; كوسوفا.. ضحية التآمر الغربي والحقد على المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان كوسوفا.. ضحية التآمر الغربي والحقد على المسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1998

مشاهدات 76

نشر في العدد 1321

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 13-أكتوبر-1998

كلما اشتد هول المذابح في كوسوفا لم يقدم حلف الأطلنطي ومجموعة الاتصال الدولية سوى المزيد من الضجيج والتلويح باتخاذ إجراءات عقابية ضد الصرب، والإعلان المتكرر لدرجة الملل عن أن قوات الناتو صارت على وشك تنفيذ ضرباتها الجوية، ثم لا تلبث تلك التهديدات أن تتبخر ليعود العالم إلى حالته الرتيبة في تعامله مع قضية كوسوفا.

ومع الكشف عن المذبحة الأخيرة التي وقعت في كوسوفا وراح ضحيتها مدنيون أبرياء بينهم أطفال صغار، لم يجد المجتمع الدولي سوى سحب الدخان المعتادة لتغطية الجرائم الصربية الوحشية، حيث انطلقت التهديدات الأمريكية والأوروبية، وأعقبتها التحفظات الروسية والصينية التي تعوق صدور قرار من مجلس الأمن يسمح بتوجيه ضربات جوية لصربيا.

إنه السيناريو نفسه الذي سبق أن عايناه في البوسنة.

وسواء وجه حلف الأطلنطي ضرباته على صربيا أم لم يفعل، فإن ذلك لا ينفي وجود عدد من الحقائق التي أصبحت ملموسة على أرض الواقع:

1 - فقد توافرت لصربيا خلال فترة التقاعس الدولي الفرصة الكاملة لإضعاف جيش تحرير كوسوفا، وإشاعة الدمار والخراب في انحاء الإقليم وتشريد شعبه، وتقتيل شبابه.

2 - إن القصف الجوي إن حدث فلن يكون إلا نوعًا من ذر الرماد في العيون، ولن يتجاوز على الأرجح بعض المواقع المهملة، والآليات المعطلة مثلما حدث في البوسنة من قبل.

3 - إن مجرد القصف الجوي لن يحل مشكلة طالما بقي في حدود ضيقة كما هو متوقع، وطالما بقيت السيطرة الأرضية للصرب، وبعد أن أصبحت الخريطة معقدة بحيث إن القصف يمكن أن يضر بألبان كوسوفا أنفسهم.

والغريب أنه بينما يلقى مسلمو كوسوفا كل هذا العنت من صربيا، يصدر تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، ليضع المسلمين والصرب في كفتين متساويتين، حيث يتهم كلًا من القوات الصربية وجيش تحرير كوسوفا بتفجير القضية.

كما جاء البيان الصادر عن مجلس الأمن بشان المجزرة الأخيرة هزيلًا ومتواطئًا، إذ يطالب البيان الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش بالتحقيق في عمليات قتل المدنيين وكان الرئيس الصربي طرف محايد، أو أن سوابقه في البوسنة تثبت نزاهته!.

فالمعلوم للكافة أن ميلوسوفيتش يُشرف بنفسه على هذه المذابح، وهو الذي الغى الحكم الذاتي لأهل كوسوفا عام ۱۹۹۱م، وهو صاحب التاريخ الأسود في المجازر الوحشية الصربية ضد المسلمين في كوسوفا وفي البلقان عمومًا.

وهكذا يتبين الهزل الذي يمارسه مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، وحلف الأطلنطي، وهو سلوك يذكرنا بمواقف النفاق والتواطؤ التي اتخذتها الأمم المتحدة في البوسنة بقيادة بطرس غالي - الأمين العام السابق - وتعاون قواتها مع مجرمي الصرب، وتسهيل قيامهم بالمجازر في المناطق الآمنة التي حددتها الأمم المتحدة وقامت قواتها بحراستها في سراييفو وجور أجده، وغيرها من المدن.

لقد أصبحت كوسوفا - بحق - أرضًا محروقة وصار أهلها مشردين في الغابات والجبال والطرقات وهناك ٧٠ الف طفل هائمون على وجوههم في الغابات، وطبقًا لإحصاءات المكتب الديمقراطي لحقوق الإنسان في كوسوفا فقد تم تدمير ٤٠٠ قرية، وهناك الاف الأشخاص الذين اختفوا دون معرفة أماكن تواجدهم.. وجثث القتلى تترك لتتعفن في المستشفيات، فتحملها القوات الصربية في أكياس للتخلص منها، والاعتقالات عشوائية مثلها مثل عمليات إطلاق النار تمامًا، ووسط المأساة تصدر قرارات صربية بمنع التجار الألبان من تداول السلع الغذائية إمعانًا في الحصار الغذائي.. ورغم ذلك كله يقدم أمين عام الأمم المتحدة تقريرًا هلاميًا، ويصدر ومما يثير الاشمئزاز تلك المواقف العدوانية التي مجلس الأمن بيانًا هزيلًا.

ومما يثير الاشمئزاز تلك المواقف العدوانية التي تتخذها روسيا والصين تجاه مسلمي كوسوفا، والتي لا يمكن فصلها عن مواقف روسيا من مسلمي الشيشان ومجاهدي طاجيكستان، وموقف الصين من مسلمي تركستان الشرقية، فمن استحل دماء المسلمين وأسالها أنهارًا في الشيشان، وتركستان الشرقية والذي يتامر لمنع قوى الإصلاح الإسلامية من الوصول إلى السلطة في طاجيكستان، لا يستغرب منه أن يطرب المجازر كوسوفا، وأنات ضحاياها من المسلمين. وبين بيانات الأمم المتحدة وتقاريرها، وتهديدات الناتو والولايات المتحدة تستمر الماساة ، فيما العالم الإسلامي يحيط به الصمت ولا يتحرك خطوة واحدة في سبيل إنقاذ هؤلاء الضحايا، أو تقديم العون لهم ولو كان مجرد مساندة معنوية.

إن لهؤلاء الضحايا حقوقًا في رقابنا، نحن مسؤولون عنها أمام الله، ولم نعدم بعد الوسائل التي تجبر دول العالم على احترام حقوق المسلمين وصون دمائهم وأعراضهم وأموالهم، والمهم أن يجد منا هؤلاء المعتدون ومن يعاونهم ويؤيدهم الكلمة القوية والصف الموحد، والفعل المؤثر الرادع.

الرابط المختصر :