العنوان كلمة رثاء للدكتور عيسى عبده
تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2001
مشاهدات 123
نشر في العدد 1467
نشر في الصفحة 26
السبت 08-سبتمبر-2001
غادرنا في وقت أشد ما تكون الحاجة إليه.
افتقدناه عالمًا فاضلًا، واقتصاديًا حكيمًا، ومستشارًا أمينًا ... كان من رواد البحوث الاقتصادية الإسلامية وتطبيقاتها العلمية وأشرف على إنشاء أكثر من مصرف ومؤسسة تعمل وفق أصول الشريعة وشارك فيها.
و«المجتمع» التي تألم لهذا المصاب الجلل بوفاة الدكتور عيسى عبده تشارك كل من عرفه بالمصاب وتقدم لهم العزاء وتحتسبه عند الله مثالًا وأسوة من بعده ونقدم هذه الكلمات في رثائه من أحد إخوانه:-
«المجتمع»
أرأيتم كيفَ تورقُ النبتة الصغيرة وكيف تزهرِ؟
أرأيتم كيف تنمو وتكبر؟
ثم يشتدُّ ساقها وتعلو في السماء وتسمُق؟
أرأيتم بعد ذلك كيف تسقط!؟
في لحظة، هنيهةٍ، كيف تسقط؟
****
كان شامخًا، يصدع بالحق في وجوه الأقزام .
جَاهُدَ بالكلمة، يوم، أن كانت الكلمةُ حبلًا يأخذُ بالأعناق..
وحاربَ بالقلم، يوم أن كانت الأقلامُ خطيئة تقذفُ صاحبُها في الأعماق..
واقتحّمّ عالم المال، يومَ أن كان سُدنةُ المصارف
يُحرّقون من يدق عليهم الأبواب...
ثم سقطُتْ ورقة خضراءُ من الشجرة السامقة ...
ماتَ يوم سقطَت أفغانستان ... بعدَ الأندلس، وفلسطين ..
ثم سقطَت أفغانستانُ...
تُراكَ ما احتملت نكبةً جديدةً تدق بابَنَا
وكنت تحلمُ بصَحْوة تبددُ الظلامَ.
كنتَ تحلم بالبراعِم الصغيرِة تفتحُ النوافذّ للصباح
لكنك رأيتها تموت من حولك تحت وطأةِ الرياحْ ...
تموتُ بعد أَنْ أَجْدَبَ العُلَمَاءُ، وأفلس الزعماء ...
وتاهَت الشعوب في الشعاب ...
تُراك ما احْتَمَلْتُ أَنْ تَسْمَعَ في آخر الزمان ...
عن صفعة جديرة بأن تَهزُ أعمق الأعماق ...
لكنها ما حَرَّكَتْ في عالمنا المسحوق .. إلا المنابر والأشداق ...
عليك رحمة الله .
سقطتَ بين شهداء كابول و بِشاور ومِنْدَنَاوَ وَأَسْمَرَة ..
فَقَدْ كُنتَ معهم لحظة بلحظة، ونكبة بنكية .. وَإِنْ بَاعَدَتْ بينكم آلاف الأميال ...
شارَكْتَهُم مأساة حياتهم، ورافقتهم في لقاء الله...
فعَلَيْكَ وعليهم رحمة الله....