; كلمة السر في الحملة الأمريكية على ليبيا | مجلة المجتمع

العنوان كلمة السر في الحملة الأمريكية على ليبيا

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

مشاهدات 67

نشر في العدد 783

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

التحالف الأميركي- الصهيوني على مشارف إنجاز تأمين استقرار الكيان الصهيوني وإنهاء القضية الفلسطينية.

لا تزال إدارة ريغان تقود حملة دبلوماسية شعواء ضد الزعيم الليبي معمر القذافي، وتقول مصادر مطلعة إن هذه الإدارة كانت قد حددت يوم 5 سبتمبر الجاري لتوجيه ضربة عسكرية أخرى لليبيا بعد ضربة أبريل التي راح ضحيتها عشرات الأبرياء من الشعب الليبي الشقيق. ويعتقد أن الضربة تأجلت بسبب عدم نجاح مهمة فيرنون وولترز في أوروبا من جهة، ولإفساح المجال لميرفي ليرتب لاجتماع بيريز- مبارك من جهة أخرى.

والذين يتابعون الإعلام الأميركي الرسمي والشعبي يدركون كم هي مركزة حملة ريغان على ليبيا وزعيمها القذافي باعتباره زعيمًا للإرهاب وكأن الرئيس ريغان «أبو الإنسانية» الذي غزا جزيرة غرينادا وأيد غارة العدو الصهيوني على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس! والذي لا يزال المدافع العنيد عن كل جولة من جولات الإرهاب الصهيوني الأثيم! صحيح أن العقيد القذافي ينتهج سياسة لا يقره عليها كثير من الناس، ولكن متى كان تباين السياسات سببًا في الهجوم العسكري أو التهديد به؟ ثم هل أصبح النظام الليبي خطرًا داهمًا على أكبر قوة دولية حتى تقوم إدارة ريغان بوضع حد لهذا الخطر الداهم؟

من الواضح أن الإدارة الأميركية تركز على سبب واحد هو اتهام القذافي برعاية الإرهاب الدولي استنادًا إلى حيثيات التحقيق في بعض قضايا الإرهاب كتفجير المرقص الأميركي في ألمانيا وحادثي مطاري فيينا وروما.

ولنفرض جدلًا أن النظام الليبي كان له يد في ذلك، فهل تملي الحضارة والتقدم اللذان تدعيهما أميركا التصرف بهذه الطريقة؟ الغزو العسكري للمدن الآمنة والتهديد المستمر بأعمال انتقامية والتحريض على قلب نظام الحكم؟
إننا هنا لا ندافع عن القذافي، فنحن نختلف معه جملة وتفصيلًا، ولكننا نريد أن نتعرف على كلمة السر في هذا العداء الأميركي للنظام الليبي.

قد يقال بأن ليبيا حليفة للاتحاد السوفياتي وأنها تشكل خطرًا على المصالح الأميركية، ولكن هناك في المقابل دول عربية حليفة لأميركا، بل إن دولة العدو الصهيوني تتحالف مع أميركا استراتيجيًا وتقود عدوانًا متواصلًا على الشعب الفلسطيني والدول العربية، كما تقود حملة منظمة ضد الاتحاد السوفياتي.

هل ترضى الإدارة الأميركية أن تمس دولة العدو الصهيوني بسوء؟!

ومن الناحية الاقتصادية فلا تزال العلاقات بين ليبيا وأميركا قائمة، حيث هناك شركات النفط الأميركية العاملة في الأراضي الليبية، كما تصدر ليبيا حوالي 30 % من نفطها لأميركا ونسبة تزيد على ذلك من غازها الطبيعي.

ومن الناحية العسكرية تعتبر ليبيا دولة صغيرة لا يمكن أن يدور بخلد أي عاقل أنها يمكن أن تشكل خطرًا على العملاق الأميركي خاصة إذا كان يقوده رجل كاوبوي أصلي كالرئيس ريغان!

من هنا لابد أن تكون هناك أسباب ودوافع أخرى للحملة الأميركية على الزعيم الليبي، ويمكن تلمس هذه الأسباب في أساسيات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بشكل خاص وسياستها الدولية بشكل عام.

فالمعروف أن محور السياسة الأميركية في الشرق الأوسط يدور حول تأمين الوجود الصهيوني في فلسطين، وتأمين تصدير النفط العربي للأسواق الغربية وفتح أسواق هذه الدول أمام المنتجات الغربية.

ولما كان التحالف الأميركي- الصهيوني على مشارف إنجاز مهمة تأمين استقرار الكيان الصهيوني وإنهاء القضية الفلسطينية، عمدت الإدارة الأميركية إلى عمل مسرحية مقبولة دوليًا تمكنها من التدخل مباشرة لضمان أمن الكيان الصهيوني بحجة مكافحة الإرهاب! ولما أخذ بعض الزعماء العرب الذين يوصفون «بالاعتدال» ينتقدون السياسة الأميركية وصار بعضهم مترددًا في الاستجابة لضغوطاتها، كان لابد للإدارة الأميركية أن تستخدم العصا والجزرة ففي الوقت الذي تقدم المساعدات بالقطارة لحلفائها، تشهر العصا الغليظة في وجه المشاكسين لها ليتعظ الحلفاء قبل غيرهم!

ولما كانت ليبيا تشكل الحلقة الأضعف في سلسلة الدول العربية التي تجاهر بالعداء لأميركا، كما أنها تعاني من شبه عزلة عربية بسبب تباين سياستها عن سياسات الدول العربية، وهي حقيقة تأكدت من خلال ردود الفعل العربية والسوفياتية حول الغارة الأميركية في أبريل الماضي، لذلك كله ولأسباب أخرى تتعلق بهيمنة أميركا على قيادة المعسكر الغربي والرأسمالي، تم اختيار ليبيا وزعيمها القذافي ككبش فداء في هذه المسرحية الأميركية.

لكن على أميركا أن تدرك أن مسرحياتها برغم تقدم فن الإعلام فيها باتت مكشوفة ومفضوحة أمام الشعوب العربية والإسلامية، وما هي إلا مرحلة عابرة سيتم تجاوزها قريبًا بإذن الله وعندها ستعلم أميركا كيف يكون الحساب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان