الثلاثاء 31-أكتوبر-1978
نشرت مجلة أسرتي في عددها ٢٩ السنة ١٤ بتاريخ ١٦ ٨- ۱۹۷۸ ضمن صفحة الدين والحياة موضوع: القرآن والمرأة ومتطلبات العصر، جاء فيه:
هل تذهب الفتاة التي نالت ميدالية ذهبية لفوزها في مسابقات دولية للسباحة إلى الجحيم لأنها ارتدت لباس السباحة الذي يكشف عن عورتها وكل ذنبها أنها تمارس لعبة رياضية وأنها قامت بدورها في رفع رأس بلدها في المجال الدولي عاليًا عندما ذكر اسمها بسبب تفوقها؟ وشركة المشروعات السياحية قد منعت سباحة النساء في شهر رمضان ومنع ارتداء المرأة المايوه البكيني، ثم يضيف كاتب المقال: القضية الأساسية- كما قالت الدكتورة نیرین أبادان رئيسة قسم العلوم السياسية بكلية علوم جامعة أنقرة وصاحبة هذا السؤال- أننا نصدر الآن للعالم الإسلامي امرأة مسلمة مصابة بنوع من الشيزوفرانيا، نتيجة الصراع الحاد الذي يتنازع داخل ذاتها ويربطها بقيمها الدينية وبين متطلبات العصر الحديث وخروجها للحياة العامة، ثم يقول الكاتب: والسؤال الذي يفرض نفسه على حديثنا هذا هو: ما هو دور الإسلام إزاء التطورات الدنيوية؟ حيث تواجه المسلمة تحديات العصر الحديث من خروجها إلى ميدان العمل والحياة، إلى الاختلاط ومنافسة الرجل وزمالته، بينما ما زال رجال الدين يناقشون غطاء الرأس للفتاة وهل هو شرعي أو غير شرعي، دون الاهتمام بما يدور تحت غطاء الرأس.. عقلها وقلبها.
الله تبارك وتعالى وضع لنا دستورًا له قوانينه والتزاماته وحذر من تجاوزها. يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب: 59)، ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يجوز أن يظهر منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه.
هذه مادة من مواد الدستور الإلهي. ولى سؤال هنا: هل باستطاعة أي إنسان الخروج من أي مادة من مواد الدستور في أي بلد كان إلا وعرض نفسه للعقاب؟
لو عملنا مقارنة بين الدستور الوضعي والدستور الإلهي لوجدنا أن الدستور الوضعي مقتصر على الحياة الدنيا وينتهي بانتهائها، ومع ذلك يوضع له ألف حساب وحساب ويخشى الخروج عنه، في حين أن الدستور الإلهي يمتد ليشمل إلى جانب الحياة الدنيا حياة البرزخ- القبر- ويوم الحساب والحياة الأخرى، فأيهما أولى أن يطاع.
أما موضوع رفع الرأس فهل ضاقت السبل حتى أرفع رأس بلدي بمعصية ربي؟ إن كان هناك إخلاص لبلدي فأولى أن أقدم لها ما ينفعها لا ما يضيرها، ألا أقدم لبلدي بحثًا يكون من شأنه خدمة فئة من المجتمع؟ أو اختراع يستفيد منه البشر؟ لمَ نظل ندور في هامش التطور، ونستقي علمنا ومعارفنا من الآخرين؟ لمَ لا يكون لنا يد في خدمة الإنسانية كما شاء لنا الله عز وجل؟ شتان بين امرأة سباحة وبين مخترع جهاز التكييف، وبين لاعبة جمباز وبين مخترع السيارة.
يقول تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيْهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِيْنٌ﴾ (النساء: 14).
وردًّا على د. أبادان- التي لم تصل إلى العلم المرغوب فيه وإن حصلت على شهادة الدكتوراه- الله جل وعلا حين خلق الإنسان خلقه في طبيعة تنسجم وتكوين الكون، ووضع له من القوانين والقواعد ما يمكنه من العيش بسلام مع هذا الكون الشاسع، فمتى ما كان المرء مسلمًا قلبًا وقالبًا فإنه لا بد وأن ينسجم من هذا الخلق العظيم؛ ومن ثم لن يكون هناك جنون الفصام أو الشيزوفرانيا كما ذكرت، إن من يعاني من هذا المرض هو الإنسان الذي جمع بين المتناقضات، وأقصد هذا المرأة التي ادعت إسلاميتها مع رفضها قبول الإسلام كمنظم لسلوكها.
ومن نهاية المقال يظهر بوضوح جهل كاتبه بالدين الإسلامي، فهو لا يتمتع بشيء منه حتى الخلفية الدينية حين يقول: إن رجال الدين يناقشون غطاء الرأس هل هو شرعي أو غير شرعي، وهذه القضية ليست مجالًا للنقاش؛ فعلماء الدين وثقوا أن غطاء الرأس شرعي كما جاء في الكتاب والسنة.
ليس لي من قول أقوله إلا إن كاتب هذا المقال من أولئك الذين وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور: 19).
هذا قولي أختي المسلمة.. فما هو قولكِ؟
والله ولي التوفيق