; كيف تكون حصص التربية الإسلامية 8/1 حصص اللغة الإنجليزية في مدارسنا؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف تكون حصص التربية الإسلامية 8/1 حصص اللغة الإنجليزية في مدارسنا؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-فبراير-1972

مشاهدات 130

نشر في العدد 89

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 29-فبراير-1972

كيف تكون حصص التربية الإسلامية

١/٨ حصص اللغة الإنجليزية في مدارسنا؟

في الوقت الذي تحظى فيه اللغة الإنجليزية في مدارس الكويت بثماني حصص الأسبوع، تقف مادة التربية الإسلامية يتيمة شريدة لا نصيب لها في مناهج التربية يتجاوز حصتين، أو حصة واحدة، كما هو الحال في الكلية الصناعية، والثانوية التجارية.

وتسأل من السبب فيأتيك الجواب بأن تعلم اللغات الأجنبية ألزم للإنسان العربي من الماء، والهواء، لأنه بواسطة هذه اللغات يستطيع متابعة التقدم العلمي في العالم على الدوام، كما يستطيع أن يرصد مسيرة ركب المدنية نحو النور، وأن يشارك في هذا المضمار مشاركة تخطو بالفكر وبالثقافة العالمية نحو الكمال.

ولو حسبنا الزمن الذي بدأ فيه العالم العربي يقبل على تعلم اللغات الأجنبية لوجدناه يزيد على قرن من الزمان.

ولا شك في أن هذه المدة كانت كافية جدا لنكون على حسب ما جاء في الهدف من تعلم اللغات الأجنبية في طليعة الأم المتقدمة، البالغة شأوًا بعيدًا، مضمار العلوم المادية التي يفاخر بها الغرب الآن.

وإذا كانت حالنا على النقيض من ذلك تمامًا فليس معنى ذلك إلا أننا أخطأنا في الخطة التي نهجناها في تعليمنا خطأ كبيرًا أدى بنا إلى أن نخطئ الهدف أيضًا.

إن الخطأ الكبير أننا حشدنا كل أبنائنا لتعلم اللغات، وحشدنا كل مدارسنا لهذه الغاية أيضًا، في حين أنه كان يكفي هذا الغرض عدة مدارس متخصصة للألسن، يتولى خريجوها وجهابذتها ترجمة ما يجد من ثقافات، ونقل كل ما يستحدث من نظريات.

 وقد فعل الغربيون ذلك، حين نقلوا حضارة الإسلام إلى بلادهم، فكان بعضهم يتعلم اللغة العربية في جامعات الأندلس الإسلامية، ويعودون إلى بلادهم بما هضموا من معارف وأفكار.

ولم نسمع أن الغربيين قرروا في يوم من الأيام تعليم اللغة العربية في كل مدارسهم، في حين كانت حالتهم من الجهالة تفوق حالتنا الآن، وكانت حاجتهم إلى نقل حضارات الأمم تفوق حاجتنا نحن إلى ذلك في هذا الزمان.

والأمة الإسلامية في أزهى عصورها لم تكن لها وسيلة غير الترجمة لنقل ثقافات الأم الأخرى، فكان بعض بَنِيها الذين يعرفون اللغات يتولون هذه المهمة، وكان يساعدهم في ذلك بعض أهل الديانات الأخرى وبهذه الطريقة استطاع المسلمون هضم ثقافة العالم القديم، وإضافة الجديد إليها، وامتلاك أَزمة العلم في العالم في أقل من قرن من الزمان.

 والثابت في الفقه الإسلامي أن تعلم اللغات الأجنبية فرض كفاية، إن قام به البعض سقط عن الباقين، وتحويله الآن إلى فرض عين يقوم به كل تلميذ في مدارسنا ليس إلا من باب تضييع الوقت فيما لا يجدي، وليس إلا من ضروب العبث الذي يتنزه عنه كل إنسان جادٍّ هذه الحياة.

وإذا كان تعلم اللغات الأجنبية هدفه الاطلاع الواسع ونقل ثقافات الأمم الأخرى فما الفائدة التي يجنيها من تعلم اللغات تلميذ يقتصر في تعلمه على المرحلة المتوسطة أو الثانوية؟

أمثل هذا التلميذ قادر على نقل ثقافات الأمم الأخرى، أو قراءة علومها بلغتها، وهو كما تعلم يخرج إلى الحياة غير قادر على قراءة سطرين من مجلة أجنبية، أو كتابة سطرين بلغة غير لغته كتابة صحيحة؟

إنه يتخرج من مدرسته الثانوية وقد طارت من ذهنه كل كلمة قد حفظها قسرًا من أجل الامتحان طِوالَ دراسته، ويجد أن الوقت الذي أضاعه في سبيل حفظ هذه الكلمات لم يعد عليه بفائدة تذكر.

 وليس معنى هذا الكلام أننا نود إلغاء تعليم اللغات الأجنبية من مناهجنا، فهذا ما لا يقول به عاقل، ولا يذهب إليه مفكر.

كل ما نريده هو فقط أن يُؤتِيَ هذا التعليمُ أُكُلَه، وأن يخرج ثَمَرَه في معاهد تتخصص له تخصصًا كاملًا بكل مراحلها، بحيث لا تكون هناك حاجة إلى أن يطغى هذا التعليم في مدارسنا العامة على تعليم ديننا بهذه الصورة العجيبة الغربية.

فالمفروض أن يكون نصيب تعليم اللغات الأجنبية في المدارس هو نصيب تعليم التربية الإسلامية فيها الآن، لا أن يكون العكس.

والذين يتحدثون عن النهضة والتقدم والحضارة، عليهم أن يعلموا أن السبيل إلى ذلك هو بث الروح الإسلامية في هذا الجيل الناشئ، المعقودة عليه الآمال.

ولن يفهم التلميذ روح دينه، ولن يفهم روح قرآنه إلا بفَسْح مجال أوسع من الحصص لتفهم هذا الدين.

ليكن تعليم الدين في المدارس يستغرق ثماني حصص في الأسبوع، وليكن نصيبه ذلك بدلًا من نصيب سواه، فالوقت الذي يستغرقه تعليم الدين ليس ضائعًا سدى، وإنما هو إيقاظ للنوازع الخيرة في نفوس الأبناء، وإشعال لروح الآباء في التلاميذ.

والوقت الذي يقضيه أولئك التلاميذ في رحاب القرآن لا يفوت عليهم نصيبًا من دنياهم، بل يضمن لهم الدنيا والدين، ويكفل لهم الاستقرار النفسي، وراحة الضمير، وبركة العمر، ونقاء الحياة.

وحسب الإسلام رفعة وسموا أن الإنسانية لم تعرف معنى للكرامة إلا في ظلاله، ولا قبسًا من نور الحرية إلا في أنواره، ولا لحظة من هناءة الحياة إلا في عصوره.

 وحسب مجدًا وسؤددًا أن أبناءه لم ينتصروا في معركة من المعارك إلا تحت رايته!!

  مصطفى سلیم    

· تعليق:

 المطالبة بتمكين الدراسات الإسلامية واللغة العربية من مناهج التربية في البلاد شيء طبيعي وضروري.. ولكن هذه المطالبة لا تعني قط الحَطَّ من قيمة تعلم اللغات الأجنبية.

 فنحن سواء رضينا أم أبينا يجب أن نعترف بالحقيقة الواقعة وهي أن أهل هذه اللغات الأجنبية قد سبقونا بمراحل هائلة في مجال التقدم العلمي والمدخل الطبيعي والضروري لهذه العلوم هو اللغات الأجنبية والمطلوب هو: إحداث توازن دقيق ومستنير.. يحفظ شخصية الأمة.. ومقوماتها. وفي الوقت ذاته يتيح لها الانفتاح العاقل لتغرف من العلوم. بلا تردد.. ولا خوف.

«المجتمع»

 

الرابط المختصر :