حذيفة رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم»، قلت: وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: «نعم، وفيه دخن»، قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يهدون بغير هدى تعرف منهم وتنكر»، قلت: وهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: «نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها»، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: «هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا»، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فأعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» (رواه البخاري ومسلم).

قال العلماء: في معنى دعاة على أبواب جهنم أي هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة، قال النووي: وفي حديث حذيفة هذا لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك، فتجب طاعته في غير معصية.

اللجوء إلى الله تعالى بالتضرع والدعاء:

من أسباب السلامة من الفتن تطهير القلوب من الذنوب والبعد عن المعاصي، لأن المعصية سبب كل بلاء وداء، وفتنة وهلاك، وأيضاً من أسباب السلامة كثرة اللجوء إلى الله تعالى بالإبتهال والدعاء حتى يحفظ المؤمن نفسه من الفتن ما ظهر منها وما بطن عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: أستيقظ رسول الله ﷺ ليلة فزعاً يقول: «سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات (يريد أزواجه) لكي يصلين؟ رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» (رواه البخاري).


قال ابن حجر يرحمه الله تعالى: في الحديث الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتن، ولا سيما في الليل لرجاء وقت الإجابة لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له.

اللهم أرنا الحق حقاً وأرزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وأرزقنا إجتنابه اللهم جنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأحفظنا من شرور الفتن، وأهدنا إلى سواء الصراط.





الرابط المختصر :