العنوان كفى إبادة للشعب الأفغاني!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-فبراير-2010
مشاهدات 84
نشر في العدد 1889
نشر في الصفحة 5
السبت 13-فبراير-2010
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفال: آية رقم 36:38)
تواصل القوات الأمريكية والقوات الغربية المتحالفة معها حشد المزيد من قواتها على حدود إقليم هلمند، الأفغاني: استعدادًا لشن أوسع هجوم لها منذ احتلالها لأفغانستان قبل تسع سنوات (عام ٢٠٠١م)، ولئن كانت الذريعة هي مقاومة ما يسمي ب الإرهاب. فإن تلك الذريعة صارت ممجوجة، ولم يعد أحد يصدقها بعد أن ثبت أن ما تقوم به القوات المحتلة هي مذابح متتالية للشعب راح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى والجرحى، فضلًا عن تدمير ذلك البلد وتحويله إلى ركام فوق ركام، ولم تكتف إدارة أوباما، بما جرى لذلك البلد المنكوب، بل افتتحت عهدها بالإعلان عن نقل المعركة من العراق إلى أفغانستان-وفق قول الرئيس أوباما، الذي أعلن عن نشر ٤٠ ألف جندي إضافي في هذا البلد-إضافة إلى ۱۱۳ ألف جندي موجودين هناك منذ سنوات، وحث الدول الرئيسة الأعضاء في حلف الناتو على زيادة قواتها سعيًا لتحقيق ما أسماه بـ النصر على طالبان.
والحقيقة، أن كل تلك الشعارات عن مقاومة الخطر الطالباني المزعوم والسعي للقضاء على الإرهاب هناك-الذي تصوره الإدارة الأمريكية على مدى تسع سنوات بأنه الخطر الأكبر على العالم كله-ما هو إلا غطاء الحرب الإبادة المتواصلة ضد هذا الشعب المبتلى بالغزوات الاستعمارية منذ قرون.
والذي نشاهده ونتابعه على الأرض ليس قضاء على إرهاب، وإنما إبادة الشعب بأكمله، وليس قضاء على خطر داهم على العالم، وإنما تمزيق لهذا البلد واستعماره وتشتيت شعبه، وسط صمت العالم والمنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة التي أصيبت بالخرس والصمم والعمى عما يجري هناك، ولكم تابعنا على امتداد السنوات التسع الماضية من غزو أفغانستان الآلاف من الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ الذين حولتهم الآلة الغربية المجرمة إلى أكوام من الجثث، ولم يشبع ذلك نهم تلك الآلة الحربية المجنونة فإذا بها تواصل المزيد من المذابح الكبرى في «هلمند».
والغريب أن مراكز الدراسات الغربية وعددا كبيرا من المحللين الغربيين بل ومسؤولين غربيين يجمعون على أن تلك الحرب هي حرب خاسرة بالنسبة لأمريكا وحلفائها، وبصرف النظر عن أنهم يتجاهلون انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المقترفة هناك بحق الشعب الأفغاني، إلا أنهم يؤكدون صعوبة تحقيق النصر المزعوم.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، لم يتردد وزير الدفاع البريطاني «بوب إينسووث» في توقع أن تتكبد قوات بلاده المزيد من الخسائر في أفغانستان خلال معركة «هلمند»، قائلًا في تصريحات بثتها وكالة «الأنباء» الفرنسية ووكالة رويترز الإثنين الماضي «۲۰۱۰/۲/۸م». «إن المحيط غير أمن، ومهما كان حجم ما تخصص من معدات وقوات للعملية «عملية هلمند» فلا يمكن أن تجعل مثل هذه العمليات خالية من الأخطار»
كما أن دعوة الإدارة الأمريكية للصين وإيران وروسيا لمساعدتها في أفغانستان من جانب، وسعيها لإجراء حوار مع طالبان عبر وسطاء من جانب آخر دليل على فشلها هناك وفق ما يجمع عليه المراقبون ومؤشر على بحث الإدارة الأمريكية عن مخرج مشرف من ذلك المستنقع الذي غرقت فيه إمبراطوريات سابقة.
فلماذا تصر الإدارة الأمريكية وحلف الناتو، على مواصلة تلك الحرب الخاسرة والمجرمة؟ ولماذا تصر على عدم ترك ذلك البلد إلا بعد إشباعه إبادة وتدميرًا؟ ولماذا تصر على صناعة المزيد من الكراهية في العالم الإسلامي للسياسة الأمريكية ؟! إن هذا البلد تعرض-كما أسلفنا- عبر التاريخ لغزوات استعمارية مماثلة على أيدي الإمبراطورية البريطانية والإمبراطورية السوفييتية، وكان مقبرة لهما وسيكون بإذن الله مقبرة للغزوة الاستعمارية الدائرة اليوم!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل