; كيف تتم اللعبة حول اليمن؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف تتم اللعبة حول اليمن؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1980

مشاهدات 64

نشر في العدد 489

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 15-يوليو-1980

على الرغم من البرود النسبي للتوتر الحدودي بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي فإن علاقة النظامين في كلا اليمنين لما تزل علاقة يشوبها الحذر.. ذلك أن خفايا العلاقات الدولية التي تلعب بأصابعها وكأنها رقعة للشطرنج ما زالت تقف وراء ستار تتربص بالفرصة المناسبة لتحقيق أهدافها المسعورة في هذه الزاوية من زوايا جزيرة العرب.

  • فاليمن بلد غني بموارده الاقتصادية التي تعتبر الزراعة محورها.
  • واليمن زاوية استراتيجية في جزيرة العرب تعتبر مفتاح البحر الأحمر والمفتاح الأول لقناة السويس ذات القيمة الاستراتيجية الدولية.. ولعل باب المندب يزيد في أهميته على قناة السويس؛ لأنه باب القسم الغربي للجزيرة العربية ومدخل العابرين من المحيط الهندي إلى شمال أفريقيا وغرب آسيا.
  • واليمن قاعدة هامة يمكن استخدامها لدى اللزوم للوصول إلى الخليج النفطي وقلب أفريقيا الوسطى.

من أجل كل هذا وغيره كثير حرص الاستعمار وفق قانون النفوذ على تقسيم اليمن إلى جنوبي وشمالي.. يمن شيوعي وآخر قبلي.

لقد كان اليمن سعيدًا قبل التقسيم، وقبل حكم الأئمة وقبل حكم الثوار الذين زادوا في تعاسته وشقائه.

كان اليمن سعيدًا يوم كان يتحكم في الجزيرة العربية ويمدها بالثروة والعطاء البشري، فلما تغيرت الظروف، وصار اليمن فقيرًا انقلبت الآية، وصارت مشكلته فقره وعدد سكانه وقدرتهم المستمرة على الكفاح والقتال.

وكلامنا هنا عن اليمن كله شماله وجنوبه.. الرجعي فيه والتقدمي.. المؤيد للغرب والمؤيد للشرق، وقد يطالبنا البعض بحديث متفرد عن كل دولة من اليمنين لأن ظروفهما الحالية مختلفة، وارتباطاتهما الدولية متضادة، إلا أننا نقول: إن اليمن واحد، والانقسام الحالي جزء من مصالح استعمارية تتكفل بإحباط اليمن بطريقة أو بأخرى. ولتفصيل هذا الكلام المجمل نستطيع ذكر الملاحظات التالية:

1- إن الأحداث المفاجئة التي تجري على ساحة اليمن الكبير مثل الانقلاب الأول والثاني والثالث في الشمال والانقلاب الأول والثاني والثالث والرابع في الجنوب، مثل إقصاء عبد الله السلال ومقتل الزبيدي وإبعاد البيضاني والعمري وقتل الغشمي والحمدي، ومثل القضاء على قحطان الشعبي والهيثم وسالمين وعبد الفتاح إسماعيل ومثل التآمر الحالي على علي عبد الله صالح وعلي ناصر محمد.. علما بأن الكل في هواء الريح سواء.. هذه الأحداث المختلفة وإن تنوعت أسبابها فحقيقتها واحدة هي إبقاء اليمن في دوامة من الصراع والتقاتل واللا استقرار.. وفي هذا مصلحة أساسية لكل الأطراف التي تقف وراء كواليس اليمن سواء منها القريب والبعيد والأحمر والأزرق.

2- وسبب كارثة اليمن كما ذكرنا ثروته.. ثروته البشرية؛ فاليمن هو البلد الوحيد الذي يملك سكانًا في بحر لجي غني متلاطم زاخر لا سكان فيه.. حيث إن نسبة سكانه إلى مساحة أرضه قياسًا إلى الجزيرة العربية إنما هي نسبة ملفتة للنظر - وسكان اليمن معظمهم فقراء ومحاربون وإلى جوارهم ثروات طائلة يتطلعون إليها بنظرة فيها أكثر من حب استطلاع.

أما ثروته الاستراتيجية... فاليمن يتمتع بأعظم موقع في الجزيرة العربية كما أشرنا أعلاه، فهو يسيطر على بحرين.. الأحمر والمحيط الهندي والمضائق بينهما.. ومن تحت سيطرته تمر جميع ناقلات النفط العملاقة والعادية تحمل الذهب الأسود إلى الشرق والغرب.

وأما ثروة اليمن النفطية والمعدنية التي يؤكد الخبراء أنها ما تزال كامنة في باطنه لا تريد القوى الخارجية المختلفة استخراجها الآن.

3- ولقد انقسمت سياسة القوى الدولية الخارجية المختلفة تجاه اليمن الكبير إلى قسمين. ففي الجنوب اصطنعت هذه القوى من اليمن بلدًا يصدر الثروات ويبتز الآخرين.. وفي شمال اليمن اصطنعت منه بلدًا بلا هوية.. كلما حاول تحديد مساره فاجأه الآخرون بمؤامرة أو انقلاب.

وأخيرًا.. كيف يعود اليمن الشقي سعيدًا؟!

إن ذلك لا يكون إلا بالإسلام، الإسلامي الحي المتحرك الواعي الذي يعيد لليمن استقراره عن طريق بناء أبنائه.. والحركة الاسلامية في اليمن مطالبة بشدة أن تتجاوز خلافات اليمين واليسار فهي خلافات مصطنعة.. وهي مطالبة أيضا بتميز كامل عن كل القوى الأخرى مهما تكن الظروف ومهما تكن النتائج.. وإذا انطلقت الحركة الإسلامية هناك على أساس من هذا.. فلا بد عند ذلك من وضع الأساس الذي يمكن أن يعيد لليمن سعادته.

الرابط المختصر :