; كيف تصنع من طفلك نجمًا | مجلة المجتمع

العنوان كيف تصنع من طفلك نجمًا

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2008

مشاهدات 69

نشر في العدد 1825

نشر في الصفحة 57

السبت 01-نوفمبر-2008

تناولنا في المقالات السابقة نماذج من الأطفال النجوم، ونتناول في هذا المقال  العبارات التي توقف النجومية. 

عبارات توقف النجومية

تتعامل البيئة اللصيقة بالإنسان بمجموعة من العبارات والكلمات التي توقف النجومية؛ بل وتئِدها في مهدها، ويقع الكثير في مثل هذه العبارات دون أن ينتبه لخطورتها، وما يمكن أن يترتب عليها من نتائج سلبية في حياة ذلك الإنسان الذي يستقبل مثل تلك العبارات.. ومن تلك العبارات: «الرجال لا يبكون».

فعندما يرى الأب أو الأم ولدها يبكي وتريد أن توقف بكاءه، فقد تستعمل مثل هذه العبارة، ظنًا منها أن تلك العبارة تحفزه وتبعث فيه مشاعر الرجولة؛ ليمسك بكاءه! والخطورة في هذا الأمر أننا نساهم في إطفاء الناحية العاطفية فيه، وهي من أهم ركائز البناء الإنساني، وإذا ما تضاءلت صفة العاطفة في ذلك الطفل فإن ذلك يعني تشكل شخصية قاسية غليظة جافة، ومثل هذه الشخصية تواجه الكثير من العراقيل في الحياة العملية، وينفر الكثير منها بسبب غلظتها، لذلك ربَّى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم على اللين الذي يشكل عنصرًا رئيسًا في العاطفة يقول جل وعلاء ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (آل عمران: ١٥٩).

يقول الدكتور يوسف عبد الفتاح الطبيب النفسي: «بكاء الطفل أحد مظاهر الطفولة الإنمائية؛ فقد ارتبط البكاء بالطفولة، حيث شاع القول لمن يبكي من الكبار أنه يبكي مثل الأطفال».  فالبكاء له فوائد كثيرة للأطفال، منها:

١- أنه الوسيلة الوحيدة للطفل التي تعوضه عن الكلام والحركة.

 ٢- تنقية العين من الميكروبات أو الإفرازات الأخرى.

٣- يشكل حاجزًا مقاومًا، وسطحًا انزلاقيًا ممتازًا، ومرطبًا دائمًا للعين، وحافظًا للحرارة السطحية، ويحميها من الجفاف، كما يؤمن سطحًا بصريًا منتظمًا.

٤- يعطي حماية مضادة للبكتيريا، وحماية فيزيائية بتغير درجة حمض الدمع، مما يجعلها وسطًا غير ملائم لنمو الجراثيم الممرضة.

٥- يعطي حماية علاجية، حيث يشكل الشريط الدمعي وسطًا ممتازًا لاستقبال الأدوية الموضعية.. وحماية غذائية، حيث يغذي القرنية والملتحمة.

٦- التنفيس الانفعالي، وهذا أمر لازم وضروري لإخراج هذه الــــــطـــاقــــة الانفعالية المكبوتة.

سيعاقبك والدك حين يعود

تضطر الأم أمام المشكلات التي يسببها الطفل إلى استخدام أسلوب التهديد لإيقافه، فتستخدم مثل هذه العبارة، وقد تأتي بنتيجة تريدها الأم، وهي إيقافه عن المشكلات؛ إلا أنها تغرس في نفسه أمورًا سلبية أخرى تؤخر نجوميته، ومن تلك النتائج:

١. إسقاط هيبة الأم في نفسه.

٢- فقدانه تعلم أسلوب الإقناع في ترك الخطأ.

٣- غرس الخوف والرعب من العقوبة.

٤- تعلم أسلوب التهديد، كمنهج يستعمله في حياته القادمة

أنتِ «بنت» وهو «ولد»

هذه العبارة لها حدان، فإن كانت تستخدم لتفهيم الفتاة بأنها تختلف عن الصبي في الخلقة، وليست متساوية معه في كل شيء، لمنعها من تقليد الذكور، أو كشف العورات، وما يقع من ذلك فلا بأس. أما إذا كانت تستخدم لتفضيل الذكور على البنات فهذه من أخطر العبارات التي تؤدي إلى قتل النجومية؛ لما تغرس في نفس الطفلة من مشاعر التفريق والظلم، والحرمان من الكثير من الهوايات وسلب الكثير من الحقوق.

الولد شايل عيبه

وكلمة «شايل» في دول الخليج تعنى «حامل» ويعنون بها أن الأولاد أو الذكور لا يؤثر عليهم الخطأ عندما يقترفونه مثل البنت، فإن زنى الولد ليس كما تزني البنت، وإن سرق ليس كما تسرق البنت، وعندما يكذب ليس كما تكذب الفتاة.. وهكذا في بقية الأخطاء، وقد يكون هذا صحيحًا في بعض جوانبه، ولكنه ليس صحيحًا على إطلاقه، بالرغم مما يسبب من إضعاف للنجومية؛ بما يغرس من قناعات خاطئة عند الأولاد بأن الباب مفتوح للخطأ والمعاصي، فإن ذكورته كفيلة بتغطية عيوبه، أو غض المجتمع الطرف عن تلك العيوب مادامت من الذكور!!

لم يبق الأولون للآخرين شيئًا

هذه من أخطر العبارات، وأكثرها تأثيرًا في وأد ودفن النجومية عند البعض. فعندما تتقدم فكرة جديدة وابتكار جديد قد يكون مدويًا، ولكنه يصطدم بهذه العبارة بمن يعرض عليه تلك الفكرة.. وكأنه يقول له: لا فائدة من فكرتك، فكل فكرة جديدة قد فكر فيها الأولون، فلم يتركوا لأهل هذا الزمان شيئًا يقومون به... وأنا شخصيًا قيلت لي هذه العبارة في بدايات حياتي العلمية عندما كان عمري سبعة عشر عامًا. عندما عرضت بعض الأفكار الجديدة على البعض.. قالها لي بكل استصغار واستخفاف (!!) ولو أنني استسلمت لتلك العبارة لما قرأتم لي حرفًا مما تقرؤون، ولكن بفضل الله تعالى كانت ثقتي بالله كبيرة. 

الرابط المختصر :