العنوان باختصار- كلما أرادت تركيا النهوض.. أركسها أعداء الإصلاح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1997
مشاهدات 80
نشر في العدد 1258
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 15-يوليو-1997
شَكَّلَ مسعود يلماظ، رئيس حزب الوطن الأم، حكومة جديدة في تركيا، مهد لها الطريق رئيس الجمهورية سليمان دميريل بما يشبه الانقلاب بعد أن تجاهل طلب ثلاثة أحزاب تملك الأغلبية في البرلمان: (الرفاه - الطريق القويم - الوحدة الكبرى)، بتكليف تانسو تشيللر بتشكيل الوزارة.
جاء يلماظ إلى الحكم تحمله دبابات الجيش وتحميه المدافع والرشاشات، وليس له من هدف سوى القضاء على خطوات الإصلاح التي كان قد بدأها سلفه نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه ورئيس الوزراء السابق. وكانت أولى قراراته أن أطلق يد الجيش وأعداء الإصلاح في اعتقال عشرات الأشخاص وخاصة من شرق الأناضول بتهم غير محددة سوى انتمائهم للإسلام، وفتح ملفات أكثر من ٣٠٠ ضابط من ضباط الجيش والبحرية والشرطة تمهيداً لفصلهم من أعمالهم. وحتى الموظفين المدنيين لم يسلموا من المطاردة، فأنهيت خدمات خمسين موظفاً مدنياً، ومن المتوقع إنهاء خدمات مئات آخرين خلال فترة وجيزة بما فيهم صحفيون يعملون في أجهزة الدولة. وسحبت حكومة يلماظ جميع الموافقات على بناء مساجد جديدة أو ترميم المساجد القديمة، كما سحبت تراخيص عمل أكثر من ٤٠٠ مدرسة دينية، وتجري محاكمة أشخاص بتهمة انتقاد العسكر والنائب العام الذي طالب بحل حزب الرفاه.
كما أن المؤسسات المصرفية التي لا تتعامل بالربا تنتظر أن تطالها يد البطش الظالم. وبعد أن كانت سياسة أربكان الاتجاه شرقاً نحو العالم الإسلامي، أعلن يلماظ بكل صلف أن حكومته ستتجه غرباً على العموم، وأوروبياً على وجه الخصوص.
ما يحدث في تركيا - في نظر المراقبين - هو انقلاب يحركه العسكريون ولا يتعدى دور الحكومة المدنية فيه تنفيذ الأوامر، وهكذا يسعى المفسدون في تركيا لإطفاء بريق الأمل الذي هفت إليه النفوس في ظل حكومة أربكان، لترتكس تركيا مرة أخرى في حمأة الفساد والانحلال والتدهور بكافة أشكاله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل