; كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته | مجلة المجتمع

العنوان كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته

الكاتب هدى عبد الله المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1973

مشاهدات 27

نشر في العدد 142

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 20-مارس-1973

رسالة من أخت لنا في إيطاليا

إلى كل أخت من أخواتي المسلمات في كل بلد إسلامي أقول لها كلمة صدق من قلبي من أعماق قلبي..

أكتب إليك ما أشاهده بأم عيني في بلاد الحضارة! بلاد الذرة والصاروخ.. بلاد القمة.. والشموخ! إنها بلاد الجهالة.. الشوارع فساد وعهر ودعارة.. لا أكتب هذا ليقال إنني كتبت.. شهد الله لا.. ولكنني أكتب وقلبي يحترق وأنا أرى الفتاة باسم الحضارة تصبح سلعة رخيصة تتناقلها الأيدي وأرى الفتاة الغربية باسم الإنسانية تخسر إنسانيتها لا رادع ولا وازع.. الدين طقوس تقام في الكنيسة..

العادات والتقاليد خطط لها يهود.. الشباب متهورون منقادون دون وعي وراء الجنس وراء الفتاة.. أي فتاة.. الفتاة تتمشى في الشوارع تتصيد الزبائن، والآباء -قاتلهم الله- ذوو دم بارد وغيرتهم - بل الأولى أن لا أتكلم عن الغيرة أو على الشرف لأنهم لا يعرفون هذه الكلمة - إنه يا أختاه مجتمع غريب.. والله إن الجبين ليندى من مناظر الفتيات وهن يتسكعن في الشوارع والبارات بل في كل مكان يوجد به صيد.

يا إلهي ما أكرمك وأحكمك.. وما أعدلك.. لقد أنصفت المرأة المسلمة وجعلتها بدينك الحنيف عضوًا له قيمته المادية والمعنوية في المجتمع، ولكن أنى لهذه الأقوام أن تفقه وقد تجمدت العقول!

يا أختاه في الله اثبتي.. إنك أنت صانعة الأجيال ومربية الأبطال.. بيديك الطاهرتين تصقلين النفوس وبعفافك وطهارتك تبنين الأمل بالمستقبل.. إنك كريمة طيبة لا تسمعي لما يقوله أتباع الغرب في الشرق.

فلقد ظنوا الحضارة أن تكون المرأة عارضة أزياء وملكة جمال وراقصة تبيع جسدها لكل جائع وخليلة تشبع رغبتها فحسب... أما أنت فلا وألف لا.. أنت حفيدة خديجة وعائشة رضي الله عنهما أنت بانية المستقبل فأحسني نيتك واعقدي العزم لأن تشدي أزر الرجل بالحق وتكوني كالشمعة تضيء له الطريق ليصل هو بالتالي إلى الثمرة الكريمة اليانعة فيقطفها وتكوني أنت أم البطل الذي يحقق النصر ويقتحم الصعاب ويبقى قلعة صامدة مدى الحياة في وجه كل ما هو باطل.

أختك (...) إيطاليا

ضيفة من السودان

تزور الكويت هذه الأيام سيدة فضلى.. ومسلمة عظيمة هي الأخت الكريمة وصال الصديق المهدي - حفيدة مؤسس السودان الحديث المهدي الكبير.. وزوجة الزعيم الإسلامي المعروف الدكتور حسن الترابي.

وصفحة الأسرة ترحب بالأخت وصال أحر ترحيب.. وتتمنى لها إقامة طيبة في الكويت.

وتقول لها «أهلًا بكِ» بين إخوانك وصديقاتك.. هذا وستجري صفحة الأسرة مقابلة صحفية مع الأخت المثقفة.. وصال المهدي..

ثلاثة يناظرون عالمًا..

وصلتني من الأخت حياة المليفي قصة جميلة وأنا هنا أضعها بين يدي القارئات للاستفادة منها لما لها من أثر في فن المناظرة والدعوة..

كان أحد العلماء عاكفًا في بستان له لا يخالط أحدًا من الناس فسمع به ثلاثة من الذين يسخرون من أمثاله فقال قائل منهم هلموا بنا لنناظره فلما ذهبوا وأجمعوا أن يسألوه أشار إليهم أن ادنوا وتكلموا فتقدم الأول فقال: أنتم تقولون إن الله موجود، وبناء عليه أطلب أن أرى الله.

وتقدم الثاني وقال: أنتم تقولون إن العذاب يوم القيامة بالنار، والجن خلقت من نار فكيف تعذب النار بالنار.

وتقدم الثالث وقال: أنتم تقولون كل شيء بالقضاء والقدر فإن كان كما تقولون فالإنسان غير مؤاخذ على أعماله، وأنا أرى أن المرء يخلق أعماله..

فما كان من العالم إلا أن أخذ حفنة من التراب وذرها في وجوههم، وقال لهم هذا جوابي لكم على ما سألتموني؛ فأجمعوا أمرهم ومشوا به إلى الحاكم فسأله الحاكم:

أصحيح ما يقولون من رميك التراب في وجوههم؟ قال: نعم، قال له: ولِمَ؟ قال: لأن الأول سألني أن أريه ربه حيث إنه موجود فقل له أن يريني الألم الذي تألم به من حفنة التراب وأنا أريه ما يريد.. فسأله الحاكم: أيمكنك أن تريه الألم؟ قال: لا، قال العالم: قل له إذًا ليس كل موجود يرى.

وأما الثاني -قال العالم- فسألني عن كيفية عذاب الجن بالنار يوم القيامة واستبعد إيلام الشيء بمادته، فقل له لِمَ تألم هو من التراب وهو مخلوق منه...

أما الثالث فسألني عن معنى القضاء والقدر، وقال لي بأنه لا بد أن أسلم له بأن المرء مجبر على أعماله ونسي ما للإنسان من الاختيار والكسب، فإذا كنت أنا لا اختيار لي فيما فعلت به من ذر التراب فلِمَ ساقني إلى المحاكمة؟

فالتفت إليهم الحاكم قائلًا: لا تروموا أن تحيطوا بالله خُبْرًا فإنه أعظم من أن تدركه فطن المخلوقات إلا من آثاره، وكل ما خطر ببالكم فهو هالك، والله بخلاف ذلك.

الرابط المختصر :