العنوان كن محددًا وتحدث عن مشاعرك بدقة واستخدم مفردات محددة
الكاتب تيسير الزايد
تاريخ النشر السبت 21-مارس-2009
مشاهدات 101
نشر في العدد 1844
نشر في الصفحة 56
السبت 21-مارس-2009
المشاعر والأفكار وجهان لعملة واحدة، فنحن نتعامل مع الحدث بمشاعرنا وأفكارنا، وإن أختلف معنى المفهومين إلا أنهما يتشاركان في الكثير من المواقع، فالمشاعر هي الأحاسيس والعواطف والأدوات التي يستخدمها الشاعر ليصوغ شعره، وهي التي يستخدمها الفنان ليرسم لوحته، أما الأفكار فهي المعتقدات والمقترحات والانطباعات والحقائق، وعندما نتعرض لحدث معين ونتفاعل معه بأفكارنا فقط دون عواطفنا سيكون هذا التفاعل تفاعلًا غير مكتمل، بل أحيانًا سيكون له تأثير سلبي علينا أو على من حولنا.
أفكار ومشاعر
(●) كاتبة كويتية
تخيل أن ابنك قد عاد للمنزل وقد حمل شهادته، وقد كان تقديره امتيازًا، فما كان منك إلا أن طلبت منه أن يريك علاماته دون أي كلمة حب أو تشجيع، فلربما لن يشركك في نجاحه مرة أخرى، بل وجد أن الشخص الذي يتعامل مع المواقف المحزنة فقط بأفكاره دون مشاعره، سيؤدي ذلك لكيت المشاعر السلبية وغير السعيدة، مما يجعل جذورها تمتد لأعماق أكبر داخل النفس، ويجعل التخلص منها أصعب على مدى الأيام، ألم يقل رسولنا محمد ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم: «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون».
قال تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ (سورة البقرة: ٧٤)، نعم، قد يتحول الإنسان إلى جماد عندما يفقد أحاسيسه التي لم يدرب نفسه على التعبير والإفصاح عنها.
يقول رسول الله ﷺ: «إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه» «أبو داود والترمذي».
كما أخرج أبو داود عن أنس رضي الله عنه أن رجلًا كان عند النبي ﷺ، فمر رجل به فقال: يا رسول الله، إني أحب هذا، فقال له النبي ﷺ: «أأعلمته»؟ قال: لا، قال: «أعلمه». فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له.
التعبير عن المشاعر
ولولا أهمية التعبير عن المشاعر لما دعانا معلم الخير ورسولنا القدوة لممارستها، بل كانت حياته وحياة الصحابة من حوله ترجمة لتلك التعاليم، فالتعبير عن المشاعر له وظيفة إيجابية، فهو يجعل الإنسان أكثر حيوية وتفاعلًا مع من حوله من أشخاص وأحداث، ويقوي العلاقات وينشر السعادة، بل يجعل منك إنسانًا واضحًا بعيدًا عن الغموض، مما يسهل تعامل الآخرين معك، فهم يعلمون ما يسعدك وما يغضبك، ما يحزنك وما يفرحك، وبرغم وضوح أهمية التعبير عن المشاعر لجميع الناس إلا أن الكثيرين لا يمارسونه، وهذا يعود إما لنقص في ثقتهم بأنفسهم أو لظروف بيئية، وكلتا الحالتين يمكن التعامل معهما.
ونحن لا نعيش الحياة بمفردنا، بل تشارك من حولنا في التمتع بها، وبما أننا أشخاص مختلفون قلبًا وقالبًا سنختلف مع من حولنا في بعض الأمور، وإصلاح هذا الاختلاف في حينه سيوفر الوقت والجهد ويحافظ على صفاء العلاقة، ويجعل الحياة أكثر إشراقًا.
ثماني خطوات
الخطوات الأولى للتعبير عن المشاعر:
1- كن محددًا، وتحدث عن مشاعر معينة وليس عن شيء عام أو شامل، إلى جانب إستخدام مفردات محددة، مثل: «أشعر بالقلق، أشعر بالتوتر، أشعر بالغضب».
2- حدد مستوى المشاعر التي تمر بها، فعندما تقول: «أشعر بالغضب» فلربما يعتقد من حولك أنك قد وصلت لآخر مراحل الغضب، وأنت ربما تشعر فقط ببعض التوتر.
3- عندما تعبر عن مشاعر الغضب أو الحزن أخبر من أمامك عن السبب في البداية، ثم أخبره عن مشاعرك، فأنت عندما تخبره عن مشاعرك في البداية كأن تقول: «أنا غاصب منك» دون تقديم السبب أولًا، فأنت كمن تحفزه ضد ما ستقوله لاحقًا، فهذه هي النفس البشرية.
4- عندما تكون لديك مشاعر مختلفة تجاه حدث معين حاول أن تعبر عن تلك المشاعر كلها، كأن تقول: «لدي خليط من المشاعر، فأنا أشكرك وأقدر مساعدتك لي، ولكن في الوقت نفسه أشعر ببعض الضيق، لأنك تعتني بالكسل وبعدم المقدرة على إتمام العمل».
5- عبّر عن مشاعرك تجاه شخص معين دون أن تقلل من شأنه أو تمس كرامته، فقط وضح له ما ضايقك من تصرفه.
6- عبر عن مشاعرك بطريقة تقلل بها تحفز الآخرين للرد عليك، وأعرف في البداية الأشياء المشتركة بينكما، أذكر الموقف ثم عبر عن مشاعرك.
7- لا تخزن مشاعر الضيق لديك حتى تصبح كجبل يثقل عليك حمله فتثور لأتفه سبب فتفاجئ من أمامك بما تخزنه له من مشاعر وحزن.
8- تدرّب على التعبير عن مشاعرك، وحوّل الكلام المكتوب إلى مهارات عملية، فهذا سيحتاج منك بعض الوقت، ولكن في النهاية ستكون قادرًا على إستخدام مهارات التعبير بسهولة، وتعبر عن مشاعرك بطريقة مجدية ودون جرح المشاعر الآخرين.
عندما تعبر عن مشاعر الغضب أو الحزن يجب أن توضح سبب ذلك.
عبّر عن مشاعرك تجاه الآخرين دون التقليل من شأنهم.
أساليب التعبير عن المشاعر
هناك أسلوبان للتعبير عن المشاعر، وخاصة مشاعر الحزن والضيق، وإستخدام أحدهما يعتمد على الموقف الذي تمر به، والأسلوبان هما:
1- «أنا أشعر...» وهذا الأسلوب يُستخدم في المواقف البسيطة الواضحة التي تريد فيها أن تعبر عن غضبك حتى لا تتراكم المشاعر السلبية، ودون المساس بكرامة من أمامك.
2- «أنا أرسل لك رسالة مفادها...» وهذا الأسلوب يُستخدم في الحالات الأكثر تعقيدًا عندما تكون مشاعرك قد جُرحت بقوة، وترغب من الشخص الذي أمامك أن يفهمك بدقة ويغير من تصرفه.
الأسلوب الأول: وهذا الأسلوب تعبر عنه جملة: «عندما فعلت كذا، شعرت بكذا»، الجملة الأولى تصف الفعل الذي قام به الطرف الآخر، والجملة الثانية تصف مشاعرك، فمثلًا:
1- «قد أحببت مساعدتك لي في أعمال المنزل دون أن أطلب منك».
2- «عندما نسيت موعدنا شعرت بالإحباط».
3- «إخبارك الجميع برسوبي في إختبار القيادة جرح مشاعري».
الأسلوب الثاني: يسمى هذا الأسلوب أسلوب إرسال الرسائل، لأنه يعتمد على
المرسل ذاته، فهو يعبر عن مشاعر المرسل دون التركيز على ما قام به الشخص الآخر. والرسالة التي تحملها جملك في هذه الحالة مفادها: «أنا لدي مشكلة»، وتنقسم الرسالة المرسلة إلى أربعة أقسام:
1- «عندما» جملة تصف ما قام به الطرف الآخر.
2- «التأثير» جملة توضح أثر ما قام به.
3- «أنا أشعر» التعبير عن مشاعرك.
4- «أنا أفضّل» جملة توضح ما تريد منه أن يقوم به.
فمثلًا: «عندما قمت بإستخدام وقت الشركة في إنهاء مشاريعك الخاصة، لم يكن لديك الوقت الكافي لإنهاء عمل الشركة الذي سلمتك إياه، مما أشعرني بالضيق والغضب، ما أريده منك أن تنتبه لعملك وتنتهي من عمل الشركة في الوقت المحدد».
«لقد فقدت تركيزي عندما دخلت الغرفة لتسألني هذا السؤال، وأنا لا أحب هذا التصرف. رجاء، لا تقاطعني مرة أخرى إلا إذا كان هناك ما يستحق ذلك».
«إني أجد من الصعب أن أحافظ على نظافة غرفتنا وترتيبها وأنت تترك ملابسك ملقاة في كل مكان، فهذا يكلفني المزيد من الوقت والجهد ويشعرني بالتعب، وأفضّل أن تجعل ملابسك في مكانها وتضع المتسخ منها في السلة».
أخطاء قد تقع فيها
1- عدم التعبير عن مشاعرك أو تأجيل التعبير عنها مدة طويلة.
2- التركيز على مشكلات الشخص الآخر دون توضيح ما قام به.
3- التعبير عن المشاعر السلبية فقط.
4- عدم توافق لغة الجسد مع مشاعرك، كأن تصف مشاعر اضطرابك وغضبك وأنت تبتسم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل