العنوان كيف أساعد طفلي في حل مشاكله؟
الكاتب سمية المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993
مشاهدات 28
نشر في العدد 1048
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 04-مايو-1993
حين يواجه الطفل مشكلة ما، على الأم في البداية أن تحدد هل المشكلة مشكلة الطفل أم مشكلة الأم؟ ذلك أن كثيرا من الأمهات ينقصها التمييز في هذا الأمر، ففي أحيان كثيرة تعتقد الأم أن طفلها يواجه مشكلة بينما في الواقع أن المشكلة مشكلتها هي وليست مشكلة الطفل، وهذه بعض الأمثلة التي توضح ذلك:
1- طفل أساء التصرف أمام الناس في وجود والديه «مشكلة
الأم».
2- ترك الطفل ألعابه مبعثرة في المنزل «مشكلة الأم».
3- الشجار بين الإخوة والأخوات «مشكلة الطفل».
4- طفل أساء التصرف في المدرسة «مشكلة الطفل».
5- طفل لم يؤد الواجب المدرسي «مشكلة الطفل».
6- عدم نوم الطفل في الوقت المحدد «مشكلة الأم».
7- طفلة استعملت أدوات المطبخ ولم تعدها لمكانها
«مشكلة الأم».
8- طفل لديه مشكلة مع صاحبه «مشكلة الطفل».
إذن الخطوة الأولى كما ذكرنا هي البدء في
تحديد صاحب المشكلة، هل المشكلة مشكلة الطفل أم مشكلة الأم؟ ولعل الأمثلة السابقة
قد ساعدتك على معرفة الفرق. بعد ذلك من واجبك كأم أن تحسني الاستماع إلى طفلك بعد
أن عرض عليك المشكلة التي يواجهها، وبعد أن ينتهي من عرض مشكلته يأتي دورك بتقديم
الحل الذي يساعده على حل المشكلة.
من الضروري كذلك أن تبتعد الأم تماما عن أسلوب
النقد والتسفيه الذي قد يدمر العلاقة الودية بينها وبين ابنها، بل تحرص على إظهار
المحبة والاحترام له.
وإذا أساء طفلك التصرف أمام الآخرين لا تقولي
له: أنا لا أحبك لأنك تفعل كذا وكذا، بل بيني له أنك تحبينه لكنك لا تحبين التصرف
الخاطئ الذي يصدر منه، إذ من الضروري أن نفصل الفعل عن الفاعل.
أسلوب النتائج المنطقية فعال جدا حين تستعمله
الأم لمساعدة طفلها في مشاكله، ولعل البعض يتساءل: ما الفرق بين أسلوب النتائج
المنطقية وبين أسلوب الثواب والعقاب التقليدي؟
يتميز أسلوب النتائج المنطقية بالتالي:
1-
يترك
للطفل اتخاذ القرار وتجعله مسؤولا عن تصرفاته، بينما أسلوب الثواب والعقاب يترك
السلطة للأم ويجعلها مسؤولة عن تصرفات طفلها.
2-
أسلوب
الثواب والعقاب يولد عنادا لدى الطفل.
3-
يعلم
الطفل من الواقع مفهوم العلاقات الاجتماعية.
لا تتبع الأم أسلوب النتائج المنطقية إلا بعد
أن تكون قد وضعت قواعد عامة للأسرة يجب على كل فرد أن يدركها ويلتزم بها، وكل
موضوع يجب أن يسبقه توضيح مسبق، فمثلًا الأم التي تجلس في غرفتها تقرأ وحولها
أطفالها يلعبون ويصدرون ضجيجا، قبل أن تترك الأم الغرفة تبين للأطفال أنها تركت
الغرفة بسبب الضجيج الذي يمنعها من الاستغراق في القراءة.
المثال الذي ذكرناه سابقا، وهو الشجار بين
الإخوة والأخوات، تكون هذه مشكلة الأطفال، ويستحب للأم أن تتركهم يحلوا النزاع
فيما بينهم دون تدخل منها، وإلا فإنها إن عودتهم على ذلك فإن أطفالها سيلجأون لها
في كل نزاع صغير وكبير يطرأ بينهم، بينما إذا اعتاد الأطفال عدم تدخل الأم في
الأمر فإنهم سيكفون عن اللجوء إليها تدريجيا، إذ من الضروري أن تعلم الأم الطفل
كيف يحل مشاكله بنفسه دون أن تقوم هي شخصيا بحلها له في كل مرة.
الأطفال عادة يحبون أن يشركوا أمهم معهم في كل
شجار، وهي إذا ما تدخلت فإنها ستدخل في دوامة من الأسئلة والتحقيقات لن تنتهي: من
الذي بدأ الشجار؟ من الذي ضرب الآخر؟ لماذا أخذت حاجياته؟ ماذا قال لك هو؟ إلخ.
ئخطئ الأم كثيرا حين تربك نفسها بهذه
التحقيقات والأسئلة التي لن تخرج منها بطائل، لذلك من الأفضل ألا تتدخل بتاتا،
وتجعلهم يعتادون حل النزاع فيما بينهم بأنفسهم، لن يتقبل الأطفال ذلك في البداية
لكنهم سيعتادون عليه مع مرور الوقت.
في المثال الثاني الذي ذكرناه، وهو الألعاب
المبعثرة في المنزل، المشكلة هنا هي مشكلة الأم وليس الطفل، فعلى الأم- كما قلنا-
أن تضع قوانين عامة للأسرة يلتزم بها الجميع، وممكن في هذه الحالة أن تقوم الأم
بتوجيه الطفل في جو ودي للغاية ودون انفعال بأن تقول له: خالد، أنا لا أستطيع أن
أجمع الألعاب المبعثرة هنا وهناك، إما أن تقوم بجمعها وترتيبها، وإلا فإنني سأقوم
بوضعها في كيس كبير وأتركها في السرداب.
هنا الأم قامت بتوضيح ما ستفعله، وخيرت
الطفل بين أمرين، وبينت له كذلك كيف يجب أن يكون مسؤولا عن تصرفه.
مثال آخر: طفل استيقظ في الصباح ليذهب
لمدرسته، وقبل خروجه لم يجد كتاب اللغة العربية، في هذه الحالة لا يجب على الأم أن
تقوم هي بالبحث عن الكتاب له، بل تتركه هو يتحمل نتيجة إهماله!
اقرأ أيضًا: