العنوان كلمات من نور
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1974
مشاهدات 101
نشر في العدد 220
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 01-أكتوبر-1974
قال تعالى:
﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. (الإنسان: 1-3).
إن في هذه المعاني الرقيقة تصورًا لمكانة الإنسان قبل أن يكون، ومن الـذي أوجده، ومن الذي جعلـه شيئًا مذكورًا في هـــذا الوجود، ثم تتكلم عن هدايته إلى الطريق، وعونه علـــى الهدى، وتركه بعد ذلــــك لمصيره الذي يختـــــاره.. إنها تثير في القلب من تفكير عميق ونظرة إلى الوراء، ثم نظرة إلى الأمام.
هذا الاستفهام في مطلع السورة إنما هو للتقرير، ولكن وروده في هذه الصيغة كأنما ليسأل الإنسان نفسه.
ألا يعرف أنه أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئًا؟! ثم ألا يتدبر هذه الحقيقـة ويتملاها؟! خلقه الله من نطفة أمشاج، لا عبثًا ولا جزافًـا ولا تسلية. ولكنه خُلـق ليبتلى ويمتحن ويختبر، والله سبحانه يعلم ما هــو اختباره وما ثمرته، وبذلك يشعر الإنسان بجدية الأمــــر ودقته بعد هذه اللمسات، ويدرك أنه مخلوق لغاية، وأنه مشدود إلى محور، وأنه مزود بالمعرفة فمحاسب عليها. وأنه هنا ليبتلـــى ويجتاز الابتلاء، فهو في فترة امتحان يقضيها على الأرض، لا في فكرة لعب ولهو وإهمال.
ونخرج من هــــذه الآيات القصار في نظرة الإنسان إلى غاية وجوده. ومن شعوره بحقيقة وجوده، ومن أخذه للحياة وقيمتها بوجه عام.
فسبحان الذي أنـزل الـقـرآن وأودعه هــــذا السلطان!
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل