الثلاثاء 05-يونيو-1990
أيها الرجال في أفغانستان
إخواني.. أحبائي... أعزائي الرجال... سلام عليكم في مرابطتكم من الصابرين المحتسبين، المصرين على تحقيق النصر في سبيل الله... في سبيل قيام دولة الإسلام في أفغانستان... ولن نصدق نجيب الله في أنه ارتد عن الشيوعية وعن الإلحاد.... إن قضيتكم قضية الله... قضية الإسلام، لا تحل بجدل من اليسار المتجر بدينه وشريعته ووطنه.... قضيتكم مقدسة لا تحل إلا بالسيف في يمين الرجال الذين باعوا واشتروا ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 111) فاصبروا وصابروا؛ ففي أحد لنا موقف، يربي فينا البذل وكيف نصحح مواقفنا، وكيف نبتديها، وفي ذات الرقاع لذكرى، فأنتم الأعلون، لأنكم المؤمنون إن شاء الله، المصابرون المرابطون، لا تنتظرون من الدنيا أجرًا ولا متاعًا، ولا مقاعد حكم، ولكن نصر من الله وفتح قريب إن شاء الله.
إن اشتداد الأزمات فوق رؤوس الموحدين وبين أيديهم، إنما هي دروس تربية وتمحيص وإعداد لنزال أخير، بيننا وبين المنافقين، الذين يتاجرون بكلمة الله، ويشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا... هؤلاء القوم يصلون مع نجيب الله! وصلاتهم مردودة ومرفوضة... فصلاة ترفع إلى مقام القبول تقول لصاحبها: حفظك الله كما حفظتني، وصلاة تضرب بها الوجوه، تقول لصاحبها: ضيعك الله كما ضيعتني..
أنتم في بيشاور... وإخوانكم في أرض المعركة... أنتم تفكرون وتدبرون والله وليكم، وهم يقاتلون ويبذلون ويستشهدون والله معهم وناصرهم ومضاعف الأجر لهم، استمروا يا جند الله... إن أرواحًا لشهداء سبقوكم تحلق عليكم من السماء.... تناديكم: اصبروا ورابطوا... إن العطاء للمجاهدين كبير... إن أجر الشهيد حياة أبدية في جنة الخلد... في جنة الرضوان، في الفردوس الأعلى مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا... إن ذراعي محمد صلى الله عليه وسلم مفتوحة، يحاط بنورها حول الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فذهبوا لأفغانستان يبذلون المال والدم والولد، لا يرجون إلا لقاء لله كريمًا، وعفوًا من الله عظيما، وجيرة لمحمد صلى الله عليه وسلم لا تساويها الدنيا بما حملت، برئاساتها ومغرياتها ومضحكاتها الزائلة الفانية.
فيا أبنائي في أفغانستان... في بيشاور... في النجوع.. في الصحراء.... في بطون الجبال قولوا والله معكم: الله أكبر ولله الحمد... الله أكبر... صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده... سبحان ربي لا إله إلا هو العزيز الغفار، والسلام عليكم يا أبنائي وأحبائي وفلذة الكبد وروح الفؤاد... دعواتي لكم بالصبر والنصر القريب... إن شاء الله .
قرأنا في جريدة الأهرام صباح الجمعة 23 من شوال 1410هـ ما يفيد أن حادث تدنيس مقابر اليهود في «إسرائيل» وفرنسا وفي بلاد أخرى يقوم به تنظيم سري يهودي على رأسه خبير للكمبيوتر، ويقول عندما ضبط أنه يريد توحيد صفوف كل اليهود بأحزابهم وهيئاتهم المختلفة الدينية والمدنية ضد المسلمين!! ويرى أن «إسرائيل» تتنازعها الخلافات الداخلية!! ولذلك فهو يريد أن يوحد صفوفها ضد المسلمين والعرب جميعًا!!
وفي إجاباته في محضر الشرطة كما جاء في الأهرام: أنه أراد أن يتهم المسلمون والعرب بذلك العمل ليثير العالم ضدهم... فماذا فعلنا نحن –المسلمين- لتوحيد صفوفنا وجماعاتنا؟؟ لعلنا نأخذ عبرة ودرسًا دقيقًا ينبهنا من كون هذا اليهودي وزميله كتبا تحت عبارات التدنيس «الإخوان المسلمون» لكي يثير أحقاد اليهود ضد المسلمين أكثر مما هي ثائرة!! ولقد كانت كل العبارات مكتوبة باللغة العبرية والمقصود بذلك تهييج كل اليهود.
وقال رئيس العصابة إنه لا يعتبر نفسه مدانًا لأنه يقوم بمهمة مقدسة «المهمة المقدسة» أن يثير العالم ضد «الإخوان المسلمين»، وكأنه لم يجد في ميزان المسلمين جميعًا من يعتبره على الإسلام حقًّا اتباعًا والتزامًا وعملًا بالكتاب والسنة غير الإخوان المسلمين الذين يفهمون جيدًا من هم اليهود؟! فهو يريد أن يوقع بين المسؤولين الصهاينة والشعب اليهودي ضد من يظنونهم المسلمين حقًّا وهم :«الإخوان المسلمون» .
ومن العجيب -وليس عجيبًا عليهم- أن عضو الكنيست «راهام فام» قد طالب بطرد العرب الذين نفذوا تلك الجريمة -حسب زعمه- من «إسرائيل» فورًا، فماذا يا عضو الكنيست أنت فاعل الآن؟ وماذا يا حكومة الكيان الصهيوني أنت فاعلة مع العصابة الصهيونية التي قامت بالتدنيس في «إسرائيل» وفي فرنسا وفي البلاد الأخرى؟؟
إن معاشر اليهود عندما تكون الجريمة متعلقة بهم يطلبون غفرانها وعندما يطالب المسلم بالعيش الآمن في أرضه المغتصبة منه يكون مجرمًا يستحق التأديب!! هل قالت التوراة بذلك، هل قننت التوراة لظلم الإنسان أينما كان ما دام غير يهودي
أو صهيوني؟!
إن عدالة الله لكل البشر ورحمة الله لكل البشر على أن بعد الموت حسابًا عند الله لمن أحسن ولمن أساء، ولكن اليهود يزورون التوراة ويدنسون مقدساتهم ويظلمون الأمم وعلى رأسها الأمة المسلمة... ويدعون كذبًا وبهتانًا أن ذلك من دين الله في التوراة... إنه البهتان الأسود والزور الكبير... فالمسلمون في فلسطين وهم أهل الأرض وأصحابها الشرعيون يقتلون ويعذبون ويمثل بهم لأن اليهود يزورون التاريخ ويزورون كتابهم ويدنسون تاريخ التوراة وهم يفهمون أن ذلك من الدين.
والمسلمون في غفلة... فهل يتنبه المسلمون لأنهم القارئون للقرآن على علم وبحث ويقين به والقارئون للسنة عن إيمان وتصديق بها، فإن أنصف المسلمون أنفسهم لالتفوا حول دعوتهم ليعلموا من هم اليهود... ومن هم المسلمون وبهذا نكون قد صححنا الطريق لحل قضية فلسطين العزيزة الغالية المقدسة... إن «الإخوان المسلمين» ليسوا أعداء لليهود لأنهم يهود ولكنهم أعداء للصهيونية المزورة حتى لحقيقة التوراة.