العنوان كيف تصرف الإعلام العبري معنا؟
الكاتب الشيخ رائد صلاح
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2005
مشاهدات 70
نشر في العدد 1668
نشر في الصفحة 40
السبت 10-سبتمبر-2005
عامان وشهران وأربعة أيام من «13/5/2003 حتى 17/7/2005» قضاها الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين ١٩٤٨ - خلف قضبان العدو الصهيوني ظلمًا وبغيًا. وكان له فيها خواطر ومذكرات ومشاهدات وحوارات مع السجانين وهيئة المحكمة والمسؤولين الصهاينة سجلها بقلمه وخص المجتمع بنشرها، ونحن إذ ننشرها إنما نبتغي بيان جانب مهم من التعامل الصهيوني المجحف مع القضية الفلسطينية ورموزها.
وإلى التفاصيل.
خواطر وأفكار خلف القضبان محطات في ملف رهائن الأقصى «1»
عندما بدأت تتكشف مهزلة ما ادعته الأجهزة الأمنية ضدنا وتناقضات شهودهم الذين أسموهم خبراء اختفى الإعلام العبري
عندما بدأت تتكشف مهزلة ما ادعته الأجهزة الأمنية ضدنا وتناقضات شهودهم الذين أسموهم خبراء اختفى الإعلام العبري سألني مراسل التليفزيون: كيف وجدت السجن فقلت له وجدت السجن متعة!! فقال لي: إذن لماذا تريد أن تخرج منه؟! قلت له: لأنني سأخرج من متعة السجن إلى متعة خدمة شعبي!!
أسئلتهم كانت تصب في محاولة كسر معنوياتنا فكان ردي بأجوبة كسرت بفضل الله معنوياتهم
أخرجوني في ظلمة الليل سرًا من سجني إلى بيتي لقتل فرحة الأهل
كان ذلك قبل اعتقالنا بأشهر معدودات عندما كنت جالسًا مع صاحب مطعم مشهور يقع في محيط مدينتنا أم الفحم، فحدثني على لسان بعض الصحفيين العبريين الذين اعتادوا التردد على مطعمه أن لديهم أخبارًا موثوقة مفادها أن المؤسسة الرسمية باتت تخطط لاعتقالي واعتقال مجموعة من العاملين في الحركة الاسلامية ومفاد هذه الأخبار كذلك أن المؤسسة الرسمية باتت تدرس ردود الفعل المتوقعة بعد الاعتقال.
وحدث الاعتقال - كما نعلم - بتاريخ 13/5/2003م مصحوبًا بتغطية إعلامية محلية وعالمية، ثم بعد ذلك تذكرت ما كان قد حدثني به صاحب المطعم من قبل وحديثه كان بالنسبة لي دليلًا إضافيًا زاد قناعتي القائمة أصلًا بأن هناك التقاء وتواصلًا بين المؤسسة الأمنية الرسمية "الإسرائيلية" وبين الإعلام العبري على اختلاف وسائله كلها، بين مقروء ومسموع ومشاهد ولذلك كنت فيما مضى أتحرز جدًا من أي لقاء مع الإعلام العبري إلا لضرورة ملحة ومحرجة وازدادت قناعتي في هذا الموقف بعد ليلة الاعتقال وهذه قناعة وقد أكون مخطئًا.
ومن نظرة سريعة إلى الوراء وجدت أن المؤسسة الأمنية الرسمية "الإسرائيلية" قد سارعت الى اعتقالنا كما قلت بتاريخ 13/5/2003م، ولكنها لم تسارع إلى إصدار حكمها الأخير علينا حتى تلك اللحظات بينما الإعلام العبري قد أصدر حكمه علينا بعد ساعات من اعتقالنا فمن وقف على ما أدلى به الإعلام العبري على اختلاف وسائله بعد ساعات من اعتقالنا وجد أنهم قد سارعوا إلى تحويلنا إلى قناة لنقل الأموال من الخارج إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، ثم تلقائيًا تتحول هذه الأموال إلى رأس مال فوري لكل «الإرهاب الفلسطيني»، ولم يكتف الإعلام العبري بذلك، بل بات يغمز ويلمز مدعيًا أن لنا علاقات مشبوهة مع القيادة الإيرانية مباشرة وهذا يعني أن المتهم إذا كان عربيًا فإن الإعلام العبري يتحول إلى إعلام بلاط مباشرة مع شديد الأسف.
ولذلك أذكر أنني بعد اعتقالي كنت في سيارة للأجهزة الأمنية، وكنت متجهًا إلى مدينتي أم الفحم للمشاركة بجنازة والدي - رحمه الله - فسألني أحد رجال الأمن المرافقين لي هل ما كتب عنك صحيح؟ فقلت له وماذا كتب عني؟
فناولني صحيفة «يديعوت» أو «معاريف». ثم نظرت فيها فوجدت أنها كانت عبارة عن عدد خاص تناول قضية اعتقالنا وأشبعها بالصور والتحليلات وأصدر حكمه
علينا.
ثم أذكر أنهم عندما نقلونا من معتقل «أبو كبير» إلى معتقل الجلمة كنا نتابع الأخبار في التلفاز العبري - القناة الأولى وإذا بمذيعة تختم الخبر الذي تحدث عنا بتعليق سخيف وبارد و «بايخ»، حيث - قالت: سنعيش وسنرى كل جديد في هذا الملف.
وأذكر أن هذه المذيعة هي بعينها قد حرضت على صراحة خلال تلك الأيام في مقابلة كانت قد أجرتها مع محامينا فهيم داود؛ حيث سألته خلال تلك المقابلة القصيرة أما آن لكم أن تتخلصوا من الشيخ رائد صلاح الذي يشكل عامل تباعد في العلاقة اليهودية العربية؟ فأجابها - محامينا فهيم داود وأحسن الجواب بارك الله فيه.
ثم ماذا؟ تواصلت جلسات محاكمتنا وبدأت تتكشف مهزلة ما ادعته الأجهزة الأمنية ضدنا وبدأت تتكشف أكاذيب وتناقضات شهودهم الذين أسموهم خبراء في الشؤون "الإسرائيلية" والعربية والفلسطينية، ولكن أين الإعلام العبري حتى يكشف كل ذلك؟ لقد اختفى، وكأنه ملح وذاب، بل إنه كان بين الفترة والأخرى يقوم برجمنا سفاهة وظلمًا في نفس الوقت حيث قام أحد الصحفيين العبريين بعد أشهر من اعتقالنا بنشر مقال تحت عنوان المائة ألف مكالمة التي سجلتها الأجهزة الأمنية والتي أربكت الشيخ رائد صلاح حقًا إنه عنوان مضحك لمن يعرف فحوى هذه المكالمات، ولكن الإنسان العادي لعله كان ينفعل عند قراءة هذا العنوان ويظن أن هذه المكالمات المرعبة ستقود الشيخ رائد صلاح إلى أن يواجه حكم السجن المؤبد وسيشيخ في السجن.
ثم أذكر أننا جلسنا مع طاقم محامينا بعد مرور أكثر من سنة ونصف على اعتقالنا وبدأنا نقيم المرحلة التي مضت علينا فاتفقنا أن يتم عقد مؤتمر صحفي كبير لفضح كل ممارسات المؤسسة "الإسرائيلية" في هذا الملف وكشف حقيقة هذا الملف لكل الناس وعقد المؤتمر الصحفي وأبدع طاقم محامينا فيه؟ ولكن الإعلام العبري تعمد عدم حضور هذا المؤتمر أو حضر، ولكنه تعمد عدم النشر.
ثم أذكر أنني استدعيت للحضور إلى المحكمة الشرعية في مدينة الطيبة لحضور مراسم عقد قران ابنتي لبابة، وخلال تلك المناسبة سألني أحد مراسلي «هارتس» وأجبت، وكان الحوار قصيرًا، ولكنني صعقت عندما قرأت المقابلة حيث وجدت بونًا شاسعًا بين ما قلت وبين ما كتب ونشر وأصدقكم القول إنني ندمت جدًا على إجراء ذاك الحوار القصير.
ثم تم عقد اتفاق كما يعلم الجميع بين طاقم محامينا وبين النيابة وتم نقلي بعد ذلك من معتقل الجلمة إلى أشمورت وهناك قالت لي إدارة السجن إن التلفاز العبري - القناة الثانية - قد حصل على موافقة لدخول السجن واجراء مقابلة معك فرفضت عقد هذا اللقاء ثم قيل لي: لقد حصلت صحيفة هارتس على موافقة لإجراء مقابلة معك فرفضت عقد هذا اللقاء ثم قيل لي: لقد حصلت صحيفة يديعوت على موافقة لإجراء مقابلة معك فرفضت أيضًا ولم يكن رفضي إلا بسبب هذه المعاناة التي عشتها على جلدي من الإعلام العبري على اختلاف وسائله.
ثم ماذا؟ في يوم الإثنين الموافق 4/7/2005م تم نقلي صباحًا من سجن أشمورت إلى سجن الدامون للمشاركة بجلسة لجنة الثلث وقبيل دخولي إلى موقع الجلسة كان التلفاز العبري - القناة الثانية - في انتظاري فسألني مراسل هذه القناة عدة أسئلة وأجبت عنها بوضوح ويا ليتهم بثوا إجاباتي بأمانة فعلى سبيل المثال سألني: هل تعتذر؟ فكان جوابي على ماذا؟ إلا أنهم خلال بث التقرير حول هذا اللقاء قالوا: لقد رفضت الحركة الإسلامية الاعتذار وكأننا نعترف أننا مخطئون - في نظر هذا التلفاز – ولكن نرفض الاعتذار.
وخلال هذا اللقاء سألني مراسل هذه القناة كيف وجدت السجن وقد نقص وزنك عشرة كجم؟ فقلت له وجدت السجن متعة فقال لي: إذن لتبق في السجن لماذا تريد أن تخرج منه؟ فقلت له: لأنني سأخرج من متعة السجن الى متعة خدمة شعبي. نعم أجبت فرحًا مقتنعًا بهذا الجواب لأنهم انتظروا مني أن أقول لهم: (آخ... متأوهًا ومتألمًا، ولكن هيهات هيهات لهم أن يحصلوا مني على ذلك وعند بث تقرير هذا اللقاء شطبوا هذا المقطع نهائيًا.
ثم سألني أحدهم: ما الذي تغير على الشيخ رائد خلال فترة اعتقاله؟ فقلت لهم لقد دخلت السجن وقد مضى على من العمر خمسة وأربعون عامًا، وها أنذا أخرج من السجن وقد مضى على سبعة وأربعون عامًا مرة أخرى لقد انتظروا مني أن قول «آخ» متاوهًا ومتألمًا ولكن هيهات هيهات أن يحصلوا مني على ذلك وعند بث تقرير هذا اللقاء شطبوا هذا المقطع نهائيًا.
اكتفي بهذا القدر من الأمثلة على ما جرى في هذا اللقاء، وإن كانت الأمثلة أكثر من ذلك بعد أن أخرجوني في ظلمة الليل سرًا من سجني إلى بيتي جاء نفس هذا المراسل لهذه القناة العبرية وسألني هل تشعر بخيبة أمل لأن عدد الذين استقبلوك كان فقط مئات؟ فقلت له: هذا سؤال تضليلي لأنك تعلم أن المؤسسة الأمنية قد أخرجتني من السجن ليلًا لقتل فرحة أهلنا بمناسبة خروجي حيث كان الأهل قد أعدوا مئات السيارات لمرافقتي عند خروجي من السجن للتوجه سويًا إلى بيتي وجاء الرد العملي على هذا السؤال في المهرجان نعم. هكذا كان ديدن الإعلام العبري على اختلاف وسائله لقد كانت طبيعة أسئلتهم تصب في محاولة كسر معنوياتنا. ولذلك فقد وضعت استراتيجية أجوبة تهدف إلى كسر معنوياتهم هم وعلى هذا الأساس أجبت مراسلة صحيفة هارتس التي نشرت مقابلة صحفية معي بتاريخ 22/7/2005م «مع شكري التام» للملاحظات التي أبدتها صحيفة الفجر الجديد حول هذه المقابلة في عددها الصادر بتاريخ 5/7/2005م.
وللحديث تتمة في حلقة قادمة بإذن الله تعالى.
الشيخ رائد صلاح يحذر من إمكانية الاعتداء الجسدي عليه
حذر الشيخ رائد صلاح – رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني من إمكانية قيام متطرفين يهود بالاعتداء الجسدي على القيادات العربية في الداخل ومن ضمنهم الاعتداء الجسدي عليه شخصيًا.
وفي تصريح خاص لمؤسسة الأقصى وصل المجتمع قال الشيخ رائد «إن هناك محاولات بالعشرات للاعتداءات على قرانا ومدننا ومقدساتنا وعلى قيادات مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل مجزرة شفا عمرو هي مثال وما بعد ها كان هناك الاعتداء الإجرامي وإلقاء رأس الخنزير على مسجد حسن بك بالإضافة إلى ذلك كانت هناك محاولات اعتداء على مسجد بسمة طبعون وعلى مسجد عين الزيتونة وعلى مقبرة عين غزال ومقبرة الجماسين وعلى قرية عارة وقرية البياضة ومسجد دهمش في اللد»
وأضاف الشيخ رائد صلاح «وأقولها بوضوح تلقينا إنذارات أو رسائل تهديد تحمل محاولات اعتداء علينا شخصيًا، أو على بعض المهرجانات التي عقدتها الحركة الإسلامية، على سبيل المثال كان هناك محاولة من قبل سيارة مستوطنين لاقتحام المهرجان الذي كان في مدينة رهط، وكانت هناك محاولة اعتداء على المهرجان الذي أقيم في المسجد الكبير في مدينة الله، وعلى المهرجان الذي أقيم في مدينة طمرة، وكانت هناك مكالمة من مجهول، لم يقل أي كلمة هاتفيًا إنما أطلق رصاصتين ثم انتهت المكالمة، وطبعًا كان هذا بمثابة رسالة تهديد واضحة لا تقبل أي معنى غير ذلك».
ويقول المراقبون والمتابعون للشأن الفلسطيني في الداخل إن محاولات اغتيال شخصيات قيادية في الوسط العربي الفلسطيني في الداخل حصلت في الماضي القريب ويمكن أن تتكرر مرة أخرى وبشكل تصاعدي.