العنوان كوسوفا..وعلامة استفهام كبيرة
الكاتب د.حمزة زوبع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1999
مشاهدات 64
نشر في العدد 1366
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 07-سبتمبر-1999
في يوم يوم 23 من أغسطس وفجأة وبدون مقدمات طلبت القوات الألمانية والهولندية التحرك من أوراهو فيتش التي تبعد 10 ميلًا إلى الجنوب من العاصمة الكوسوفية بريشتينا.. بدأ الأمر وكأنه شيء عادي، لكن المفاجأة كانت حين شاهد الألبان القوات الروسية تتحرك من الشمال في اتجاه الجنوب إلى أوراهو فيتش للتمركز فيها بدلًا من القوات الهولندية والألمانية.
وهنا ثارت ثائرة الألبان ولكن لماذا؟
يقول قادة جيش تحرير كوسوفا والقادة المحليين في أوراهوفيتش إن القوات الروسية شاركت القوات الصربية في المذابح التي جرت في صيف العام الماضي ضد الألبان وهو ما أدانته بعثة تقصي الأمم المتحدة، ففي صيف العام الماضي ومع زيادة عمليات جيش تحرير كوسوفا تم إرسال بعض الجنود والضباط الروس للوقوف إلى جوار رفاقهم الصرب، وكانت البعثة قد أرسلت على شكل إرسالية دينية ولكنها تحولت لمساندة العصابات الصربية والتي وصل عددها إلى ألفي صربي مزودين بأحدث الأسلحة وقاموا بإعدام مئات الألبان، بالإضافة إلى تهجير عشرات الألوف، ولم يقتصر دور الإرسالية الروسية أثناء الصيف، بل وأثناء قيام الناتو بتوجيه ضرباته إلى صربيا، قاموا بنفس الجرائم، والغريب أن قائد القوات الروسية المتوجهة إلى أوراهوفيتش قد اعترف الألبان الإقليم أثناء المفاوضات التي دارت مؤخرًا بأن القوات الروسية قد اشتركت في المذابح ولكنه قال: إنها ليست قوات رسمية ولكنهم مجرمون!!
على أن هذا ليس هو السبب الوحيد الذي من أجله رفض ألبان أوراهوفيتش دخول القوات الروسية، بل إن هناك سببًا آخر وهو أن هناك حوالي ألفين من مجرمي الحرب يختبئون داخل المنطقة وحول التلال القريبة ویرى ألبان الإقليم أن دخول الروس يعني فرصة ذهبية لهؤلاء، إما للإفلات أو للبقاء انتظارًا لأوامر أخرى أو عمليات جديدة بمساعدة الروس بمعنى أن تكون هذه المجموعات أداة للروس لتحريكها إذا أرادت تعكير الجو داخل الإقليم.
وإذا كان هناك رفضًا من جانب ألبان الإقليم الذين جاءت من أجلهم قوات الناتو فلماذا الإصرار من جانب الناتو على دخول القوات الروسية ولماذا لا يتراجع الروس حفاظًا على كرامتهم؟
الأحداث التي جرت موازية لتحرك القوات الروسية إلى أوراهوفيتش ربما تفسر لنا لماذا هذا الإصرار الأطلسي على وجود الروس في جنوب الإقليم، إضافة إلى وجودهم في شماله ووسطه أيضًا، فقد عقد المندوب الدولي درينارد کوشنره اجتماعًا مع ممثلي التيارات السياسية والعرقية في أول اجتماع تنسيقي من أجل الاتفاق على جدول زمني لإعادة بناء المؤسسات بالإقليم وعودة الحياة إلى طبيعتها فيه هكذا يبدو. فوجئ بالوفد الصربي يطرح اقتراحًا مفاده تقسيم الإقليم، وكان رد کوشنر بأنه سيدرس الاقتراح، ولكنه لا يؤيده وبعد أيام خرج مسؤول صربي آخر باقتراح آخر مفاده إقامة كونتانات، أو مناطق محمية، أو جيوب على غرار ما حدث في البوسنة.
ويلاحظ أن هذه المقترحات خرجت إلى النور بينما القوات الروسية في طريقها إلى أوراهوفيتش أو أثناء انتظارها السماح بالدخول، وهو مازاد من إصرار الألبان على عدم السماح للروس بالدخول.
أما لماذا يرضى الروس بأن يقفوا على أبواب المدينة ولا يستطيعون عمل شيء ولا حتى التهديد بفعل شيء، فالإجابة ببساطة أنه لو كان هناك اتفاقًا سريًا بتقسيم الإقليم أو إقامة كانتونات الحرب؛ فإن ذلك يعني أن إصرار الروس مبرر ومفهوم، ومما يدفع في هذا الاتجاه و اتجاه التقسيم أو إقامة كانتونات صربية، هو الزخم الإعلامي الذي تروج له الدوائر الغربية والخاص بهروب الصرب من الإقليم ونزوح أكثر من مائة ألف صربي إلى خارجه وزيادة الحديث عن عدم إمكان التعايش الصربي الألباني في الإقليم، كما أن زيارة ريتشارد هولبروك مندوب أمريكا في الأمم المتحدة ومهندس اتفاقية دايتون في البوسنة، والمفاوض الأمريكي الذي وقع اتفاقية أكتوبر ۱۹۹۸ مع ميلوسوفيتش، وصاحب الزيارة تصريحات تمهيدية من أجل الوصول إلى حل نهائي يضمن التعايش والاستقرار في الإقليم، وندد هولبروك باحتجاز أكثر من ألفي ألباني في السجون الصربية كما جاء في إحصائيات الصليب الأحمر، بالإضافة إلى ١٥٠٠ لم يصرح الصرب بأماكن وجودهم. وهذا يعني أن هولبروك ربما جاء وفي جعبته شيء ما يتفاوض عليه مع الصرب، وربما يكون الرهائن في مقابل الكانتونات وهنا ربما يفكر الألبان مليًا قبل الاعتراض وخصوصاً أن مدينة المناجم ميتروفيتسا قد تكون إحدى النقاط الساخنة للحديث والحوار والتفاوض أيضاً .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل