; كلمة حق: أطفالنا والتلفزيون | مجلة المجتمع

العنوان كلمة حق: أطفالنا والتلفزيون

الكاتب صالح إبراهيم البليهي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1988

مشاهدات 100

نشر في العدد 879

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 23-أغسطس-1988

  • كم هائل من البرامج التلفزيونية يستهدف غسل أدمغتنا، وإعادة صياغة ما فيها صياغة غربية الشكل والمضمون!!
  • التلفزيون يسرق كل أوقات الأطفال. 

لا أدري لماذا كلما نظرت إلى برامج التلفزيون أشعر وكأن هناك مؤامرة خبيثة تستهدف عقولنا صغارًا وكبارًا، وكأنها تستهدف غسل أدمغتنا وإعادة صياغة ما فيها صياغة غربية الشكل والمضمون بعيدة عن العقيدة الإسلامية وتراثها العتيد وتاريخها المجيد.

وأحس أن ما يعرض من خلال هذه الشاشة الصغيرة هو سم ناقع لا دواء شافيًا، وبخاصة برامج الرقص والغناء والسحر والقوى الخفية (!)، واستعراضات الأزياء التي صارت جزءًا لا يتجرأ اليوم من تقاليد فنادقنا الضالعة في كثير من المعاصي ومباذل الأخلاق.

والله وحده يعلم في أي طريق يقودنا كل هذا الإسفاف الفكري والثقافي والأخلاقي، وإلى أي مصير يسلمنا ونحن نفعل كل هذا باسم التمدن والتحضر والفن والعصرنة، بل ونسبغ على هذه الممارسات الشاذة عن ديننا وتقاليدنا من ألفاظ الفكر والثقافة ما هو مجانب لحقيقتها وواقعها تمامًا.

إذ كيف يكون السحر علمًا أو ثقافًة؟ أو يكون العري حضارًة وتمدنًا؟ أو كيف يكون دنيء الألفاظ وسوء الأخلاق أدبًا وفنًا؟ إن كل هذا موجود فيما تعرضه علينا وسائل الإعلام صباح مساء، وبالأخص الشاشة الصغيرة. [1].

إن ذكائي يخونني في فهم فلسفة وأهداف الرقيب والمسؤول عن ذلك الجهاز أو سياسة انتقاء البرامج من حيث المحتوى الفكري والأخلاقي، وأرجو أن يكون ما يطمح إليه الرجل هو الخير، وإنما شط به الاجتهاد وخانته الوسيلة فأخطأ التطبيق!

ولقد قال شاعر العرب من قبل:

 إذا لم يكن من الله عون للفتي *** فأول ما يجني عليه اجتهاده 

وإذا كان الكبار إجمالًا أقل تعرضًا للتلفزيون ومؤثراته، إما لانشغالهم بشؤون الحياة، أو لقناعاتهم بأن ليس كل ما يعرض من التفاهات التلفزيونية يستحق المشاهدة والتصديق فإن الصغار ليسوا كذلك.

فالطفل يتأثر بكل ما يشاهد حتى لو كانت الممارسة خطأ، وبخاصة عندما يرى الكبار يفعلونها لأنه مركب على تقليد الكبار في المراحل الأولى من حياته.

 وإذا كانت أفعال الكبار هي ما يعرض عليه من خلال جهاز التلفزيون مثل «دالاس» و«فالكون كريست» و «داينا ستي» وغيرها فلا يلومن أحدهم إلا نفسه حين يرى أطفاله في وضع غير لائق..[2].

ولا أعلم حقيقة إذا كانت برامج السحر مثلًا تربي جيلًا مجاهدًا، أو كانت برامج الرقص تغرس فيه الأخلاق الحميدة... ولا شك أن لدى المسؤول التلفزيوني وجهة نظر معينة حين يطرح في أحد برامج الأطفال استعراضًا لأزياء الكبار ظهرت فيه أزياء خليعة [3] فهل يهدف سيادة الرقيب المسؤول إلى تعليم أجيالنا الناشئة كيف تتعاطف مع الانتفاضة الفلسطينية وأطفال الحجارة، أم أنه يهدف إلى تقوية جيل الأمة الناشئ فكريًا وروحيًا في مواجهة تحديات المستقبل من خلال آخر صرحات الأزياء الأوروبية والغربية في برنامج للصغار يقدمه أطفال لا يتجاوزون ١١ عامًا! 

وواقع الأمر أنني لا أصدق أن يتم عرض هذا الكم المتهافت من البرامج التلفزيونية ثم تمر المسألة هكذا دون أن يحاسب من بدد أموال الدولة والمسلمين، وأضاعها في شراء هذه البرامج ثم في عرضها... والأهم من ذلك استخفافه بعقيدة الأمة وعقول الناس.

أم تراه من فئة «من أمن العقوبة أساء الأدب»؟! نريد توضيحًا يا سادة!

-----------------------

[1] برنامج SPITTING IMAGES الذي يعرض يوم الجمعة –القناة الثانية – فيه خروج على الأدب العام في اللفظ والمعنى.

[2] بصفة خاصة في القنال الثاني وبرامج الفن في القنال الأول. PAUL DANIELS SHOW   و FALCON CREST                   

[3] تلفزيون الكويت يوم الخميس ١٤/١/١٩٨٨ في برنامج «بين الأمس والحاضر».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

420

الثلاثاء 24-مارس-1970

أطفالنا من هم وإلى أين؟

نشر في العدد 2

244

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!