; كله فتن! | مجلة المجتمع

العنوان كله فتن!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-نوفمبر-2010

مشاهدات 67

نشر في العدد 1928

نشر في الصفحة 5

السبت 27-نوفمبر-2010

في مثل هذه الآونة من كل عام تخرج علينا الخارجية الأمريكية عبر تقريرها حول الحريات الدينية لتلقن العالم دروسًا في الحرية و العدالة والشفافية و احترام حقوق الإنسان ومعتقداته الدينية، وقد أصبحت تلك المناسبة فرصة لتنصب نفسها قاضيًا على حركة وسلوك دول العالم خلال العام المنصرم، وأصبحت تلك المناسبة فرصة لتذكر، واشنطن العالم أن الكلمة هي كلمتها، وأن القول قولها، وأن الحكم هو حكمها متناسية أن معايير القوة والبطش والثراء والهيمنة ليست هي المعايير المؤهلة للدولة - أي دولة - لتفرض نفسها قدوة على العالم في السلوك الأخلاقي وإحترام حقوق الإنسان وصيانة الحريات، ولتنصب نفسها قاضيًا يحكم على كل الشعوب، فيبرئ من يشاء، ويدين من يشاء، ويعطي صكوك النزاهة الإنسانية لمن أراد، ويدمغ آخرين بكل الأوصاف السلبية.

   ولم تنظر الخارجية الأمريكية لوجهها في المرأة لتكتشف حجم التناقض والكذب على العالم، وهي تتغافل عن تزايد إنتهاكات حقوق الإنسان على مواطنيها ومن يعيشون على أراضيها، خاصة من المسلمين، والسبب الأوحد هو أنهم مسلمون... فقد أثبت أحدث تقارير منظمة هيومان رايتس ووتش (٥/١١/٢٠١٠م) جانبًا من تلك الإنتهاكات مشكالت تخص إساءة معاملة المهاجرين، وفروق شاسعة بين مختلف الطوائف العرقية في التعليم والرعاية الصحية ونظام العدالة الجنائية، فواحد من كل عشرة رجال أمريكيين مسجون، وهناك نحو ٢٥٠٠ مخالف حدث يقضون عقوبات بالسجن المؤبد دون إتاحة الإفراج المشروط، وهناك 40 شخصًا أعدموا هذا العام حتى الآن، و ٤٠٠ ألف مهاجر في مراكز إحتجاز أوضاعها أشبه بالسجون، و ٤٨ شخصًا ما زالوا محتجزين في جوانتانامو، يواجهون محاكمات اللجان العسكرية غير العادلة.. 

  وخلال جلسة ما يسمى بـ المراجعة الدورية الشاملة، التي عقدتها المنظمة دعت جميع الدول المشاركة في المراجعة الولايات المتحدة إلى التصديق على إتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية، مثل: إتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقات، وإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإتفاقية حقوق الطفل.

 لكن المسؤول الأمريكي الذي حضر جلسة المراجعة لم يعد بتحريك ساكن حيال تلك الإنتهاكات، ولكنه اكتفى بالرد قائلاً: إن الطريقة الوحيدة لتعزيز القيم الأمريكية هي أننا نعيشها في أمريكا !!

 وفي الوقت نفسه، فإن رائحة إنتهاكات أمريكا لحقوق الإنسان خارج أراضيها تزكم الأنوف في العراق وأفغانستان، ولم يحاسبها أحد حتى الآن، كما أن تقرير الحريات الدينية، يسرح ويمرح في إنتقاد معظم دول العالم، ويتناسى أن هناك على الخارطة كيانًا صهيونيًا يقترف يوميًا أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، لكنه في الوقت نفسه حرص على إثارة الفتن في العديد من الدول الإسلامية عبر إثارة النعرات الطائفية، وإشعال النار في ملفات هادئة تتكفل المجتمعات بعالجها، وذلك ما حاول التقرير إثارته في مصر، والكويت، وغيرها من البلاد الإسلامية، ولقد كان أبلغ رد على ذلك العبث من التقرير الأمريكي ما قاله رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي، واصفًا التقرير بأنه كله فتنة.. مؤكدًا أن الشعب الكويتي حريص على توحيد صفوفه، بما لا يدع مجالًا لأمريكا أو غيرها لإشعال فتنة في البلاد، فالشعب الكويتي كله أسرة واحدة.

 إن الولايات المتحدة مطالبة بمراجعة سياساتها ومسالكها حيال العالم وإحترام عقول الشعوب والمجتمعات وذلك قبل أن تصدر مثل تلك التقارير، وعليها أن تدرك جيدًا أن الجلاد يمكن أن يكون قاضيًا في الوقت نفسه، وأن قاطع الطريق لا يمكن أن يكون يومًا رحيمًا بالعباد.

الرابط المختصر :