; كيف تنبه ابنك عندما يتجاهلك؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف تنبه ابنك عندما يتجاهلك؟

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 31-أكتوبر-2009

مشاهدات 59

نشر في العدد 1875

نشر في الصفحة 58

السبت 31-أكتوبر-2009

  • الطفل يلجأ إلى أسلوب تجاهل الآخرين كمظهر يشعره أمامهم بالقوة والسيطرة على زمام الأمور
  • استخدم عبارات موجزة وحوارًا قصيرًا.. فكلما طال الحوار أصبح الطفل أكثر استعدادًا لتجاهلك
  • من الأخطاء الكبيرة التي يقع فيها الآباء والأمهات مخاطبة الطفل بجمل أو أسئلة لا تناسب عمره
  • تحدث مع أبنائك بنفس الأسلوب الذي تريد أن يتحدثوا به مع الآخرين لأنهم يتعلمون منك بالممارسة

مع بداية العام الدراسي الجديد، عشت تجربة جديدة مع ابنتي «ست سنوات»، جعلتني أناقش الأمر مع من حولي، وأبحث في المواضيع التي تتناول ما يحدث معنا، ولقد حصلت على عدد من الطرق والمقترحات لحل تلك المسألة، وأحببت أن تشاركوني إياها إذا مررتم بمثل تلك التجربة.

تجاهل تام هذا ما كانت تفعله صغيرتي بنا أنا ووالدها سواء لأسئلتنا عن يومها الدراسي وموادها الدراسية أو صديقاتها بل التجاهل أيضاً طال واجباتها المدرسية، بل وصل التجاهل لدرجة أنها تتصرف كأنها لا تسمعنا، وهذا النوع من التجاهل قد يُفقد الوالدين أعصابهم ويصيبهم بالغضب ولا يعلم مثل تلك المشاعر إلا من مر بها.

وما عرفته وقرأته من المواضيع التي تناولت تلك المسألة أن الطفل قد يتجاهلك لأن هذا التجاهل يشعره بالقوة والسيطرة على زمام الأمور، وهذا ما يُشعره أنه كبير، وتظاهره بأنه لا يسمع بمثابة استعراض لعضلاته أمامك.

في تلك الحالات ينصح الاختصاصيون الوالدين توجيه سؤال مهم لأنفسهم وهو: «ماذا يريد ابني مني في هذه اللحظة؟». بالتأكيد، هو يريد مزيدًا من القوة، وتلك القوة يستمدها مع أول كلمة من محاضرتك الطويلة عن حسن الخلق والطاعة وواجبه تجاه والديه، ولهذا من المهم هنا أن تفكر بهدوء في مصلحة ابنك ومستقبله وحياته الأسرية.

وقفة هادئة

ما يحتاجه ابنك حقيقة هنا هو وقفة هادئة وصارمة في نفس الوقت، ولكن ليس في وقت حدوث الحدث، بل في البداية دعه وانشغل بشيء آخر، ولا تعتبر هذا انتصارًا له عليك، بل هو الانسحاب الذي يمكنك من ترتيب أوراقك والنظر للمسألة من جميع جوانبها والتصرف بطريقة لا تضر مستقبل صغيرك أو تهدد الاستقرار الأسري، وتذكر دائمًا أن ابنك أثناء تطوره النفسي والاجتماعي سيحاول أن يختبر الكثير من الحدود التي رسمتها أسرته له، فمثلًا إذا رفض صغيرك أن يلقي التحية على ضيوفك دعه حتى يخرج الجميع، ثم أخبره بعبارات واضحة: إننا نتصرف بطريقة جيدة مع أصدقائك وكونك لم تتصرف بطريقة مهذبة مع أصدقائنا فلن يكون هناك (...)، ضع العقاب المـنـاسـب الـذي تشعر أنه سيؤثر فيه كحرمانه من برنامجه المعين أو لعبته الخاصة.

وطريقة التحدث مع الأبناء أثناء حل المسألة هو ما سنكمل به مقالنا.

طرق الحديث

الطرق المختلفة للتحدث مع الأبناء ليستمعوا لك:

أولًا: هناك شيء من المهم أن تدركه، وهو أن الطريقة التي تتحدث بها مع أبنائك هي نفس الطريقة التي سيتحدث بها صغارك مع الآخرين، وأنت بالتأكيد تريدهم أن يتحدثوا بطريقة مناسبة ولائقة والنقاط التالية ستسهل لك الأمر:

1- اتصل جسديًا قبل أن تتحدث من المهم أن تكون في مستوى نظر ابنك واجعل عينك أمام عينيه، ولكن دون حدة حتى لا يشعر الطفل أنك تسيطر عليه وليس ما تقصده وهو التفاهم معه، دعه ينتبه لك، مثل أن تناديه باسمه كأن تقول: «أحمد أنا أحتاج أن تكون أذناك منتبهة لي»، أو «فاطمة أحتاج أن تكون عيناك مركزة معي»، وتذكر دائمًا أنه من الضروري أن تدعو ابنك باسمه في بداية الحديث.

۲- استخدم عبارات قصيرة وحوارًا قصيرًا، فكلما طال الحوار أصبح الطفل: أكثر استعدادًا لتجاهلك، بل إن الرسالة التي ستصل لصغيرك مفادها أنك لست واثقًا مما تريده؛ ولهذا فأنت تدور وتدور في نفس النقطة كي تتأكد مما تقول، كما أنه كلما طال الحوار استطاع الابن أن يثير أعصابك، وهذا ما لا نريد أن نصل إليه.

3- استخدم كلمات بسيطة تناسب عمر الطفل، وحاول أن تراقب الصغار وهم يتحدثون مع بعضهم بعضا لتتعرف على لغتهم، والتي يمكن أن تستخدمها في الحوار معهم، وإذا لمحت نظرات أو حركات غريبة على وجه صغيرك اعلم أنه في تلك اللحظة لا يفهمك، ومن الأخطاء الكبيرة التي يقوم بها الآباء هي استخدام جمل أو أسئلة لا تناسب عمر الطفل، كأن يقال له: 

«لم قمت بهذا العمل؟»، وهذا سؤال صعب الإجابة عليه، حتى الكبار قد يجدون صعوبة في تفسير بعض تصرفاتهم.

4- قدم بعض العروض المغرية، فهذا سوف يجعل الصغير يتنازل عن مركز القوة ويفعل ما تريد كان تقول له: انزع ملابس المدرسة وارتد ملابسك حتى يتسنى لك اللعب قبل أداء الواجبات.

5- تحدث بطريقة إيجابية، فبدلًا من أن تقول: «لا تركض هنا»، قل: «إنك تستطيع أن تركض في ساحة اللعب بالخارج».

ابدأ حديثك دائمًا بجملة: «أنا أريدك أن...» فمثلًا، أنا أريدك أن تعطي الدور في اللعب لأخيك، أو أنا اريدك أن تنزل من الأريكة فتلك الجملة لها مفعول جيد مع الأطفال الذين لا يحيون أن تصدر لهم التوجيهات بصيغة الأمر، وبقولك تلك الجملة فأنت تعطي تبريرًا للطفل لما تطلبه منه.

7- اربط دائمًا الوقت بالحدث، فمثلًا، قل: «عندما تنتهي من تنظيف أسنانك، سأبدأ في سرد القصة أو عندما تنتهي من واجباتك، تستطيع مشاهدة أفلام الكرتون وهكذا، فكلمة «عندما» أفضل من «إذا» لو استبدلناها في الجمل السابقة: «فإذا» قد يفهم الطفل منها أن لديه الخيار في القيام بالعمل، وهذا بالطبع ما لا تقصده.

8- تصرف بهدوء عندما تريد من ابنك فعل شيء معين أثناء انشغاله بشيء آخر، فمثلًا إذا أردت منه أن يطفئ التلفاز ويذهب للمذاكرة؛ اجلس معه لبضع دقائق وشاهد معه برنامجه، ولكن عندما ينتهي – إذا كان قد قارب على الانتهاء أو ظهرت فقرة إعلانية اجعله يغلق التلفاز ويذهب لعمل واجباته وكن جادًا في ذلك.

9- أعط اختيارات لما تريد أن يفعله كأن تقول: هل تريد أن تلبس ملابس النوم أولُا، أم تنظف أسنانك؟»، أو «هل تريد أن تلبس القميص الأحمر، أم الأزرق»؟

10- أي طفل يستطيع أن يتعلم الكلام بأدب، كأن يقول: «لو سمحت»، أو «شكرا»، مثل هذه الأشياء يتعلمها الطفل بالممارسة، فكما تريد لطفلك أن يتحدث.. تحدث معه.

۱۱ - لا تضعه في موضع الدفاع دائمًا كأن تقول: «لماذا لم تقم بما طلبته منك؟»، أو ألبس ملابسك بسرعة»، بل استخدم الجمل السابقة.

١٢- للأبناء الكبار يمكنك أن تسلك طريقًا آخر وهو أن تستخدم الورقة والقلم لكتابة ما تريد بشكل محبب له، ولا يمنع ذلك من استخدام بعض الرسومات المضحكة كما يمكنك استخدام التكنولوجيا الحديثة كالهواتف النقالة في إرسال رسالة ممتعة لابنك تذكره بشيء معين.

١٣- كما مارست دور المتكلم بتمكن، مارس دور المستمع بتمكن أيضًا، وحاول أن تمتص غضب الابن وتشعره أنك متفهم له، وكن أنت الشخص المتفهم القادر على التعامل مع مشاعر الصغار.

 ١٤- أحيانًا قد يحتاج الطفل لأن تعيد على مسمعه عباراتك الصغيرة، وخاصة إذا كان أقل من ثلاث سنوات، ولكن كلما تقدم به العمر قلل من تكرارك لعباراتك.

١٥ - امنحه فرصة للتفكير، ودعه يملأ الفراغ في عباراتك. كان تقول له أين ستضع أشياءك: المتفرقة؟»، بدلًا من أن تقول له: «رتب أغراضك المتناثرة هنا وهناك».

١٦- امنحه تنبيهًا أوليًا، وخاصة عندما تريده أن يترك اللعب ويذهب للنوم، أو أن يترك اللعب مع أقرانه قبل أن تغادروا منزل اصدقائكم.

۱۷- شجع صغيرك على الكلام باختيارك مواضيع يحب أن يتحدث فيها، أو أشياء تشعره بالسعادة وخاصة بعد عودته من المدرسة لا تسأله أسئلة عامة بل حاول تضييق مجال الحديث.

 ۱۸- حاول في لحظات النقاش الحاد والرفض من قبل الابن أن تنهي الحديث بجملة: أنا لن أغير رأيي.. أنا آسف، وخاصة في المواضيع التي تحتاج منك حزمًا، واتخاذ قرار يصب في مصلحة الصغار.

الموضوع يحتاج إلى صبر وممارسة والنظر إلى المستقبل، وكونك ستتعب في البداية سيسهل هذا المهمة لاحقاً، وتذكر أن أبناءنا أمانة لدينا وهم ذكرى وامتداد لنا وكن واثقًا أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

الرابط المختصر :