العنوان كفي تجويعا للشعوب !!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-يناير-2011
مشاهدات 89
نشر في العدد 1935
نشر في الصفحة 5
السبت 15-يناير-2011
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) ﴾
(سورة القصص أية من 4 الي أية 6 )
أيام دامية شهدتها كل من تونس والجزائر؛ حيث تفجرت الشوارع بالمظاهرات الغاضبة ضد تفاقم أزمة البطالة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.. وقد سقط في تلك الأحداث قتلى وجرحى، وزج بالعشرات في السجون ، ومازالت الأوضاع مرشحة للتصاعد.
وما جرى في تونس والجزائر من أحداث دامية جرى من قبل في بلدان عربية مماثلة، ومن الممكن أن يجري في بلدان أخرى، وفي كل الأحوال، فإنها تكشف إلى أي مدى بلغت السياسات الخاطئة مبلغها بحق الشعوب، كما تكشف عن الخطط الفاشلة التي يعلن عنها كثير من الحكومات لتحقيق التنمية، ولحل مشكلات الفقر والبطالة المزمنة.. وهي الخطط التي يطنطن لها الإعلام الحكومي، وصنع منها صورا وردية تبددت في النهاية أمام هدير المظاهرات التي تعاني الجوع والبطالة.
وليست المسألة - أبداً - إعلان بعض الحكومات عن خطط عاجلة لإطعام الجوعى، أو تشغيل العاطلين، وإنما المسألة تتركز في ضرورة إصلاح نظم الحكم إصلاحاً جذرياً يقضي على الفساد والمافيات التي تسللت إلى أجهزة الحكم، ويرسخ العدالة الاجتماعية، ويقضي على صور المحسوبية والشللية ويفتح المجال واسعا للحريات، وإجراء انتخابات شفافة ونزيهة تفرز الاختيار الحقيقي للشعوب بمن يمثلونهم في المجالس النيابية أو البلدية أو النقابات العمالية والمهنية أو الاتحادات الطلابية.. حتى تكون تلك المجالس صدى وانعكاساً حقيقياً لاختيار الشعوب، ومعبراً صادقاً عن القضايا المصيرية ومراقباً جيداً غير فاسد لأداء الأجهزة التنفيذية.. وذلك غير موجود في كثير من البلدان، حيث تتربع أنظمة دكتاتورية على سدة الحكم منذ عشرت السنين، وتحيط بها طبقات فاسدة أحدثت اختلالاً كبيراً في تركيبة النظام، واحتكرت الثروات والامتيازات، وعاثت في البلاد فسادا وهمشت الشعوب تهميشاً واضحاً ؛ حتى بات الناس لا يجدون قوت يومهم فإذا ما انتفضوا جوعاً أو طلباً للعمل؛ تحركت الآلة الأمنية لقمعهم وقتلهم وسط حملة إعلامية مكثفة من النظم تتهم القتلى بأنهم كانوا ملثمين إرهابيين شنوا هجمات مسلحة على مؤسسات الدولة، وقتلوا المواطنين الأبرياء - كما وصفهم الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في خطابه مساء 10/1/2011- وهي ذات الأوصاف التي تطلق منذ سنوات من الأنظمة الدكتاتورية على كل محتج أو معترض على حاله البائس: «قلة مندسة.. أقلية مأجورة تحاول زعزعة الأمن في البلاد.. إرهابيون استغلوا التعبير السلمي للشعب.. إلخ»، وكثير من الاتهامات المعلبة والجاهزة لإطلاقها عند قيام الشعوب بالتعبير عن آلامها وجوعها وفقرها .
وغني عن البيان هنا، فإن الأنظمة الدكتاتورية تتصدى لتلك الاحتجاجات المشروعة بكل ما أوتيت من قوة غاشمة مطمئنة لصمت الحكومات الغربية؛ ثمناً لتمرير مصالحها داخل البلاد على حساب مصالح الشعوب.
إن الكبت على أنفاس الشعوب بهذا الشكل يجب أن ينتهي، وإن التشبث بكراسي الحكم وتجديد الفترات الرئاسية بطريقة زائدة عن الحد والوصف يجب أن يتوقف، وإن التمكين للحاشية لتستأثر بخيرات البلاد دون ترك شيء للشعوب سوى الفتات يجب أن يختفي إلى غير رجعة، وإن لم تسارع النظم الحاكمة لإصلاح ذلك بنفسها والمصالحة مع شعوبها ؛ فإن غضبة الجائعين وثورة المهمشين لا تبقي ولا تذر، وإن التاريخ مليء بالدروس والعبر لمن يريد أن يتعظ .